المحتوى الرئيسى

كثيراً من الحزم الأمنى

06/17 08:07

يعمد البعض إلى إثارة ما ارتكبه جهاز الأمن فى حق مصر قبل الثورة، ويذكر آخرون ذلك من باب التشفى والانتقام، لكن المتمعن فى آثار ذلك علينا الآن وفى المستقبل، سيلمس خطورة النتائج التى يحدثها الهجوم على أمن مصر، فأبسط ما يمكن أن يراه هو استمرار ضياع هيبة الشرطة فى شوارعنا وضياعنا معها.

ودفع كل محاولات إصلاح جهاز الأمن إلى الأمام واجب وطنى أكيد، وهو ليس من باب أن «الشرطة» هى أمى أو قريبتى، لكن الجهود التى يبذلها منصور عيسوى، وزير الداخلية، وقيادات عديدة فى الوزارة، كلها ترتكز إلى تحقيق الأمن للمواطن والحفاظ على حقوقه كاملة، فهناك خطة «المباغتة» للبؤر الإجرامية التى انتشرت وتحصنت فى الجبال والمناطق والأقسام، فصارت تهدد وتفرض الإتاوات وتقطع الطرق.

وروى لى صديق أثناء زيارتى الأخيرة لقريتى شطورة فى سوهاج أن مسلحين قطعوا الطريق الصحراوى الغربى على سيارة ميكروباص، وأنهم استولوا على متعلقات كل الركاب، وقبل أن ينصرف الضحايا صمم الجناة على أخذ النساء من الميكروباص لاغتصابهن، وجرت محاولات وتوسلات وكل أشكال التوسل من أجل تركهن، وقبل أن تنتهى ساق القدر شاحنة، تعرض سائقها لنفس السرقة بالإكراه وشهد محاولة خطف النساء، فأوهم قطاع الطريق بأن لديه مبلغاً مالياً كبيراً عهدة يخفيه فى كابينة الشاحنة، وعرض عليهم أن يسلمه لهم مقابل ترك النساء، فتظاهر اللصوص بالقبول وطلبوا منه إحضار المبلغ.

أضاف الراوى أن السائق صعد إلى الكابينة، واللصوص يتابعونه إلى جوار الباب، وعاد إليهم ببندقية آلية، حولهم برصاصها إلى جثث، ثم طلب من الرجال ركاب الميكروباص أن يضعوا الجثث على الطريق، وظل يدهسهم حتى التصق لحمهم بالأسفلت وتركهم وانصرف.

هذه الرواية... كذبت أم صدقت، تكشف عن بشاعة محترفى الجريمة، وما يمكن أن يفعلوه بنا، وللقضاء عليهم لابد لنا من التوحد مع الجهاز، الموكل له التصدى لهم، وأن نتركه يستخدم كثيرا من الحزم فى هذه المواجهة، ونراقبه ونحاسبه إذا أخطأ، أو تجاوز، ونكشف ونعرى الفاسدين ونقف لمن يحميهم حتى يسقطوا ويلحقوا بمَن سبقهم إلى هذه الجريمة خلف القضبان.

الذين يكسرون فرائس المجتهدين فى تنقية جهاز الأمن، عليهم أن يراجعوا بشىء من العقل ما أعلنته الوزارة من تطبيق «المشاركة المجتمعية» فى تطبيق الأمن داخل القرى والمدن والأحياء من خلال لجنة من المواطنين، لها اجتماعات مستقلة وأخرى مع مأمورى الأقسام والمراكز، هذه اللجان تختارها مؤسسات المجتمع المدنى دون تدخل من الشرطة، أما ما أعلنه اللواء حامد عبدالله، رئيس جهاز الأمن الوطنى، وأكده الوزير عيسوى، يؤكد أنه لا تجسس، ولا تلصص، ولا اختطاف أو تلفيق للتهم، أو خنق للحريات بعد الثورة، وأن أساليب «أمن الدولة» الفاسدة دفنتها الثورة تحت أقدامها.

تعالوا نتعاون من أجل أمننا جميعا، تعالوا نعطى الفرصة لمن يحاول البناء ونراقبه ونحاسبه، لكن غير مقبول أبدا أن نوثق يديه بألف قيد ونضع فى طريقه الأشواك ونطلب منه أن يصل بنا حافيا إلى بر الأمان.

omar_hsanen@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل