المحتوى الرئيسى

لمن تشكو همومك ياوطن بقلم:أكرم أبو عمرو

06/17 19:04

لمن تشكو همومك ياوطن

بقلم / أكرم أبو عمرو

قد يكون رد البعض على هذا العنوان هو "الشكوى لغير الله مذله" ، عبارة صحيحة ولكن ما دفعنا لهذا العنوان هو انه كلما حاولت تناول هما من هموم الناس في بلادنا محاولا البعد كل البعد عن إقحامه في الأمور السياسية ، أجد نفسي قد انحرفت تلقائيا تجاه الطريق السياسي ، واعتقد أن كل أمور حياتنا معلقة بالسياسة والسياسة لها علاقة حتى بغذائنا ودوائنا ومائنا وغازنا ، ولا استبعد أن لايمر وقت طويل حتى تتدخل في الهواء الذي نتنفسه .

في مواثيق حقوق الإنسان والاتفاقيات والقوانين أينما وجدت تجدها تعطي الإنسان حقوقا عديدة على رأسها الحق في الحياة ، أي عدم إزهاق أرواح الناس سواء إزهاقا مباشرا ، أو غير مباشر ، أو بمعنى إزهاقا سريعا أو بطيئا ، ومن متطلبات الحق في الحياة حقوقا عدة منها الحق في الغذاء ، والحق في الشراب ، والحق في العلاج والحق في التعليم ، وحقوقا كثيرة في مختلف جوانب حياة الإنسان .

في قطاع غزة مشاكل عديدة تؤثر على هذه الحقوق ، فهناك مشكلة الكهرباء التي أصبحت مزمنة ، واعتاد الناس عليها بدءا من اعتيادهم سماع ضجيج المولدات ورائحة عوادمها إلى مشكلة الخصومات من رواتب الموظفين ، وهناك مشكلة المياه مياة الشرب الكثيرة الانقطاع ولفترات طويلة خاصة في المناطق الشرقية من مدينة غزة ، وهاهي تبرز مشكلة كبيرة هي ليست بالجديدة على أي حال، ولكن حجم هذه المشكلة هذه المرة يقتضي التنويه ، إنها مشكلة تناقص الأدوية في قطاع غزة بشكل خطير يكاد يهدد حياة العديد من أبناء هذا القطاع الصامد الصابر ، حيث بدأت عبارة غير موجود تقال عند صرف العديد من الوصفات الطبية في المستشفيات الحكومية ومراكز الرعاية الأولية ، مما يدفع المواطن إلى اللجوء إلى الصيدليات الخاصة لشراء الدواء الناقص ، الصيدليات الخاصة وما إدراك ما الصيدليات الخاصة التي يختلط بها الحابل بالنابل من أدوية هذه من تجار الإنفاق ، وهذه من إسرائيل ، وهذه من مصر لا حسيب ولا رقيب وبأسعار يحددها المسئول في الصيدلية حسب قواعد الربح الوفير والسريع دون الخسارة طبعا .

نحو 200 صنفا من الأدوية، ونحو 200 صنفا من مستلزمات المهمات الطبية ، نقص خطير يتطلب وقفة جادة لنسأل لماذا هذا النقص ، وأين الميزانيات المرصودة لهذا الغرض ، لماذا هذه اللامبالاة فإن من هذه الأدوية ما هو لعلاج أمراض خطيرة مثل أمراض الكلى والفشل الكلوي الذي يتطلب سرعة العلاج ، ومنها ما هو لعلاج الأمراض المزمنة كأمراض السكر وضغط الدم ، إن نقص مثل هذه الأدوية يعرض المصابين بهذه الأمراض إلى خطر الموت ، وكذلك مستلزمات المهام الطبية منها ما هو لتعقيم غرف العمليات الجراحية ، ومنها ما هو للتخدير وغيارات الجروح والكثير الكثير .

إذا كانت هذه المشكلة تعصف بالقطاع الصحي في بلادنا الآن الذي هو أهم القطاعات، وماذا بعد حياة المواطن إذن.قد يقال: إن سبب الأزمة هو ما تشهده السلطة الفلسطينية من أزمة مالية وعدم إيفاء المانحين بالتزاماتهم ، إذا كان ذلك صحيحا فكيف سنقيم الدولة التي نحاول قيامها وها نحن على مشارف أيلول الموعود ، وكيف يعلن المسئولون الفلسطينيون عن جاهزيتنا لإعلان الدولة وان حجم الاعتماد على التمويل الخارجي لدعم الميزانية قد انخفض كثيرا .

إننا لا نشكك بالمطلق في صدق وصحة ما يقوله المسئولون الفلسطينيون ولكنني ابحث عن سبب هذه المشكلة والمشاكل الأخرى التي ذكرتها ومشاكل كثيرة لم تذكر وهي مصائب كبيرة ، لأننا شعب كباقي شعوب الأرض ، وبشر كباقي البشر نريد حياة كريمة فقط .

هنا أجد نفسي أمام البلاء ، البلاء السياسي الذي نعيشه خمس سنوات ونحن نناكف بعضنا البعض ، هذا لي وهذا لك، انأ وأنت ، أنت وانأ ، ولولا هذه المناكفات لما ظهرت أية مشكلة من هذا القبيل .

مرة أخرى أعود لما كتبته منذ زمن تحت عنوان ارحموا غزة لأقول مرة أخرى أيضا ارحموا غزة .... وارحمونا ، إننا نعرف الداء ونعرف الدواء ، والدواء عندكم يا من تجتمعون مرارا في القاهرة ، ارحموا شعب أنهكه الحصار وأنهكه المرض وأعياه الفقر ، وقريبا سوف لن يجد الهواء لتنفسه بعد أن ابتلعته عوادم مولدات الكهرباء ، ولن نجد رغيفا من الخبز بعد أن تسلل الدقيق الفاسد إلى المخابز، ولن نجد غاز الطهي بعد أن تحكم المحتل فيه ، كما لن نجد المياه ولا نجد الحياة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل