المحتوى الرئيسى

اشتعال أزمة الأسمدة تهدد المحاصيل الصيفية

06/17 12:10

- د. نادر نور الدين: القرارت المتضاربة للوزير هي السبب

- د. محمد ريحان: لا بد أن يتم فصل الإنتاج عن التوزيع

- عبد الله المأمون: الحل يتوقف على تعديل نسب الحصص

 

كتب- طه العيسوي:

تشهد الأيام الحالية بدء زراعة المحاصيل الصيفية التي تشتمل على محاصيل تمثل أهميةً كبيرةً للمزارع والمستهلك على حد سواء، وهو ما يزيد حاجة الفلاحين من الأسمدة، وتوافرها بأسعار مناسبة، إلا أن الفلاحين يعانون حاليًا من عدم وجودها، واستغلال تجار السوق السوداء للأزمة لبيع شيكارة اليوريا بـ150 جنيهًا، في حين أن سعرها الأساسي لا يتعدى 70 أو 75 جنيهًا، كما يتم بيع شيكارة النترات بـ120 جنيهًا، في حين أن سعرها الأصلي لا يتعدى الـ50 جنيهًا، وهو ما يمثل عبئًا كبيرًا على الفلاحين لاحتياجهم كميات كبيرة من الأسمدة؛ حتى يستطيعوا زراعة أراضيهم ورعاية محاصيلهم.

 

وحول أزمة الأسمدة وتأثيرها في القطاع الزراعي والحلول التي قد تساعد على إنهائها، يرى الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة ومستشار وزير التموين والتجارة سابقًا، أن تضارب قرارت وزير الزراعة هو السبب الرئيسي في المشكلة؛ حيث إنه أعلن أن بنك التنمية والائتمان الزراعي هو المسئول عن توزيع الأسمدة، ثم أعلن بعدها مسئولية التعاونيات عن التوزيع، وعندما احتجَّ أصحاب القطاع الخاص وطالبوا بحصتهم تراجع عن قراره.

 

وأوضح أن وزير الزراعة الحالي تولَّى الوزارة في فبراير، وكان قبلها يعمل وكيلاً لوزارة الزراعة، وعلى علم بأن موسم زراعة المحاصيل الصيفية يحتاج إلى كميات كبيرة من الأسمدة، ويزداد استهلاك الأسمدة، مشيرًا إلى أن نقص الأسمدة لا يعود بالضرر على الفلاح وحده، ولكنه يعود بالضرر الأكبر على الدولة؛ لأنه في حالة خفض كمية الأسمدة التي تضاف للمحصول إلى النصف يقل إنتاج المحصول بنسبة 30%، وفي حالة عدم إضافة أسمدة يقل المحصول بنسبة 50%، ومعنى هذا أننا سنضطر إلى استيراد كميات أكبر من هذه المحاصيل التي تحقق الاكتفاء الذاتي بالكاد؛ حيث إننا بعدما كنا نزرع 2.2 مليون فدان أرز تراجعت المساحة إلى النصف، وأصبحنا نزرع 1.1 مليون فدان فقط.

 

وأشار نور الدين إلى أن قلة الأسمدة رفعت أسعارها إلى أكثر من الضعف، وهو الأمر الذي يمثل أعباء مادية على الفلاح الذي لا يتحمل كل هذا السفه، في حين أن إنتاجنا من الأسمدة يكفي استهلاكنا، وها يعني أن الأمور أصبحت غير محسوبة، ومن الممكن أن يكون تم تصدير كميات أكبر من المعتاد تحت ضغط المصانع؛ لأن هذا الشح ليس له ما يبرره.

 

وأكد أنه في حالة عدم تغطية احتياجاتنا من الأسمدة، فهناك حلول أخرى كان يتم استخدامها وكان يتم استيراد الأسمدة من أوكرانيا والأرجنتين، لافتًا إلى أن المهندس أحمد الليثي، وزير الزراعة الأسبق، كان يتعامل مع هذا الأمر بحرفية عالية جدًا؛ حيث كان يقوم ياستيراد كميات كبيرة وتخزينها لتفادي أي أزمة.

 

وطالب وزارة الزراعة بضرورة وضع حلول سريعة ومنع تصدير الأسمدة، موضحًا أن المصانع تتحايل في بعض الأوقات على قرارات منع التصدير؛ حيث تقوم بتصدير مواد الأسمدة، مثل "الأمونيا" هو ما يعطل صناعة الأسمدة، فيجب على الوزارة أن تلتفت إلى هذا الأمر، وعندما تصدر قرارًا بمنع تصدير الأسمدة يكون القرار شاملًا لجميع مراحل تصنيعها؛ حتى نستطيع الخروج من هذه الأزمة التي تمثل عبئًا أكبر على مقدّرات الفلاح، وتجعله غير مطمئن لسياسة الدولة؛ لأنه يرى الأمور تزداد سوءًا يومًا بعد يوم.

 

وأشار الدكتور محمد كامل ريحان، أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة عين شمس، إلى ضرورة فصل إنتاج الأسمدة عن توزيعها لحل مشكلة الأسمدة التي تحدث سنويًّا؛ حيث يمكن أن يتم ذلك من خلال تسليم كامل الإنتاج إلى البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي، على أن يتم تقسيم الكميات الواردة للبنك إلى نسب تحدد كل ستة شهور وفق تقييم الأداء ومدى تأثر السوق المحلي بتلك التوزيعات ومدى تمشيها مع سياسة الدولة وأهدافها التي من أهمها ثبات السعر ووصول الدعم لمستحقيه؛ بحيث يكون المنتج "مدعمًا ومسعرًا".

 

واقترح أن تكون نسب التوزيع من البنك 75% من كامل الإنتاج يتم توزيعها على جميع القطاعات التنفيذية بوزارة الزراعة والتي لها صفة التعامل المباشر مع المنتجين والتي لها منافذ تسويقية، وبها كذلك أعضاء منتجون، ومن أمثلة هذه القطاعات الجمعيات الزراعية المتخصصة، والاتحادات النوعية والمجالس الإرشادية، والجمعيات التعاونية، والاتحاد العام لمنتجي ومصدري الحاصلات البستانية، والهيئة الزراعية، وقطاع الانتاج الزراعي والخدمات الزراعية، وجمعيات شباب الخريجين واستصلاح الأراضي؛ بحيث يتم تقسيم نسبة 75% للقطاعات السابقة تبعًا للواقع الفعلي والاحتياجات لكل قطاع.

 

وأضاف ريحان أن نسبة 25% الباقية تعطي للقطاع الخاص، على أن يتم ذلك من خلال إجراءات صارمة للرقابة والمتابعة، ويكون ذلك عن طريق وضع سياسة سعرية ثابتة "تسعيرة محددة" تكتب على الشيكارة، وتسمح بهامش ربح صغير، وفقًا لآليات التجارة الطبيعية، على أن يكتب على الشيكارة "مدعم"، وبجوارها السعر، وأن يدون كذلك عليها تنبيه بأنه في حالة مخالفة السعر المدون على الشيكارة يتم الإبلاغ عن ذلك، من خلال خط ساخن خاص بجهاز المراقبة والمتابعة بالوزارة؛ حتى تتم محاسبة المتسبِّب بالتلاعب في الأسعار، وعند ثبوت هذا يتم إلغاء ترخيص الاتِّجار الصادر له من وزارة الزراعة.

 

وقال إنه يجب وضع حد أقصى لحصة كل تاجر على ألا تتجاوز 500 طن شهريًّا؛ وذلك لكسر الاحتكار لهذه السلعة الإستراتيجية المهمة، ويتم الصرف من خلال ترخيص الاتجار وعضوية جمعية موزعي الأسمدة؛ لأن المشكلة التي تحدث تتمثل في وجود بعض الكيانات الكبيرة التي تأخذ حصصًا كبيرة وتبدأ بالتلاعب في أسعارها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل