المحتوى الرئيسى

الأسير رمزي مرعي.. بطولة رغم قسوة السجان

06/17 11:50

في يوم 30  مارس من عام 1982م كانت ولادة أحد نجوم فلسطين التي تبرق اليوم في قراها ومدنها بسيرتها العطرة وملامح شخصيتها التي يذكرها أبناء بلدتها في ظل غيابها، وهي اليوم خلف القضبان, فهو الأسير رمزي حمد محمود مرعي، واحد من آلاف الأسود القابعين هناك، تاركين بصماتهم التي تركوها, فهو ابن أسرة مجاهدة مرابطة ربته على حب الدين والانتماء للوطن تعود أصولها إلى بلدة قراوة بني حسان بمحافظة سلفيت, ومنذ أن وعى على الدنيا تلقفته المساجد بين أحضانها؛ ليكبر على حب العلم ومواظبة قراءة كتاب الله وحفظه ونشاط الدعوة، إلى أن أتم حفظ كتاب الله كاملاً عبر أحد مراكز التحفيظ في مسجد عمر بن الخطاب بقريته.

 

درس الأسير مرعي في مدراس قريته حتى حصل على شهادة الثانوية العامة بمعدل 80% في الفرع الأدبي, وكان طالبًا متميزًا شغوفًا على طلب العلم، إلى جانب أخلاقه التي يذكرها معلموه وزملاؤه الذين لا يزالون يذكرون صفاته الحميدة وشخصيته الجذابة بتواضعها وحبها للآخرين, يقول زملاؤه: "من أجمل الصفات التي نذكرها جيدًا في شخصية رمزي هي قوة شخصيته وجرأته وصراحته, لقد كانت له مواقف تكبره عن عمره من شدة رزانة عقله ولسانه الحكيم وقدرته على الإقناع".

 

أما أهل بلدته فلا يزالون يذكرون حبه لمساعدة الآخرين، لا سيما أنه كان يعمل في التمديدات الكهربائية في قريته، فما من بيت إلا وقدم له مساعدة في هذا المجال؛ لتبدأ بعد ذلك رحلة البحث عن الذات وإكمال مشوار حياته العلمية، فالتحق في كلية الاقتصاد بجامعة النجاح الوطنية بمدينة نابلس تحديدًا عام 2000م.

 

كان لفكره الإسلامي دور كبير في التحاق صفوف الكتلة الإسلامية، وهو طالب آنذاك, فعمل باندفاع شديد وكرَّس جلَّ وقته في تفعيل شئون الكتلة الإسلامية في كليته، ومن خلالها كان يساعد الزملاء ويساعدهم على التغلب على المشكلات الدراسية، يتذكر زملاء الدراسة حسه المرهف حينما كان يسمع وقوع شهداء أو جرحى مما يثير غريزة حب الانتقام من داخل نفسه, مما كان دافعًا لأن يلتحق بصفوف المقاومة خلال فترة دراسته الجامعية؛ حيث كان عضوًا في خلية الموت القسامية.

 

رحلة المطاردة

أصبح رمزي مطلوبًا للاحتلال منذ نهاية عام 2001م؛ حيث حاصرت قوات معززة من جيش الاحتلال منزله ثاني أيام عيد الأضحى من نفس العام، محاولةً اعتقاله, ولكنه تمكن من الفرار والهروب لتبدأ رحلة المطاردة منذ ذلك الحين, إلى أن أتى موعد الاعتقال يوم 3 يونيو عام 2002م من مخيم العين بمدينة نابلس مع الأسير سعيد بشارات؛ لينتقلا بعدها إلى مرحلة التحقيق.

 

لا يزال الأسير رمزي اليوم يقضي محكوميته في سجن النقب الصحراوي البالغة 14 عامًا قضى منها تسعة أعوام, وقد صنع من مرارة السجن حياة أخرى مزج بها طعم السعادة الذي سيطر على كل عذابات السجان وظلمة السجن, يقول عنه زملاء الأسر: "مسلح بإيمانه بالله مؤمن بعدالة قضيته؛ فهو أسير يدفع ثمن أنه وقف أمام الاحتلال وقال لا, وكانت حريته هي ثمن ذلك, وكان السجن سبيلاً للتقرب لله فهو دائم القراءة لما تيسر له من كتاب الله".

 

لم يتوقف الاحتلال يومًا عن نهج سياسة التشفي والانتقام من الأسير وأهله, فبدخول رمزي غياهب السجون تعرضت عائلته إلى معاناة شديدة بفعل بطش الاحتلال، والتي كان آخرها مداهمة منزل العائلة في ذكرى يوم الأسير الفلسطيني يوم 17 أبريل والعبث في محتوياته.

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل