المحتوى الرئيسى

السفارات الفلسطينية بالخارج .. دور المسئول وحق المواطن بقلم: محمد بسام جودة

06/17 19:28

السفارات الفلسطينية بالخارج .. دور المسئول وحق المواطن.. ??!!

بقلم: محمد بسام جودة

وصلتنا قبل عدة أيام مناشدة من احدي الطلبة الموجودين في جمهورية الصين ،مفادها أن طالب حاصل علي منحة لدراسة الطب في الصين أراد لاسباب صحية ،تغيير الدراسة من جامعة الي جامعة اخري في نفس البلد وذلك بموافقة الجامعة التي منحته المنحة الدراسية ،ونظراً لطلب الجامعة المستضيفة من الطالب ورقة رسمية من قبل السفارة الفلسطينية في بكين لتعطي الموافقة علي عملية القبول لديها ،قام الطالب باجراء اتصال مع السفير الفلسطيني هناك ،فما كان من رد للسفير في ذلك الوقت علي الطالب إلا الكلام الفض واغلاق الهاتف في وجهه ،كونه نقصد السفير يعيش في حالة نفسية سيئة علي ما يبدو جراء ابلاغه بالاستعداد لانهاء مهامه كسفير في جمهورية الصين.

ولم تنتهي هذه القصة هنا ،بل يقول الطالب في مناشدته أنه بعد ذلك قام بالاتصال بالملحق الثقافي في نفس السفارة ،حيث لم يقم بالتعاون معه ،مضيفاً الطالب أن سيادة الملحق الثقافي يستعمل وسائل الترهيب للطلبة الفلسطينيين الموجودين في الصين .

هذه المسلكيات والتصرفات ليس هي الأولي في واقع سفارتنا وتعاملها مع الجاليات الفلسطينية والطلبة في الخارج ،لاسيما وأن هناك العديد من الشكاوي وصلت لنا وتصل الكثير من صناع القرار والمسؤولين ووسائل الاعلام ،و مع الاسف القليل منها يأخذ بها ويتم معالجتها ، فمن ينصب سفير او مسئول في سفارة "ليس جميعهم"لا يهمه قدسية مهنته وواجبها تجاه أبناء شعبه في معالجة اشكالياتهم وقضاياهم في الدولة المتواجد فيها ،ولا يلتفت كثيراً في تقديم الخدمة والمساعدة لهؤلاء ، ولا يحترم المعايير والاسس الاخلاقية والانسانية والوطنية للصفة الدبلوماسية التي يعمل بها أو يحملها ،وهذا ليس مستغرباً كون ان الكثير منهم تم تعيينه في سفارة كونه ابن فلان وبعض اخر تم تعيينه بواسطة وتوصية من أحد وبعض اخر عين لانه محسوب علي علان وبعض اخر عين للخلاص منه في الداخل السياسي والتنظيمي ،و القليل منهم عين بطريقة تستند للمعايير والأصول المهنية المبنية علي أسس الصفة الدبلوماسية وشروطها ومتطلباتها ،ولو نظرنا داخل الكثير من السفارات وللسفرائنا في بعض دول العالم لوجدنا أن الكثير منهم يحتاج الي اعادة تاهيل علي المستوي السياسي والثقافي والانساني وربما الأخلاقي ، وأقول الأخلاقي كون الأخلاق مرتبطة كثيراً بفن المعاملة والتواصل مع الأخرين وايصال رسالة حضارية عن شعبنا.

فمن يعمل في سفارة بغض النظر عن صفته هو ليس ممثل شخصه بل ممثل لشعب ووطن باكمله وعليه اعطاء صورة حضارية مشرفة في هذا الاطار سواء علي صعيد البلد الذي يعمل فيه أو علي صعيد التعامل مع من هو موجود بشأنهم ، فليس هؤلاء البشر من ابناء شعبنا المتواجدين في بلدان العالم ،قطاع طرق أو مارقين أو دونيين أو متسولين أو شحاذين ،فهؤلاء هم سبب وجود هذا السفير وذاك الغفير هنا أو هناك أو أينما كان ،ولولاهم لا معني لوجودكم ولما كنتم أصلاً في هذه المسئولية، فأنتم ليس من كوكب الزهرة وهم من كوكب زحل،وأنتم ليس أمراء وهم عبيد ،وانتم ليس موجودين لاغلاق مكاتبكم وهواتفكم واذانكم لأصواتهم ومطالبهم واحتياجاتهم واشكالياتهم وهمومهم وقضاياهم بل موجودين لخدمتهم ومساعدتهم وتقديم العون لهم ،ليس بالمن عليهم وتحميلهم جمائل ما تقومون به، بل من منطلق واجبكم ووفائكم لمهنتكم ووطنكم وشعبكم وولائكم لليمين الذي أقسمتموه بذلك.

فمن المتعارف عليه أنه في كل دول العالم تفتح الدولة سفاراتها في الخارج لاسباب عدة منها على سبيل المثال زيادة و تعزيز التعاون السياسي و الاقتصادي , لنشر التراث و الثقافة و غيرها من المجالات . و كذلك من مهام السفارات تقديم العون و المساعدة و حل مشاكل مواطنيها في تلك الدول , بل و حتى الدفاع عنهم عند تعرضهم للاذى و الاضطهاد , و هذا متعارف عليه في كل سفارات العالم. و كذلك من واجبات السفارات ايضا التعريف ببلادهم و بقضاياها و بتراثها و العمل على تعزيز اواصر التواصل مع جالياتها ومواطنيها ورعاياها ومع الدولة ومواطنيها المتواجدة فيها هذه السفارة ،ناهيكم ان السفارة تعد رمزية واستقلالية وشرعية وعنوان البلد والشعب الممثلة له.

أما في بعض سفارتنا وللاسف نجد السفارة ومن فيها يعمل علي خلاف مهام وواجبات هذه الهيئة الدبلوماسية ورمزيتها ،فهناك بعض السفارات ومن فيها همها و عملها الدفاع و التستر على بعض موظفيها الفاسدين ، الذين عقروا الأمانة والقسم لقدسية ورمزية تمثيلهم لشعبهم ووطنهم, هذا بالاضافة لارتكابهم الكثير من السلوكيات والتصرفات المشينة والغير أخلاقية أو مسئولة بحق مهنتهم وقدسيتها والتي أعطت صورة سيئة ومخجلة ومعيبة عن فلسطين والقيادة الفلسطينية والجهة المسئولة عن هذه السفارة المتمثلة بوزارة الخارجية ,مما عكس ذلك صورة مغايرة وسلبية عن شعبنا وقضيتنا وقيادتنا ،في ذهنية أبناء شعبنا المهجرين والاجئين والمغتربين المتواجدين في الساحات الدولية ،وأوجد عند الكثير منهم الاحساس بان بعض هذه السفارات مجرد صورة فاقدة للمعني والصفة والرمزية من خلال التمثيل السيء لمن فيها والذي أصبح عنواناً للهجوم على السلطة والقيادة الفلسطينية في الخارج ،وولد لديهم الشعور بالنقمة والاستياء علي المسؤولين عنها ومن يقوم بتنصيبهم ووضعهم في هذه الاماكن الحساسة والمهمة لشعبنا وقضيتنا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل