المحتوى الرئيسى

«المجالس الانتقالية».. سابقة سياسية ابتدعها الليبيون.. واليمنيون على الطريق

06/17 19:38

 

سبق الليبيون أقرانهم فى اليمن بتشكيل «مجلس انتقالى» اعترفت به حتى الآن 14 دولة، ليتزامن إعلان «شباب ثورة اليمن» عزمهم انتخاب مجلس انتقالى، مع انضمام كندا لقاطرة الدول المعترفة بشرعية المجلس الليبى المعارض.

ويسعى ثوار اليمن إلى تشكيل مجلس انتقالى، على غرار الليبيين، يمهد لنقل السلطة سلميا، وقطع الطريق على احتمال عودة الرئيس على عبد الله صالح. كما تسعى الخطوة إلى إجهاض محاولات ما وصفتها المعارضة بـ«اغتصاب السلطة» من قبل أبنائه. أما النقطة المفصلية فتتمثل فى مدى الاعتراف الدولى بالمجلس، كممثل شرعى، من عدمه.

وتلقى الخطوة التى أعلنها الثوار اليمنيون بظلالها على فكرة تشكيل المجالس الانتقالية، التى دشنها الليبيون فى 27 فبراير الماضى، واختلف عليها المعارضون السوريون قبل نحو 10 أيام فى مؤتمر أنطاليا.

ففى ليبيا، خسرت حكومة العقيد معمر القذافى ورقة جديدة بإعلان كندا رسميا الجمعة اعترافها بالمجلس الانتقالى «ممثلا شرعيا ووحيدا» للشعب الليبى. وبذلك حذت كندا، وقبلها ألمانيا بـ 24 ساعة، حذو 12 دولة سبقتهما هى الإمارات، وفرنسا، وقطر وبريطانيا، وإيطاليا، وجامبيا، ومالطا، والأردن، والسنغال، وإسبانيا، وأستراليا، والولايات المتحدة.

إلا أن الوضع اختلف فى سوريا، إذ امتنعت المعارضة المنفية التى التقت مؤخرا فى أنطاليا، عن انتخاب مجلس انتقالى، معتبرين أن مهمة المعارضة بالخارج هى إيصال صوت الداخل إلى المجتمع الدولى وتقديم الاقتراحات والأفكار لدعم الداخل، وليس اتخاذ قرارات أو تشكيل حكومات تمثيلية.

فما هى إذن الصلاحيات المتاحة للمجالس الانتقالية، وما هو الدور الذى لعبته تاريخيا فى مراحل الحكم الانتقالية، وهل سبق أن لعبت دورا حاسما فى عملية الانتقال السلمى من حكومات فقدت شرعيتها إلى أخرى مدنية؟!.

يقول دكتور عبدالله الأشعل، أستاذ القانون الدولى: إن فكرة تشكيل أو انتخاب مجلس للحكم الانتقالى، تحت هذا المسمى، «سابقة سياسية ابتدعها الليبيون». وأضاف أنه «تاريخيا، وفى حالات مشابهة، كان يتم تشكيل ما تعرف بحكومات منفى»، و«إن كانت هذه النقلة معروفة فى تاريخ العلاقات الدولية». وأوضح «إذا قامت ثورة، وتمكن الثوار من السيطرة على إقليم كبير من الدولة، وأداروه كاملا، يصبح وضعهم فى القانون الدولى موضع الثوار».

وفى حين يتعاطى القانون الدولى مع تلك الحالة بوضوح، تبقى مسألة الاعتراف من عدمها بحكومات الثوار أو بتلك المجالس الانتقالية «رهنا بالمواقف الدولية من النظام القديم، ومدى استعداد الدول الكبرى لقبول حكومة الثوار الجديدة، بديلا عن النظام القائم». ويتوقف ذلك بدوره على المصالح وليس على المعايير الأخلاقية. وبالقياس على الحالة الليبية، فإن هناك إقرارا على مستوى حكومات عدة بأن القذافى تجاوز كل الحدود، وبأن هناك حربا أهلية، «إلا أن التجاوب الدولى لا يعنى بالضرورة أنه لصالح ليبيا.. فلو أن مجلس الأمن أراد بالفعل حل الأزمة، لاعترف بالمجلس بديلا عن نظام القذافى، ولدعا الدول الأعضاء رسميا إلى طرد بعثاته من أراضيها». وأكد أستاذ القانون الدولى أن هذا «سهل من الناحية العملية لأن معظم البعثات انضمت للثوار بالفعل»، لكن هذا لم يحدث، لأن المجتمع الدولى يريد فى النهاية الاحتفاظ بخيوط اللعبة، من خلال التفاوض مع الثوار فى تشكيل حكومتهم الجديدة، وفقا لمصالحه وأهوائه.

أما فى اليمن، فهناك مصلحة غربية وخليجية فى استمرار صالح - والحديث للأشعل – وهو ما يعنى أن فرص الاعتراف بحكومة الثورة ضعيفة، بدليل أن المسألة لم تثر إلا مرة واحدة أمام الجامعة العربية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل