المحتوى الرئيسى

استيقظت من غفوة.. فدخلت في كبوة!بقلم: ثابت العمور

06/17 18:20

استيقظت من غفوة.. فدخلت في كبوة!

بقلم/ ثابت العمور

أقدمت اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، بإقالة أحد أعضائها "محمد دحلان" وطوال الأسبوع وفعل الإقالة يتصدر المشهد السياسي الفلسطيني، مثلما تصدر واجهة العديد من وسائل الإعلام المحلية على اختلاف منابعها وتوجهاتها، وكأن لسان الحال يقول بأنه لا انفكاك من "شخصنة" كل الأمور وكل القضايا وكل المؤسسات، إقالة أم استقالة أم تحويل للتحقيق كلها في النهاية تدفع المياه التنظيمية في أحد فصائل وروافد الحركة الوطنية بأن شيئا ما يحدث وبالمناسبة هو غير طبيعي، لماذا؟، لأن الأمر بدا شخصيا وليس تنظيميا، ولأنه بدا حسابيا أكثر منه تقييميا وموضوعيا وإصلاحيا أو تغييريا، على الأقل في هذه الأيام وفي تلك الرحلة من تاريخ الوطنية الفلسطينية.

قرأت العديد من المقالات والتحليلات والتقارير التي تناولت الموضوع وكان هناك اسهاب واستطراد في الوصف والتحليل والتعليل بل البعض تطوع بتقديم تسريبات حصرية وسرية جدا والبعض تطوع بتقديم قائمة بالقضايا المتهم فيها "دحلان" الملاحظ أن كل ما كتب وكل ما قيل اكتفي بشخصنة الموضوع، وتصوير الأمر وكأنه صراع شخصي بين "ديكين يتناطحان في الحوش"، طبيعي فالصراع ثم الانقسام وتوابعه حالة فلسطينية متأصلة في الفكر والممارسة الفصائلية وسجلات التاريخ تحفل بذلك دون خجل أو وجل، قلت ما كتب كثير ومتنوع ومتعدد ولكنه يقف عند الحادثة بعينها ولا يتجاوزها، وبالتالي لا أنوي ولا استهدف اعادة انتاج ما كتب، وسأتجاوز ذلك الصراع الشخصي أو سمه ما شئت للوقوف عند الحالة الفتحاوية بشكل عام لا التجلد عن العباسية والدحلانية وإن كانت حقبة تستحق وقوف التاريخ الفلسطيني عندها مطولا.

الاتفاق عند الحديث عن حركة فتح وقياداتها لا يتوقف عند ما كتبه البعض عما حدث هذا الأسبوع لكنه يتجاوزه، وفي اعتقادي الشخصي أن ما حدث لو لم يخرج من اطاره الزماني والمكاني والموضوعي لمر مرور الكرام دون هذا القيل والقال، المهم ألا نختلف على أن فتح تمر بمرحلة لا تحسد عليها لا لمجرد فصل أحد اعضاء لجنتها المركزية وبالمناسبة هي ليست المرة الأولى في الخروج لكنها المرة الأولى التي يكون الخروج بهذا الشكل وبهذه الطريقة،أولئك الذين خرجوا خرجوا شهداء وبالتالي هذا خروج منفرد وحالة متفردة في تاريخ فتح.

كأي فصيل فلسطيني من حقه أن يجري عملية مراجعة وتقييم ودراسة جدوى وفتح منيت بهزيمة انتخابية مدوية ثم بمعركة سياسية تطورت الى عسكرية خاسرة ثم وثم وتوالت الانهزامات والتراجعات حتى المؤتمر السادس ولد ميتا، وعندما قررت إحداث تغيير فشلت، نعم اقالة دحلان والتحقيق معه قد تفهم في اطار عملية اصلاح لو حدثت عقب الانتخابات أو عقب الاحداث المؤسفة التي وقعت في قطاع غزة صيف 2007 أو بعد جملة ما شهدته فتح، ولكن تأخرها لأربع سنوات متتالية ولما بعد هذه المدة من عقد المؤتمر السادس الذي كانت أحد نتائجه أن يصبح "دحلان" عضو لجنة مركزية أفرغ القرارات والخطوات من مضمونها حتى بات يقال عنها ما يقال.

مشكلة فتح ليس في شخصنة الخلافات فقط، وهي لا تحل بفصل واحد أو اثنين او حتى عشرة من اللجنة المركزية والتلويح بفصل مثلهم من المجلس الثوري، مشكلة فتح حالة الانقطاع بينها وبين الشارع الفلسطيني وبينها وبين عناصرها من خلايا مجمدة وحلقات منسية ومناطق تنتظر المخصصات وأقاليم تسبح في فضائات وتبحر في انجازات اوفرها حظا تحقيق زيارة شخصية.مشكلة فتح في الولاءات وفي الانتماءات وفي مراكز القوى وفي الحسابات المعدة سلفا،مشكلة فتح إدارة الحركة بعقلية "دعه يعمل دعه يمر" بالمنطق السياسي وليست بالمنطق الاقتصادي، مشكلة فتح أنها ترى اسنان الذئب فتقتنع بأنه فاتح فاه ضاحكا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل