المحتوى الرئيسى

الشعب التركي مجدداً: أهلاً بالأردوغانية وداعاً للأتاتوركية

06/17 19:18

ممدوح طه

لأول مرة في الــــتاريخ التركي الحديث، الذي بدأ مع نهاية الحرب العالمية الأولى بانهيار الدولة العثمانية ونشأة الدولة الجمــــــهورية العلـــــمانية الأتاتوركية في عشرينات القرن العشرين، حقق حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا فوزا كبيرا في الانتخابات التشـــريعية بزعامة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، للمرة الثالثة على التوالي منذ فوزه بثقة الشـــــعب التـــــركي لأول مرة عام 2002.

ولم يكن استقبال فوز "العدالة والتنمية" بفرحة شعبية تركية اعتبرت أن هذا الانتصار للعدالة هو انتصار لفلسطين والقدس، وللعرب والمسلمين، وبترحيب شعبي عربي تطلع بأمل لشراكة تنموية بين الأمتين العربية والتركية، نابعاً من فراغ، فالأمتان تجمعهما روابط تاريخية وجغرافية ودينية وثقافية وأمنية واقتصادية واجتماعية، تحت مظلة الأمة الإسلامية الكبرى التي توحد بين كل شعوب هذه الأمة على تنوع قومياتها ومذاهبها من المحيط إلى المحيط.

والتطلع للتكامل العربي الإسلامي كان طبيعيا، خصوصا في منطقة عربية إسلامية أضحت تشكل تركيا فيها إحدى أهم القوى الإقليمية الثلاث الكبرى، بالإضافة لإيران وإسرائيل، مع غياب الدور الإقليمي الفاعل للنظام العربي، لغياب المشروع النهضوي والوحدوي العربي نتيجة لغياب قيادة قائدة لهذا الدور مثلما كانت قيادة مصر على عهد جمال عبد الناصر، أو حتى القيادة الإقليمية الثلاثية التي جمعت في مرحلة من المراحل بين مصر وسوريا والسعودية، والتي هي الأخرى بكل أسف لم تعد موجودة!

ولأهمية التعاون المصري والتركي خصوصا، كان الرئيس التركي عبد الله غول هو أول رئيس دولة يزور مصر في أعقاب ثورة الخامس والعشرين من يناير الشعبية، ويستقبل وفدا شعبيا مصريا من شباب الثورة في تركيا.

وبهذا الفوز التاريخي بما يقرب من نسبة الخمسين في المائة من الأصوات، التي حققها حزب العدالة ذو الجذور الإسلامية بالرغم من طبيعة الدستور العلمانية، سيكون بمقدور هذا الحزب تشكيل الحكومة وحده بسهولة دون الحاجة للائتلاف، حيث سيتمتع بالغالبية المطلقة بـ326 نائبا في البرلمان الذي يضم 550 مقعدا.

وتعكس نسب هذا النجاح الكبير، التصاعد المستمر لشعبية "العدالة والتنمية" في كل دورة انتخابية، ففي العام 2002 حصـــل في دورته الأولى على نسبـــــة 34 في المائة من الأصـــوات، وفي الانتخابات التشريعية السابقة لعام 2007 حصـــــــل على 47 في المـــــائة بـ341 مقـــعدا في البرلمان.

في حين تراجعت ثقة الشعب التركي بالأحزاب العلمانية والقومية التي تراجعت بدرجة ملحوظة، سواء في نسب الأصوات أوعدد المقاعد ومنيت بخيبة أمل كبيرة، حيث لم يفز حزب الشعب الجمهوري العلماني الأتاتوركي أكبر أحزاب المعارضة، سوى بربع الأصوات، أي بنصف ما حصل عليه حزب العدالة والتنمية، في حين لم يفز حزب العمل القومي اليميني سوى بثمن الأصوات تقريبا، أي بنصف ما حصل علية حزب الشعب وربع ما حصل عليه حزب العدالة الفائز!

لقد كان فوز العدالة وبهذه النسبة هو المتوقع عند معظم المراقبين، لكن كانت المفاجأة في تحقيق المستقلين، مرشحي "حزب السلام والديمقراطية" المؤيد للأكراد، فوزا على حزب الشعب والحزب القومي بفوزهم بثلاثين مقعدا، بعدما حصدوا عشرين مقعدا في البرلمان السابق 2007.

ومع ذلك ورغم هذا الفوز التاريخي بنسبة النصف (326 مقعدا)، وليس بغالبية الثلثين (367 مقعدا) التي تمكنه وحده من تغيير الدستور العلماني الحالي الذي وضعه الجنرالات بعد انقلاب عام 1980، والذي وضع قيودا على الحريات السياسية والدينية وجعل من الجيش التركي حارسا على النظام العلماني أكثر من مهمته الأصلية كحارس على حدود الوطن، ورغم أن هذا الأمر يوجب على حزب العدالة عرض مشروع الدستور الجديد على الاستفتاء، إلا أن الشعبية الجارفة التي يتمتع بها حزب العدالة والتنمية ستمكنه من صياغة دستور ديمقراطي، حيث أكد زعيمه أردوغان أن الدستور الجديد سيستند إلى مبادئ ديمقراطية وتعددية.

لقد جدد الشعب التركي ثقته للمرة الثالثة، بعدما تضاعف دخل المواطن التركي، بالتنمية وبالعدالة وبمكافحة ثالوث الفساد والفقر والمحظورات الديكتاتورية، نحو خمس مرات في ثماني سنوات فقط، وبعدما ركز أردوغان على الازدهار الاقتصادي في تركيا، الذي رفع الاقتصاد من حافة الانهيار إلى المركز السادس أوروبياً، والثامن عشر عالمياً، بنسبة نمو تقارب الصين بلغت نحو 9 في المائة عام 2010! كما نجح "العدالة والتنمية" في وضع الجيش التركي المتنفذ، في مكانه الطبيعي وليس السياسي، عبر تعديلات دستورية. لكن فرص انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، تبتعد بسبب معارضة دول مثل فرنسا وألمانيا اللتين تريدان إبقاء الاتحاد الأوروبي "كنادٍ مسيحي"، وترفضان عضوية بلد إسلامي كبير كتركيا فيه.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل