المحتوى الرئيسى

الثورة المصرية وأبرز تحدياتها

06/17 05:21

محمد حلمي عبد الوهاب

منذ اللحظة الأولى لاندلاع ثورة الشعب المصري في الخامس والعشرين من كانون الثاني الماضي، واجهت الثورة المصرية تحديات جمة ابتداءً من مسار تشكلها وتحولها، ومروراً بإعلان لحظة انتصارها، وليس انتهاءً بما ترتب على إسقاط النظام السابق من تبعات سياسية واقتصادية واجتماعية.

وقد توزعت أبرز معوقات الثورة المصرية في مخاضها الأول على ثلاثة محاور رئيسية، أو بالأحرى مخاوف، ممثلة في: استمرار حالة الانفلات الأمني، وتنامي الخشية من إمكانية تمزق النسيج الوطني، وأخيرا الرضوخ للضغوط الدولية الخارجية التي رامت التدخل في الشأن الداخلي المصري، وبخاصة في ما يتعلق بمسار محاكمة مبارك ورموز نظامه من جهة، أو رسم السياسات المستقبلية لمصر داخليا وخارجيا من جهة أخرى.

فعلى المستوى الأول، ظل تقاعس قوى الأمن الداخلي بارزاً، حتى بعد تشكيل حكومة الثورة برئاسة الدكتور عصام شرف، لكن بمرور الوقت - وبسبب الضغط الشعبي المستمر- شهد هذا الملف تحسناً ملموساً في الشهرين الأخيرين.

أما في ما يتعلق بالمستوى الثاني؛ فقد برزت على سطحه بصفة خاصة حادثتا قرية صول بمركز أطفيح بمحافظة الجيزة وكنيسة إمبابة، وفي كلا الحالتين طرحت قضية العلاقة بين المسلمين والأقباط للنقاش مجددا، كما تم الحديث عن ضرورة الإعلان عن قانون دور العبادة الموحد وتم بالفعل اتخاذ خطوات إجرائية معقولة بهذا الصدد وإن لم تتبلور واقعيا بعد.

أما في ما يتعلق بالرضوخ للضغوط الخارجية؛ فقد احترمت أغلب الدول اختيار مصر الثورة، كما لم ترضخ مصر للضغوط الخارجية الخليجية منها بصفة خاصة- معتبرة أن سياساتها الجديدة على الصعيدين الداخلي أو الخارجي شأن مصري بحت لا يجوز التدخل فيه تحت أي ذريعة.

ومع ذلك يبقى الوضع الاقتصادي لمصر الثورة مقلقاً، ليس لجهة تنامي المخاوف من انهياره، وإنما بسبب اعتماد الحكومة الحالية على آليات الاقتراض من البنك الدولي رغم ما تسببه من مخاطر تتعلق بإجهاض الثورة من بعدها الاجتماعي، نظراً للشروط المجحفة التي يوافق عليها الطرف الأضعف في المعادلة. ولنا في تجربة ماليزيا الدرس الأكبر في هذا السياق، حيث رفض مهاتير محمد تلك الشروط واستطاع أن يعيد بناء اقتصاد بلاده من دون الحاجة إلى نصائح ومساعدات البنك الدولي.

الآن، وبعد مرور أربعة أشهر على تنحي مبارك، ثمة مخاوف مشروعة لدى قطاع عريض من القوى الوطنية من ضياع الثورة، فما زالت الرؤية المستقبلية للبلاد يشوبها الغموض، وكل السيناريوهات باتت متوقعة - باستثناء إمكانية عودة مصر لأوضاع ما قبل الخامس والعشرين من كانون الثاني- كما أن الشارع في عمومه لا يزال يتخبط في التساؤل: ماذا أنجزنا، وما الذي فاتنا إنجازه؟ أضف إلى ذلك أيضا أن قوى الثورة لا زالت منقسمة على نفسها، على حين أن القوى المضادة لها لا تزال على تماسكها (الهش بحكم انبنائه على المصالح) في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

ورغم ذلك؛ فإن مكاسب الثورة في أربعة أشهر تزيد عن مكاسب أربعة عقود مجتمعة بلغة الربح والخسارة، فمن جهة أعادت الثورة الاعتبار لكرامة المواطن المصري وكان شعار الثوار في ميدان التحرير لحظة تنحي المخلوع "ارفع رأسك فوق إنت مصري" معبراً عن لحظة انعتاق من كوابح القهر والذل والحرمان التي عانى منها المصريون في الداخل والخارج معا طيلة ثلاثة عقود.

ومن جهة أخرى، استطاع وزير الخارجية نبيل العربي أن يعكس التوجهات الجديدة لشباب الثورة، خاصة في ما يتعلق بالموقف من القضية الفلسطينية وقطاع غزة تحديدا، وما تبع ذلك من إعلان المصالحة الفلسطينية، وتشكيل حكومة تكنوقراط...إلخ.

أما على المستوى الداخلي، فإن الأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية آخذة في التحسن تدريجيا، كما أن القيود المجحفة التي كانت موضوعة على الحريات السياسية والإعلامية زال أغلبها ولم يعد لجهاز أمن الدولة المنحل وجوداً يذكر على مستوى التدخل القمعي في المعاهد والجامعات والمساجد والمسارح بعد أن كان ممسكاً بتلاليب المشهد المصري برمته.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل