المحتوى الرئيسى

أوباما والدولة الفلسطينية

06/17 19:12

عوني فرسخ

لطالما غذى الرئيس أوباما أحلام يقظة فريق أوسلو ومناصريه على الصعيدين الرسمي والشعبي العربي، بتأكيده المتوالي دعمه “حل الدولتين” . غير أنه صدمهم أخيراً بإعلانه التصدي لتوجه محمود عباس إلى الأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول المقبل، طالباً الاعتراف بالدولة الفلسطينية .

ولقد برر الرئيس الأمريكي معارضته للمطلب العربي بأنه لن يسمح بعزل “إسرائيل” في المنظمة الدولية . والسؤال الذي يفرض ذاته: هل الرئيس أوباما يناقض في موقفه الأخير تأييده “حل الدولتين” أم أنه في توافق مع ما يستهدفه من “حل الدولتين”، وبالتالي فموقفاه يعبران عن التزام بالاستراتيجية الأمريكية لإدارة الصراع مع شعب فلسطين وأمته العربية المعتمدة، منذ غدت الولايات المتحدة الراعية الأولى للمشروع الصهيوني منتصف أربعينات القرن العشرين؟

وفي الإجابة أذكر المراهنين على موقف أمريكي متوازن، بما صدر عن إدارة ترومان عندما أحالت بريطانيا الصراع العربي الصهيوني إلى الأمم المتحدة في فبراير/شباط ،1947 فشكلت “لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين” (الانسكوب) من ممثلي إحدى عشرة دولة . وفي 29/9/1947 تكلم أمام الجمعية العامة ممثل “الهيئة العربية العليا” لفلسطين رجائي الحسيني، داعياً لاستقلال فلسطين، وإقامة دولة ديمقراطية فيها تضمن المساواة التامة في الحقوق والواجبات لجميع مواطنيها . فيما تكلم باسم الحركة الصهيونية الحاخام أبا هليل سلفر فدعا للتقسيم وإقامة “دولة يهودية” في القسم اليهودي .

ولقد انقسمت اللجنة الخاصة (الانسكوب) إلى أكثرية من ممثلي النمسا، وكندا، وتشيكو سلوفاكيا، وغواتيمالا، وهولندا، وبيرو، والسويد، وأرغواي . فيما ضمت الأقلية ممثلي: الهند، وإيران، ويوغوسلافيا . وبينما أوصت الأكثرية بالتقسيم، وبحيث ضم القسم اليهودي 480 ألف يهودي و407 آلاف عربي، وضم القسم العربي 725 ألف عربي . و10 آلاف يهودي، وضمت منطقة القدس الدولية 105 آلاف عربي و100 ألف يهودي . وبالمقابل أوصت الأقلية بإنشاء حكومة مركزية واحدة تتولى مؤقتاً إدارة عموم فلسطين، على أن يتم الجلاء البريطاني خلال سنة واحدة تبدأ بعد قيام الحكومة المؤقتة، وبحيث تتوقف الهجرة اليهودية، ويستمر العمل بقانون الأراضي خلال هذه الفترة، وعلى أن تعالج مشكلة اليهود بصورة عامة وبمقتضى اتفاقيات دولية، وبعد ذلك تجري الحكومة المؤقتة انتخابات عامة لجمعية تأسيسية تضع دستوراً ديمقراطياً يضمن وحدة فلسطين، ويوفر الحريات العامة، ومساواة جميع المواطنين بالحقوق والواجبات . ولدى التصويت يومي 24 و25/11/1947 حصلت توصية الأكثرية على تأييد 25 مندوباً ومعارضة 13 وامتناع ،17 فيما أيد توصية الأقلية 12 مندوباً مقابل 29 معارضاً وامتناع 14 . وحيث لم تحصل توصية الأكثرية على تأييد ثلثي أعضاء الجمعية العامة مارست إدارة ترومان ضغوطاً مكثفة على بعض الدول حتى تحقق لها ذلك في 29/11/1947 .

ولم تضع الجمعية العامة للأمم المتحدة آلية لتنفيذ قرار التقسيم، ولا مارس مجلس الأمن سلطاته لفرض إقامة الدولتين . ولم يكن ذلك عفوياً لأن بريطانيا كانت قد مكنت “الوكالة اليهودية” من إقامة دولة داخل الدولة زمن الانتداب، ما يسري عليها إصدار إعلان “الاستقلال” ليلة 15/5/1948 . وبالمقابل حالت بريطانيا دون امتلاك “الهيئة العربية العليا” لفلسطين مؤسسات دولة، كما امتنعت جامعة الدول العربية عن دعم مطالبة الهيئة بتشكيل لجنة مدنية لإدارة شؤون البلاد غداة انتهاء الانتداب .

وعندما أعلن المجلس الوطني الفلسطيني الذي عقد في غزة إقامة “حكومة عموم فلسطين”، جوبه ذلك برفض رسمي عربي، بحيث أٌجهضت أول محاولة فلسطينية لإقامة الدولة .

وإن قيل إنه ليس أوباما، ولكن أكثر من رئيس أمريكي قبله، دعا لما يسمى “حل الدولتين”، وإن تجمعاً أمريكياً “إسرائيلياً” يدعو اليوم لذلك، وهو قول لا ينكر، إلا أن غايته كما يعلن الناطقون بلسان التجمع الأمريكي “الإسرائيلي” الجديد، إنما هي حماية “إسرائيل” بإقامة شبه دولة فلسطينية مشكلة من معازل بشرية غير متواصلة في الضفة، مع الإبقاء على المستوطنات والطرق الالتفافية فيها، وحماية الجيش الصهيوني لمستوطني الضفة، وبحيث تكون هذه “الدولة” مجردة من السلاح فاقدة التواصل والسلطة فيها موكلة بقمع المقاومة حفاظاً على “أمن إسرائيل” .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل