المحتوى الرئيسى

هل تحولت الثورة إلى انقلاب؟

06/17 08:07

فى يوم 23 يوليو 1952 خرج الجيش المصرى عن بكرة أبيه ليطيح بحكم أسرة محمد على وينقلب على الملك فاروق ويطالبه بالتنازل عن العرش لنجله أحمد فؤاد فى مدة لا تتجاوز ثلاثة أيام وتوالت الأحداث والتحم الشعب مع الجيش وتحول الانقلاب إلى ثورة.. وما هى إلا شهور قليلة وبدأت الثورة تجنى ثمارها فى القضاء على الإقطاع وسيطرة رأس المال وتم توزيع الأراضى الزراعية على الفلاحين وتم تفعيل مفهوم العدالة الاجتماعية وإن كنا لسنا هنا بصدد تقييم ثورة 52 فيما لها وما عليها ولكن كانت نتائجها سريعة ومبشرة..

وفى 25 يناير 2011 خرج الشعب المصرى متحداً ومطالباً بالعدالة الاجتماعية والقضاء على الفقر وما هى إلا أيام قليلة حتى كانت نهاية شهر يناير من العام نفسه وطالب الشعب بالإطاحة بنظام حكم الرئيس السابق مبارك.. وبالفعل نجحت الثورة فى إسقاط النظام وأصبح المطلوب هو إقامة نظام جديد شكلاً وموضوعاً.. نظام دستورى يحقق مفهوم العدالة الاجتماعية والقضاء على الفساد وإقامة حياة ديمقراطية سليمة لكن بعد فترة ليست بطويلة بدأنا نشعر بعكس ما شعرنا به فى ثورة 52، وهو أن الثورة تتحول تدريجياً إلى انقلاب.. وهنا بيت القصيد..

كيف يمكن أن تنجح الثورة ولا ترتد إلى انقلاب.. بالتأكيد الإجابة ليست معى ولكنها مع الحكومة التى تدير شؤون البلاد مع المجلس العسكرى.. مع الأحزاب السياسية.. والقوى الدينية.. مع المثقفين والنخبة.. وأيضاً مع الأغلبية الصامتة من الشعب المصرى.. فمنذ يومين تم إلغاء حظر التجوال ولست هنا أيضاً بصدد تقييم هذا القرار من إيجابياته أو سلبياته.. ولكن السؤال المهم (مصر رايحة على فين؟).. ومازلنا نتخبط ونختلف.. فهناك من يرى أن البداية تكون بالانتخابات البرلمانية ثم لجنة وضع الدستور ثم اقتراح الدستور الجديد ثم التصويت عليه..

وهناك من يرى، وأنا منهم، أن هناك قوى دينية سوف تسيطر على الأغلبية فى البرلمان القادم، وأنه إذا ترك لها وضع دستور جديد فإنها بالتأكيد سوف تضع دستوراً يحقق أهدافها وأيديولوجياتها.. والمجلس العسكرى حيران بين تلك الأطراف والأطياف المتعارضة، وأتصور أنه يتمنى أن يترك السلطة أمس قبل اليوم ويعود إلى عمله الأصلى كدرع للوطن.. إذاً نحن أمام مفترق طرق ويجب أن نتوافق جميعاً على حل يرضى جميع الأطراف.. حل يسمو عن أى أهداف سياسية لكل فصيل سياسى أو دينى.. حل يعيد للثورة مكانتها ولا ينقلب عليها مستغلاً مناخ الحرية الذى اقترب من الفوضى!!..

 حل يحقق لمصر دستوراً قوياً راسخاً يكون نقطة انطلاق لعمل وطنى صادق.. وفى تقديرى أن الحل هو وجود ضمانة فى اختيار اللجنة التى ستقوم بإعداد الدستور الجديد..

وأقترح على المجلس العسكرى أن يقوم من الآن بتحديد الأشخاص الذين سيقومون بإعداد الدستور الجديد ويعلن أسماءهم والحصول على توافق عليهم من جميع القوى الوطنية.. ساعتها لن تفرق كثيراً أن تتم انتخابات الشعب قبل الدستور أو العكس كل ذلك حتى لا تتحول ثورة يناير إلى انقلاب.

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل