المحتوى الرئيسى

ليس دفاعا عن الحمـــــــــير بقلم : عبدالله شيخ الشباب

06/16 23:16

ليس دفاعا عن الحمــــــــــــير

بقلم : عبدالله شيخ الشباب

من الملاحظ أن هناك الكثيرين من الناس يتضايقون كثيرا ، وينفعلون جدا !! حينما يتم مناداتهم بقصد أو من غير قصد بلقب "حمار".!! وكم يكون هذا الأمر واضحا بصورة كبيرة حينما نسمعهم غالبا وهم يقولون لبعضهم البعض : ـ تعال ياحمار !! روح ياحمار !!! ماهذا ياحمار !!؟ فاهم ياحمار !! هل أنت حمار ؟ و...و... وهكذا !!؟؟

ولما كانت هذه التصرفات وهذه الأقوال تعتبر غير مقبولة من وجهة نظري . لهذا فإني ومن منطلق وضع النقاط على الحروف ، وتبيانا مني لبعض الحقائق والأمور ، أقول : ـ

إنه من الظلم الجائر أن يتم الإستهزاء بالحمار ، والتمسخر عليه ، والتعدي على كرامته الحيوانية بأي شكل من الأشكال ، وكما أنه من الظلم الأكبر لشخصه أن يتم اطلاق اسمه جزافا على الأغبياء من الناس !! .

فما هو ذنب الحمار إذا كان يوجد هناك بعض من الناس أغبياء؟؟ وماهو ذنبه في أن يطلق اسمه عليهم ؟ وهل الحمار هو المسؤول عن غبائهم وقلة فهمهم وصغر عقولهم وضحالة مداركهم وسذاجة تفكيرهم ؟.

فالحمار وبالرغم من كل الإشاعات المغرضة التي تقال عنه ظلما ، والتي تنال من سمعته الشخصية وتعمل على تشويه صورته وتعتدي على كرامته الحيوانية ؛ إلا أنه أتبت وبمجهوده الشخصي أنه حيوان أليف ، يتمتع بذكاء حاد نادر ، ويتمتع بصفات وبمواصفات فريدة من نوعها !!

أي أنه وبمعنى آخر يمكن القول : أن الحمار ليس حمارا !! وخاصة لأنه لم يقم هو بإختيار هذه التسمية ، وأنه ليس له أي دخل فيها ؛ بل أنه يجدها ملتصقة به لحظة ولادته ولحظة نزوله الى هذه الحياة ، من غير أن يقترف ذنبا ، وبدون أن يرتكب إثما ، وبدون أن يكون قد تصرف تصرفا يدل على الحمرنة أو الغباء أو الحماقة.

وحتى لايتم فهمي بطريقة حمـيرية من قبل البعض ؛ فإني سوف لن أجد هناك دليلا أكبر على أهمية الحمار، ولا دليلا أعظم على أهمية دوره في هذه الحياة من القول لكم : ـ

أن الحزب الجمهوري الحاكم في الولايات المتحدة الأمريكية يتخذ من (الحمار ) شعارا انتخابيا دائما له في حملاته الإنتخابية الرئاسية !!؟؟ وعلى هذا ؛ فلو لم يكن الحمار هذا ذا شأن وأهمية ، ولم يكن له قيمة واعتبار ؛ فلما كنا قد وجدنا أن الحزب الحاكم في أقوى دولة في العالم قد اختاره ليكون شعارا له .!!أليس كذلك ؟

و بالإضافة الى هذا ؛ فإنه يوجد هناك الكثير من المؤسسات حول العالم التي تتولى مهمة الدفاع عن الحمير ، وأن هناك العديد من "جمعيات الرفق بالحمير الحيوانية " التي تقوم بالدفاع عن حقوق الحمير المهضومة بسبب ما يلحقها من أذى ومهانة وإهانة مقصودة ، ولما ما تواجهه من إذلال متعمد على أيدي بعض المتوحشين من الحمير ( البشرية).

وليس هذا فحسب ؛ بل إنه ونظرا للأهمية البالغة لهذه الحمير ؛ فقد وصل التكريم لها الى الحد الذي نجد فيه أن بعض دول العالم المتحضرة قامت بتخصيص مسابقات خاصة بها ؛ يشرف عليها لجان تحكيم مميزة تتصف بالشفافية ، و تتمتع بالنزاهة ، وتتحلى بالأمانة ؛ يتم من خلالها إختيار أجمل حمار وأجمل حمارة ، ويتم فيها أيضا اختيار أذكي حمار وأذكى حمارة .

وفي نهاية المسابقة يتم إعطاء ( الحمار/ الحمارة ) الفائز جائزة قيمة ؛ معنوية أو مادية ، مع تخصيص طائرة "حميرية" خاصة له يجوب فيها مختلف دول العالم ؛ لكي يطلع الجميع ( الحمير وغير الحمير ) على جماله وعلى ذكائه ومواهبه وصفاته وحلاوة صوته ، والأهم من ذلك لكي يطلعهم بنفسه على أحلى فنون رفساته ،وعلى جمال تغريداته ، وعلى عذوبة أنغام وألحان نهقاته.

ولهذا ليس عجيبا وبعد كل هذه الدلائل والمؤشرات أن نجد للحمير كل هذه الأهمية الكبيرة عند من يقدرونها ، وليس غريبا كذلك أن نجدها تحظى بإحترام عظيم عند كثير من شعوب العالم ؛ وخاصة عند الشعوب الراقية التي تعيش في عصر العولمة والإنترنت والفيسبوك والتويتر . وليس عجيبا أيضا أن يكون لها أنصارا و معجبين ومعجبات في مختلف أنحاء العالم ؛ تجعلهم يرجونها أن تسمح لهم بإلتقاط الصور التذكارية معها !! .

لكن الأمر الغريب فعلا ، والمدهش حقا والذي لم أجد له تفسيرا منطقيا لحد الآن هو : ألا تجد هذه الحمير الإهتمام المطلوب عندنا نحن العرب !!؟؟ وهذا هو ما يجعلني بصراحة أشك في أنه قد يكون هو السر الحقيقي الكامن ، والسبب الرئيسي المباشر الذي يقف خلف تأخرنا وتخلفنا عن باقي دول العالم !!.

فلماذا هذه المعاملة الحميرية السيئة منا للحمير ؟ ولماذا هذا الأسلوب الغير لائق والغير حضاري في فن التعامل معها ؟ ولماذا كل هذا الحقد الدفين عليها ؟ ولماذا كل هذا الإصرار على تفريغ شحنات غضبكم فيها ؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل