المحتوى الرئيسى

ضابط‮ ‬يدفع فدية تحت تهديد السلاح الآلي

06/17 14:20

البداية عندما استوقف الأب سيارته أمام مساكن‮ ‬أبو السعود بمنطقة مصر القديمة بناء علي‮ ‬طلب ابنته‮ "‬رحمة‮ " ‬التي‮ ‬طلبت منه بعض الحلو،‮ ‬نزل من سيارته تاركا ابنته بمفردها بالسيارة وتوجه إلي‮ ‬السوبر ماركت لشراء ما تشتهيه ابنته،‮ ‬وأثناء عودة الأب إلي‮ ‬سيارته حاملا أكياسا بها مشروبات وفاكهة وبعض المتطلبات الاخري‮ ‬للمنزل،‮ ‬لتقع كل الأكياس ارضا بعد ان انتابت الأب صدمة عارمة لاختفاء السيارة،‮ ‬وبها ابنته من مكانها‮ ‬،‮ ‬حاول ان‮ ‬يبحث عنها كالمجنون حول المنطقة وينادي‮ ‬باسم ابنته‮ "‬رحمة‮.. ‬رحمة‮" ‬في‮ ‬كل الاتجاهات ولكن دون مجيب لندائه،‮ ‬حاول ان‮ ‬يسأل المارة عن مواصفات ابنته،‮ ‬لا‮ ‬يفكر في‮ ‬خسارة السيارة،‮ ‬ولكن قلبه متوجع ألماً‮ ‬وعقله مشوش قلقا علي‮ ‬ابنته،‮ ‬التي‮ ‬لا‮ ‬يعلم ماذا حدث لها وأين اختفت ؟‮!! ‬وبعد ان هدأ عقله تذكر انه ترك هواتفه النقالة داخل السيارة‮ ‬،‮ ‬وبسرعة‮ - ‬كمن تذكر حلا للغز أرقه‮ - ‬توجه لاقرب سنترال وطلب رقم هاتفه،‮ ‬ليتفاجأ بصوت خشن‮ ‬يرد عليه بكل جرأة ويطلب منه فدية مقابل استرداد ابنته مهدداً‮ ‬بقتلها إذا أبلغ‮ ‬الشرطة،‮ ‬مؤكدا له انه‮ ‬يراقبه وسيتصل به لتحديد المكان الذي‮ ‬سيختاره ليتسلم مبلغ‮ ‬الفدية‮.‬

فلم‮ ‬يتمالك الأب المكلوم أعصابه وأخذ‮ ‬يسير دون أن‮ ‬يدري‮ ‬أين تأخذه قدماه،‮ ‬ليجد نفسه أمام قسم شرطة مصر القديمة ليفكر كثيرا قبل ان‮ ‬يدخل لتقديم البلاغ‮ ‬إلي‮ ‬ان توصل في‮ ‬آخر الأمر ان الشرطة هي‮ ‬الاجدر علي‮ ‬استرداد ابنته من تلك العصابة التي‮ ‬قد لا تفي‮ ‬بوعدها وتسلمه ابنته بعد ان‮ ‬يعطيهم الأموال‮.‬

وخوفا علي‮ ‬تعرض ابنته للأذي‮ ‬علي‮ ‬يد تلك العصابة‮ ‬،‮ ‬خطي‮ ‬أول خطواته‮ ‬داخل القسم وقدماه تهتزان مترددتين في‮ ‬الدخول،‮ ‬وعقله كاد ان‮ ‬ينفجر من التفكير وفي‮ ‬نهاية المطاف حسم أمره بانه‮ ‬يحب ابنته كثيرا لذلك سيتقدم ببلاغ‮ ‬ليحميها من‮ ‬غدر العصابات والبلطجية الذين اختطفوا فتاة لا تتعدي‮ ‬العامين دون ادني‮ ‬شفقة‮. ‬وطلب الاب مقابلة رئيس المباحث وروي‮ ‬له الواقعة وهو‮ ‬يرتجف قلقا علي‮ ‬مصير ابنته واثقا في‮ ‬الله انه سيحمي‮ ‬أطفاله،‮ ‬وقال لرئيس المباحث انه مستعد لدفع آخر قرش‮ ‬يملكه مقابل استرداد ابنته سالمة‮. ‬فاتفق رئيس المباحث انه سيتولي‮ ‬مسئولية عودة ابنته،‮ ‬وخطط مع الأب بأن‮ ‬يتظاهر بالاعياء‮ ‬وإصابته بحالة نفسية سيئة‮ ‬،‮ ‬ويرشح للعصابة رئيس المباحث بتولي‮ ‬مهمة الاتصال بالعصابة علي‮ ‬انه أحد أقاربه‮.‬

وطلب رئيس المباحث من الأب تجهيز المبلغ‮ ‬المطلوب علي‮ ‬وعد انه سيرجعه له عقب استرداد ابنته من العصابة،‮ ‬واتصل رئيس المباحث بالعصابة بعد ان نجح في‮ ‬إقناعهم بأنه أحد أقارب الأب،‮ ‬فحددت العصابة له منطقة أطفيح بحلوان كمكان لتسليم الفتاة مقابل استلام الفدية‮.‬

وجهز رئيس المباحث‮ ‬قوة من الشرطة متخفية وطلب منهم عدم الهجوم إلا بعد الإشارة لهم،‮ ‬وتوجه إلي‮ ‬المنطقة التي‮ ‬حددتها له العصابة،‮ ‬ليكتشف أنه وسط الطريق الزراعي‮ ‬محاصراً‮ ‬بعصابة مسلحة،‮ ‬فشعر بالخوف علي‮ ‬الطفلة فلم‮ ‬يعط أي‮ ‬إشارة بالهجوم علي‮ ‬العصابة،‮ ‬ولم‮ ‬يجد رئيس المباحث مفراً‮ ‬فسلم للعصابة حقيبة الأموال لاسترداد الطفلة،‮ ‬وتم تحرير محضر بالواقعة واحيل للنيابة‮.‬

وكشفت تحقيقات النيابة التي‮ ‬أجراها محمد عبدالحميد مدير النيابة بإشراف مالك مصطفي‮ ‬رئيس النيابة أن المتهمين خططوا لاختطاف الفتاة من فترة،‮ ‬وتتبعوا خط سيرها إلي‮ ‬ان سنحت لهم الفرصة بوجودها منفردة داخل السيارة‮ .‬

واستمعت النيابة لأقوال الرائد طارق الوتيدي‮ ‬رئيس مباحث قسم مصر القديمة الذي‮ ‬قام بمهمة استرداد الفتاة‮ ‬،‮ ‬وقال انه لم‮ ‬يعط أي‮ ‬اشارة لهجوم القوة بعد ان اكتشف ان حجم الخسائر ستكون كبيرة لكثرة اعداد العصابة التي‮ ‬تم توزيعها في‮ ‬مناطق استراتيجية حول المنطقة،‮ ‬واضاف انهم كانوا‮ ‬يحملون أسلحة آلية،‮ ‬فخاف علي‮ ‬حياة الطفلة من تعرضها للخطر‮ ‬،‮ ‬فسلم حقيبة الاموال للعصابة واسترد الطفلة‮.‬

أمرت النيابة بإشراف المستشار ممدوح وحيد المحامي‮ ‬العام الاول لنيابات جنوب القاهرة بسرعة تحريات المباحث حول الواقعة وتتبع أرقام الهواتف التي‮ ‬كانوا‮ ‬يجرون منها المكالمات الهاتفية‮ .‬

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل