المحتوى الرئيسى

صالح كامل: بداية رأس المال كانت باقتراض 3 آلاف ريال من والدي

06/17 01:13

غزة - دنيا الوطن

بدأت فكرة إجراء حوار صحافي مع رجل بقامة صالح عبد الله كامل لسبب واحد، هو تقديم مادة ثرية من خلال ما نستطيع الخروج به من شخصية لها في كل مناحي الحياة باع طويل، لكن ما بين إقرار هذه الفكرة والشروع في تنفيذها رواية يطول شرحها. في الجملة الأولى من هذه المقدمة ورد اسم الضيف دون أن يسبقه أو يعقبه تعريف يشرح للقارئ وظيفة هذا الرجل أو مهنته أو انتماءه، والسبب هو ببساطة يعود إلى الحيرة في اختيار الأنسب فالصفة التي يحملها ليست واحدة، ولا اثنتين، ولا ثلاثا، بل لا يجدر في مثل هذه المناسبة اختيار أي صفة هي الأنسب.

إنه صالح بن عبد الله كامل الذي يعرفه العالم الإسلامي أبا للمصرفية الإسلامية في هذا العصر، وهو عراب هذا المجال محليا وإقليميا ودوليا، وهو رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية في جدة، وهو رأس هيئة أعضاء شرف نادي الوحدة، ولمن لا يعرف هو أيضا من أقدم موظفي القطاع الحكومي، وهو الرجل الذي لا يكاد يعدم حصة وافرة في كل مؤسسة إعلامية خاصة داخل السعودية، بل هو ممن عرفوا الفضاء الإعلامي وممن عرفتهم أقمار البث في العصر الحديث.

ولعله الوحيد الذي اشتهر اسم الدلع الخاص بوالده عبد الله كامل كاسم تجاري ذائع الصيت داخل البلاد وخارجها، فهو في هذا الحوار يؤكد هذه الحقيقة بشكل جلي وواضح، ما يعني أن الحرف الأخير في اسم مجموعة «دله»، هو الهاء وليس التاء المربوطة، ما يعني أن الاسم الصحيح هو عكس ما شاع لدى البعض. لن نكتب في هذه المقدمة ملخصا لما دار في الحوار الذي استغرق نحو 37 دقيقة وجرى في الطابق العاشر من برج «دله» على شارع فلسطين شرق جدة، وهو البرج الذي ترى منه البحر الأحمر أكثر وكأن الرائي يطل من نافذته على الفناء، وهو لا يمل ترديد ذكر ربه بقوله ما شاء الله تارة، والحمد لله تارة أخرى. وهنا نص الحوار:

* من أين نبدأ؟ من صالح كامل موظف القطاع الحكومي؟ أم من المعقب؟ أم من الطالب التاجر؟ أم من المصرفي؟ أم من المستثمر في فضاء الإعلام المرئي والمسموع والمقروء؟ أم من الرياضي مشجع نادي الوحدة؟ دعنا نبدأ الحديث أولا عن السيدة المتدينة والدتكم، مرورا باسم «دله» الاسم الذي يقال إنه اسم الدلع الذي كانت تنادي به جدتكم والدكم عبد الله رحمه الله؟

- والدة الوالد - عليها رحمة الله - كانت تنادي الوالد هكذا «دله»، وعندما دخلت في العمل التجاري تيمنا باسم دلع الوالد، سميتها «دله»، وعندما اشتهرت أتى إلي رجل أجنبي وقال لي «هل أنت أطلقت اسم (دله) على الشركة التي تملكها على اسم دلة القهوة العربية، ونظرا لما تحمله الدلة من الكرم العربي والشهامة والأصالة العربية؟ فقلت له: نعم سميتها (دله) لهذا السبب».

* بدأت التجارة بمئات آلاف الريالات.. فهل تتذكر متى أصبحت مليونيرا؟ ثم متى حملت لقب ملياردير؟

- لله الحمد بدأت تجارتي بنحو 3 آلاف ريال اقترضتها من الوالد - عليه رحمة الله - وسددتها إليه فيما بعد، وكانت هي بداية رأس المال، كما عملت في ميدان الكشافة في المرحلة المتوسطة والثانوية، ثم عملت على مطبعة «ستين سيل» في مرحلة الجامعة كنت أطبع عليها المذكرات وأبيعها لزملائي، ثم عملت في مطبخ في الرياض، ومن ثم أصبحت أمتلك محل أزياء أيضا في الرياض، ومن هذه الأعمال جمعت ما يقارب الـ300 ألف ريال وأنشأت «دله» البريد، وبعد ذلك فتح الله علي وسخر لي الرزق وطرح البركة في المال.

* تواجه الاستثمارات الصغيرة مشكلات كبيرة وكثيرة في غرفة جدة، ماذا فعلتم في غرفة جدة لإنجاح هذه المشاريع؟

- غرفة جدة لديها إدارة للمشروعات الصغيرة، وتعمل بجدارة، ولكن غرفة جدة وغيرها من المؤسسات التي تعمل في هذا المجال ركزت الاهتمام على التمويل والشباب لا يحتاجون التمويل فقط، بينما يحتاجون الخبرة والإرشاد والمتابعة، فلا بد أن نهتم بدراسة الجدوى الاقتصادية، وأن نعلمهم خطوات البدء بتنفيذ العمل، ونحن الآن بدأنا بالعمل لهذا الشيء، ولدينا مركز للمنشآت الصغيرة له لجنة تنفيذية يرأسها الدكتور غسان سليمان وضعوا خطة اعتمدت من مجلس رئاسة الغرفة الأسبوع الماضي، وسيبدأون في تنفيذها، وأتوقع أن تكون النتائج ممتازة، أيضا أعلنا عن إنشاء وقف للأعمال الصغيرة والأسر المنتجة قيمته 100 مليون ريال سعودي تم جمع 62 مليون ريال، سيستثمر هذا المبلغ وينفق من ريعه على المنشآت الصغيرة والمتوسطة لمساعدتهم في أعمالهم.

* هل دعم الأسر المنتجة سيرفع من اقتصاد الدولة؟

- المنشآت الصغيرة في كل العالم بما فيها أميركا تشكل من 70- 80% من اقتصاد الدولة، ولا شك أنه إذا استطعنا أن نوجه شبابنا إلى الأعمال الصغيرة وزودناهم بالخبرة والمال، فمن دون أي شك سوف يعملون على رفع اقتصاد الدولة في كل جوانبها.

* بنسبة كم تشكل المنشآت الصغيرة من اقتصاد الدولة؟

- لا توجد إحصاءات دقيقة تبين، ولكني أتوقع أنها لا تشكل أكثر من 5%.

* يقال إن هناك مسؤولا كبيرا في غرفة جدة قدم استقالته خلال كارثة سيول جدة، وحمل رجال الأعمال جزءا من مسؤولية الكارثة لسوء تنفيذ المشاريع... ما تعليقك على ذلك؟

- والله لم أر أحدا استقال، أما إذا تم تعليق المسؤولية على رجال الأعمال، فرجال الأعمال لم يأتوا بالأمطار ولكن الأمطار من عند الله، أما عن قولهم لسوء تنفيذ المشاريع فهذا الكلام مرسل ولا يمكن ضبطه وإذا كان هناك رجل أعمال فاسد فهذا لا يعني أن كل مجتمع رجال الأعمال فاسد، ويقابل كل رجل أعمال فاسد موظفون في الحكومة فاسدون، وإلا سيبقى السؤال كيف أفسد هذا رجل الأعمال؟

* كيف يرى صالح كامل مستقبل الاقتصاد في السعودية؟

- لله الحمد نحن في خير ونعمة وما أنعم به علينا من نعمة البترول وارتفاع أسعاره، ما يجعلني أؤكد على حق الشكر لهذه النعمة، وأن نستغل هذه الفرصة في تنويع مصادر اقتصادنا ولا نعتمد فقط على البترول، فنحن في نعمة يحسدنا عليها الكثير، فما لم نؤد حق الشكر لله عليها وما لم نحسن استخدامها، فلا سمح الله قد يأتي يوم ونتحسر فيه على البركة.

* هناك حديث عن ديكتاتورية يمارسها الشيخ صالح كامل في غرفة جدة دون العودة للأعضاء سواء في الترقيات أو التعيينات أو خلافه. ما رأيكم في ذلك؟

- إن كانوا يرون أن ما أمارسه ديكتاتورية فأنا آسف لذلك. ولكني أرى أن كل ما أقوم به في ضوء صلاحياتي وأنا أصررت في بداية الدورة أن تكون هناك صلاحيات مكتوبة لرئيس الغرفة عكس ما كان في السابق، فالصلاحيات كانت مفتوحة لجميع من سبقوني مع احترامي للجميع ولأمانتهم ولنزاهتهم ولعملهم لصالح الغرفة، وصرفهم من جيوبهم على الغرفة، ولكنني عندما أتيت قننت صلاحيات رئيس المجلس، وأصبحت هناك حوكمة، وصلاحيات محددة.

* يقال إن كثيرا من السيدات المسجلات في الغرفة ما هي إلا أسماء وهمية يعمل خلفها رجال. في نظركم أين سيدة الأعمال من ذلك؟

- ما الغرض من ذلك، هل سوف يعطون السيدات مكافأة، الكلام هذا غير صحيح على الإطلاق وليس له مبرر.

* لماذا قلتم للعاملين معكم في غرفة جدة إن غرفتكم هذه لا تزيد من منزلتي شيئا، ولو كنت راغبا بهذا الكرسي لما سبقني إليه أبنائي؟

- لم أقل إنها لم تزد من مكانتي وإنما قلت لو كنت راغبا بهذا الكرسي لما سبقني إليه أبنائي لعضوية مجلس إدارتكم، وهذا معروف فابني عبد الله كان عضوا لدورتين أو ثلاث، كذلك ابني محيي الدين كان عضوا لدورتين، أما أنا فلم أفكر في حياتي أن أدخل أي غرفة سواء في الرياض ولا جدة، إنما دخولي للغرفة لم يكن بإرادتي.

* عاشت غرفة جدة فترة من الخلافات في وقت مضى.. ما هي الأوضاع الآن؟

- لم أعاصر خلافات منذ أن أتيت لمجلس الإدارة، فالحمد لله المجلس 99% من قراراته بالإجماع، حتى التصويت الذي يعتبر أعلى ديمقراطية لا أتذكر أننا لجأنا له إلا مرة واحدة أو مرتين، ولا أعتقد أنه حتى بين المنسوبين أو الموظفين خلافات.

* بصفتكم مسؤول عن إحدى أهم الغرف في السعودية هل ترى أن الغرفة أدت دورها بالشكل المطلوب؟ وما هي نقاط الضعف التي ترصدها عليها؟

- لا أستطيع أن أقول إنها أدت دورها، وهناك آمال وطموحات كبيرة وأرجو أن نهتم بالمنتسبين للغرفة أكثر لكي لا ينظر إلينا أننا جهة جباية فقط لا يعرفوننا إلا عند التصديق على المستندات، رغم وجود خدمات كثيرة لهم، قد نكون نحن مقصرين في الإعلان والإعلام عنها، سنركز على ذلك لأنه توجد لدينا خدمات أنا عن نفسي فوجئت بوجودها، على سبيل المثال بالنسبة للمشتركين في الثالثة والرابعة إذا توفي الشخص وهو ما زال مشتركا ومسددا حسابه يصرف لأهله 100 ألف ريال هذا تعاون اجتماعي لم أكن أعلم عنه قبل دخولي الغرفة، كما يوجد دورات تدريبية كثيرة، أيضا اللجان الوطنية وهي ما تقارب الـ58 لجنة كل لجنة تخرج بقرارات مفيدة لتنمية القطاع المسؤولة عنه. لا يعمم هذا على الآخرين. فنحن نقر أن لدينا نقصا في الخدمات ونقصا كبيرا في الإعلام.

* تركزون في غرفة جدة على جدة بحد ذاتها.. ويلاحظ التقصير في المناطق الأخرى، ما رأيكم في ذلك؟

- في العمل الأساسي الذي يتعلق بالتسجيل والتصديق لم نهمل رابغ ولا الليث ولا القنفذة، أما في عملية التنمية قد نكون لم نقم بالواجب اللازم القيام به، لكن في اجتماع مجلس الإدارة الأخير فوضنا أحد أعضاء المجلس النشيطين المهندس سليم الحربي بعدة مشاريع في رابغ والقنفذة والليث، وستقوم مشاريع بأكثر من 30 مليون ريال مشاريع في مجال التنمية لهذه المحافظات.

* إلى أين ذهب التوجه نحو الصيرفة الإسلامية وأنت رجل ضليع في ذلك؟

- الصيرفة الإسلامية ولله الحمد عندما بدأناها أنا والأمير محمد الفيصل والشيخ سعيد أوتاه في بداية السبعينات لم نكن نحلم بهذا النجاح من ناحية الكم من عدد المؤسسات وحجم الأموال المدارة، ولكن الآن نريد أن نحسن الكيف، ماذا ساهمنا في تنمية الدول الإسلامية، فهل كل ما نقوم به مطابق للشريعة الإسلامية مقصدا وآلية ومآلا، أم فقط الآلية؟ هذه الأشياء هي التي نركز عليها في المرحلة الحالية لكي تتحسن وتكون المرحلة القادمة مرحلة جديدة وولادة للصيرفة الإسلامية في إنشاء البنك الكبير الذي أعلنا عنه عدة مرات وأرجو من الله أن يكتب له السرعة في الظهور.

* تشتكي الجهات الحكومية من سوء تنفيذ المشاريع أنتم كرجل أعمال ورئيس للغرفة التجارية ماذا ترون؟

- سوء تنفيذ المشاريع إن وجد فهو جريمة مشتركة بين الجهة المنفذة والجهة المشرفة والجهة المالكة، ولا أستطيع أن أنكر عدم وجود سوء تنفيذ المشاريع ولا أستطيع أن أقول إن كل المشاريع فيها سوء تنفيذ. فيوجد في كل العالم السيئ والطيب.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل