المحتوى الرئيسى

مخيم اليرموك... الفتنة مرت من هنا! بقلم:محمد العبد الله

06/16 22:12

مخيم اليرموك ... الفتنة مرت من هنا !

محمد العبد الله

عشرة أيام، انقضت على أحداث مخيم اليرموك التي رافقت تشييع عدد من شهداء مسيرة الخامس من حزيران " النكسة " الذين سقطوا على بوابات الجولان المحتل . مرت الأيام، متثاقلة، تحمل في ثناياها، حزناً، وتساؤلات عديدة، لا يختلف القسم الأعظم من الفلسطينيين، داخل المخيم وخارجه، على معرفة الإجابة عليها، من خلال تحديد تلك الأدوات التي عبثت بالمخيم، محاولة ً إدخاله في أتون صراعات/ خلافات، تخدم في خطواتها الاستفزازية/الدموية، الحلف المعادي لقضية شعبنا.

خلال تلك الأيام التي أعقبت حادثتي "مقبرة المخيم، والهجوم ضد مبنى الخالصة"، تداول جميع المهتمين بتلك الأحداث، على صفحات الجرائد، ومواقع التواصل الاجتماعي، مئات المقالات التي انبرى كتابها، بحثاً وتحليلاً لما جرى . وهنا لابد من الإشارة إلى موقف عدد من الكتاب الوطنيين، قرأوا الحادثتين بعيون الحرص على شعبهم وقضيتهم، من حيث كشفهم للحقائق الواضحة، وكتبوا، دفاعاً عن المشروع الوطني المقاوم، وقواه المقاتلة. على الجانب الآخر، تابعنا، حملة سوداء لبعض " الكتبة "، انطلقت من دوافع "ثأرية" مبيتة، ضد قوى فلسطينية مناضلة، صاحبة تاريخ كفاحي، تشهد بثوريته وإبداعاته، أجندة النضال الوطني، التي تعمدت_ ومازالت _ بدماء آلاف الشهداء. استخدم أولئك "الكتبة" لغة حاقدة، بعيدة عن الموضوعية، تفيض كراهية، وحقداً، على قيادات بارزة، ساهمت عبر عدة عقود، تأسيساً وتطويراً، بالكفاح الوطني الفلسطيني. قرأنا على أحد المواقع، التي يرأس تحريرها، أحد الوزراء السابقين في حكومة سلطة المقاطعة في رام الله المحتلة، عشرات المقالات، التي لم يكن مقال الوزير السابق، ومفاوض أوسلو "المحنك"، سوى إشارة البدء لانطلاق الهجوم الموتور. كانت تلك السموم، تنضح بمنسوب عال من العدوانية، عبّرت عنه، فقرات عديدة، عكست درجة الانحطاط الأخلاقي لأصحابها، لكونها بعيدة عن أي بحث/نقد موضوعي لما حصل.

قبل المساهمة بتوضيح ما جرى، لابد من التأكيد على أن الفصائل الفلسطينية، والقوى المجتمعية، تحديداً، التي لعبت دوراً بارزاً في التحضير والإعداد لمسيرة الخامس من حزيران، داخل ما شهدته "الخيمة" المنصوبة قبالة جامع الوسيم بالمخيم، كانت قد اتخذت قراراً _ متناغماً ومتوافقاً مع قرار اتخذته القوى والفعاليات في لبنان _ بتأجيل المسيرة، نتيجة توفر قناعات محددة، استناداً على تصريحات قادة كيان العدو، من أن "أي تحرك باتجاه الأراضي المحتلة سيجابه بالنيران"، والذي دعمته إجراءات تحويل منطقة الجولان المحتل لـ"منطقة عسكرية مغلقة"، تتحرك داخلها قوات العدو وآلياته، وتنتشر على تخومها وحدات القناصة. انفض الناشطون والناشطات من الخيمة بعد توفر تلك القناعات، وتم تفكيك الخيمة. لكن الذي حصل مساء يوم السبت "الرابع من حزيران" كان لافتاً لنظر الجميع . تحرك "البعض" في حملة تهييج وتجييش، من وراء ظهر القوى، للإعداد للتوجه للجولان. وصباح الأحد، أحضر للمكان باصات لنقل الشباب المتحمس. تتالى بعد ذلك وحتى عصر ذلك اليوم، توجه عدة باصات وسيارات للمنطقة، تحمل شباباً وكوادر وقيادات، كان هدفها الرئيسي _ كما تابعت شخصياً _ كبح الاندفاع نحو الأسلاك الشائكة، والاكتفاء بالبقاء على التل، بجوار المنصة، خوفاً من وقوع المجزرة . عاش الشعب الفلسطيني يوماً استثنائياً، لم يعرفه منذ سنين !. كانت الأخبار تنقل عدد الشهداء والجرحى الذي يتزايد في دقيقة. أربعمائة جريح وشهيد (23 شهيداً و380 جريحاً بعضهم بوضع حرج للغاية) ناهيك عن الإصابات بالاختناقات، وصعوبة التنفس، جراء استنشاق الغاز المستخدم. في هذا التواتر من المعلومات عن الخسائر، كانت الآلاف داخل المخيم وخارجه، تتساءل: لماذا لم يستطيعوا منع المجزرة؟ من المسؤول عن أخذ أبنائنا وبناتنا لمذبحة، كان يستعد لها القتلة الغزاة في جيش العدو؟. وهنا بالتحديد، توفرت حالة الغضب _ من كل شيء وعلى كل شيء _. هذه الحالة التي استندت عليها القوى المُنظَمَة، التي كانت تستعد لإدارة لعبة التخريب والتدمير والقتل بالمخيم. خاصة وأن مقاربة النتائج السياسية والكفاحية، بين ما حصل يوم النكبة، وما تمخض عنه يوم النكسة، وفرت لتلك "الحالة" أسبابها. كانت نتائج مسيرات العودة باتجاه الأرض المحتلة في يوم النكبة، مؤشراً على انعطافة جديدة بالنضال الوطني والقومي، مضمونها المباشر: أن جيل الشباب، مصمم على العودة لفلسطين، لأرض الآباء والأجداد. لفلسطين المنكوبة باحتلالها الأول عام 1948، والذي يشكل جذر القضية الوطنية. لقد قرأ أصحاب نظرية "الحياة مفاوضات" و"المفاوضات أولاً وثانياً وثالثاً" مايعنيه هذا التحرك، في حال تم تأطيره والبناء السياسي/التنظيمي/الكفاحي عليه. لم يكن كيان العدو هو المسكون بالرعب من هذا التوجه الذي يحمله الجيل المتوثب للعودة لوطنه، بل إن قوىً محلية وإقليمية ودولية، بدأت تعيد حساباتها، ونظرتها، لتلك الجماهير التي يتأصل لديها في كل يوم، الانتماء لوطنها، وعملها المستمر من أجل العودة إلى مدن وبلدات وقرى العائلات التي شردت منها، بالقتل الفردي والمذابح الجماعية عام 1948.

إن تلك القوى المنظمة السوداء، رغم قلة عددها، استطاعت إدارة حملتها بشكل واضح لكل من يدقق بما حصل، بدءاً من الشائعات، والهتافات، والتحرك، ومن ثم محاولة الاعتداء على بعض القيادات داخل المقبرة، ومبنى الخالصة. في المقبرة، كان انطلاقة الشرارة، عندما استهدف الرفيق والصديق "ماهر الطاهر" الذي كنت أسير معه من جامع الوسيم، مع بضعة رفاق من الجبهة الشعبية. لم يصعد أحد للمنصة، ولم تكن هناك خطابات، ولم يكن الرفيقان "أحمد جبريل و طلال ناجي" داخل سور المقبرة. بعد مراسم الدفن، اندفع بضعة شبان، بصراخ هستيري بوجه جميع الواقفين، بهتافات لاتليق بالحدث. مما دفع بالجميع للخروج من الباب الجانب للمقبرة. وبعد فشل دعاة الفتنة والاقتتال من الوصول لماهر الطاهر، جاء تنفيذ الجزء الثاني من الخطة: الهجوم على مبنى الخالصة وحرقه وقتل كل من فيه! . وهو ما كشفته تطورات الساعات اللاحقة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل