المحتوى الرئيسى

سحر النادى تكتب: ثورة المحجبات!

06/16 21:39

سحر النادى تكتب: ثورة المحجبات!

سحر النادى تكتب: ثورة المحجبات

(خاص) الجريدة – كتبت سحر النادى

فجأتني قصة بعث لي بها بعض أصدقائي صباح اليوم كتبتها على فيسبوك فتاة مصرية مسلمة اسمها منة عادل القيعي، طالبة تتخرج في الجامعة الأمريكية، منعت من شراء تذكرة لحضور حفل عشاء يقيمه الطلبة مساء اليوم للاحتفال بالتخرج… وسبب المنع أنها محجبة! وقالت في قصتها أنه قيل لها أن الفندق الذي ستقام فيه الحفلة (إنتركونتيننتال سيتي ستارز) يمنع دخول المحجبات، حتى لو كانت الحفلة خاصة. واستوقفني تساؤلها المؤلم: “ليه أنا مضطره طول عمري أستحمل منظر واحدة محشورة في جينز قابل للانفجار ومطلوب مني ما اعلقش ولا أقول إن المنظر ده مثير للقرف في حين إن غيري مش متقبل منظر الحجاب “البيئة” بتاعي؟”

وأخذت تحكي لنا حوارها مع صديقتها المسيحية التي تشكو من شعورها بالاضطهاد، وكيف أنها الآن تشاركها هذا الشعور بعد هذا التمييز الصارخ ضدها، فتساءلت في سخرية موجعة: “عمرك أخوكي اتقبض عليه عشان بيروح الكنيسة الفجر؟ أو عشان راسم صليب على إيده ؟ عمرك حبيتي تخرجي مع أصحابك ووانتوا علي الباب منعوكي إنتي لوحدك من الدخول؟ مش بسبب تصرف غير مقبول منك، لكن بسبب لبسك؟ عمرك جالك عريس صالونات و رفض يشوفك لما عرف إنك بتلبسي حسب عقيدتك ؟ أنا أواجه كل هذا …إذا راودك شعور بالاضطهاد كمسيحية. واتعاملتي وكأنك أقلية في بلدك، حاسه بيكي! فأنا محجبه، و حاسه إني مضطهده في بلدي”.

غضبت جدا لقراءة مثل هذه القصة خصوصا بعد الثورة، فكتبت أسأل صديقاتي إن كان لديهن قصصا مماثلة لأثير الموضوع في مقالاتي، ففوجئت بسيل من القصص تعرضت لها كل منهن في مختلف الأماكن السياحية في مصر، في فنادق في المدن، ومنتجعات على الشواطئ، وحتى مطاعم سياحية. ومنهن من منعت حتى من حضور حفلات خطوبة وزواج لأقاربهن ومعارفهن، ومن دخول حفلة خاصة في مطعم أو فندق مع أنها تحمل دعوة خاصة باسمها لحضور المناسبة. دعوني أشارككم أسماء بعض هذه الأماكن على عهدة أصحاب القصص ومسئوليتهن عن صحة هذه الاتهامات التي حدثت لهن شخصيا: سافوي في شرم الشيخ وموفينبيك وستيلا دي ماري في العين السخنة منعت فيه صديقاتي من السباحة، ومنتجع بالم بيتش العين السخنة منع صديقتي الأمريكية المحجبة من الحجز أصلا مع عائلتها كضيوف لعدة أيام، ومطعم تماراي في أبراج نايل سيتي وفندق الماس في مدينة نصر منعن فيه من حضور مناسبات خاصة مع أنهن مدعوات، بالإضافة لقصة منة طالبة الجامعة الأمريكية التي منعت من شراء تذكرة لحضور حفل تخرجها في إنتركونتيننتال سيتي ستارز.

الحجة الواهية التي يرددها العاملون في هذه الأماكن لمن يتم منعهن من المحجبات أن ما يحدث فيها من تجاوزات أخلاقية لا يصح لهن كفتيات محترمات أن يشاهدنه من رقص وعري وخمر، وهذه حجة مردود عليها. فهم بذلك يتهمون كل غير محجبة أو غير مسلمة ممن يسمح لها بالدخول بأنها أقل احتراما أو تقبل عليها أخلاقها التواجد في مثل هذا المكان الذي لا يليق بالمحجبة التواجد فيه، وهذه إهانة لا أقبلها لأخواتي المصريات غير المسلمات وغير المحجبات مهما اختلفت معهن، فكرامتهن من كرامتي.

فإن كان في هذه الأماكن ما يشين فعلا ويستدعي حماية أخلاق بناتنا ونسائنا منه، فلنحمي جميع النساء المصريات بالتساوي، المسلمات والمسيحيات، المحجبات وغير المحجبات. وإن كانت حرية التنقل وارتياد الأماكن العامة حق يكفله الدستور للمصريين رجالا ونساءا، مسلمين ومسيحيين، فإذن منع أي منهم من دخول أي مكان بناء على لونه أو جنسه أو دينه أو ملابسه يعتبر اعتداءا صريحا على الدستور، وتفرقة عنصرية بغيضة تستدعي الذهاب للمحكمة وطلب تعويض عن الضرر المعنوي وإنزال العقوبة بالمنشأة السياحية المخالفة وبمن يديرها، بل وإلغاء ترخيصها لازدرائها لأهل البلد، ما دام ليس في ملابس الشخص أو تصرفاته ما يخل بأمن المكان ومرتاديه أو بالآداب العامة، ولعدم وجود لائحة مكتوبة وموثقة تبرر ذلك، فليس من حق كل من هب ودب اختراع القوانين الشفهية وتطبيقها على المصريين الأحرار في بلدهم دون رادع.

وإذا كانت هذه الأماكن تحافظ على السائح المدلل من أن يصيبه حجابنا بالأذى لأنه منظر لا يستسيغه السائح -الذي أتي طواعية لبلدنا وهو يعلم أن غالبيتنا مسلمين- فنحن نطالب بالمعاملة بالمثل: بأن تحمي نفس الأماكن أعيننا وآذاننا وأنوفنا من العري والمجون ورائحة الخمر لأنها تؤذينا، وذلك من باب أولى لأننا أصحاب البلد ولسنا ضيوفا عليه. ويجب عليهم أن يعوا أن سياح الداخل المصريين يشكلون لهم سوقا أكبر بكثير من سوق السياحة الدولية المتوقفة حاليا.

وإذا كانت هذه الأماكن -كما يروج العاملون فيها- أوكارا لموبقات ضارة بالناس، فكيف يسمح بترخيصها للعمل أصلا على أرض مصر؟ وكيف يسمحون هم لأنفسهم بالعمل فيها من الأساس إذا كان هذا رأيهم فيها؟ وما الذي يجعل من حقهم كمصريين ارتيادها والعمل فيها باعتبار ذلك حرية شخصية، بينما يتم منع أغلبية نساء مصر من نفس الحق في الاختيار وممارسة حريتهن الشخصية دون وصاية “أبوية”من غير ذي صفة؟

هذه إذن تفرقة عنصرية ضد النساء عموما، وضد زي معين خصوصا ترتديه معظم نساء البلد، وهذا ما لا نسمح به كمصريين في بلدنا العظيمة.

وأنا بطبيعة الحال لا أدافع عن ارتياد الفتيات المصريات لأماكن السكر والعربدة، وإنما أدافع عن حقنا الدستوري ومبادئ حقوق الإنسان التي ننتظر أن تسود في مصر الثورة وأهمها المساواة في الحقوق والواجبات بين كافة المصريين، وعدم التفرقة بينهم على أساس الدين أو النوع، وكذلك المساواة في حريات الملبس والدين والتنقل.

أنا كامرأة مصرية حرة لا أقبل أن يقرر لي مستثمر أجنبي أين يمكنني أن أذهب وأين لا يسمح لي بالدخول على أرض بلدي التي أملكها أنا ويستأجرها هو مني، بلدي التي افتديتها بحياتي في التحرير. إن كان هذا الوضع المهين قد فرض علينا رغما عنا في عصر الذل والاستعباد، فإن عصر الاستعباد قد مضى، وعدنا أحرارا لا نقبل الوصاية ولا التفرقة. كما لا أقبل أن أعامل وأنا امرأة مصرية حرة كمواطنة درجة ثانية في بلدي لمصلحة الأجنبي سواء كان سائحا أو مستثمرا، فقد قمنا بالثورة ليسترد المصريون كرامتهم التي أهدرت في الداخل قبل الخارج، لا ليبقى الوضع على ما هو عليه.

الأجنبي ضيف على عيني ورأسي له حق الاحترام والضيافة المصرية الأصيلة، ولكن ليس من حقه أن يملي علي ذوقه في بيتي، وليس على حساب ثقافتي وديني وكرامة نساء بلدي. أقول هذا وأنا أتعامل يوميا مع كافة الجنسيات في مصر والخارج، وأفرض عليهم احترامي بسبب احترامي لنفسي ولثقافتي والمحافظة على أخلاقي في أي مكان دون تلون وتبديل، وليس بتملقهم بالتخلي عن هويتي لكي أعجبهم.

الذي لا يعرفه هؤلاء المتنطعون أن الأجنبي لا يبالي مطلقا بما نلبس لأنه تربي على الديمقراطية واحترام الحريات، وأنا أسافر لجميع أنحاء العالم، ولم أقابل ولو مرة واحدة مثل هذه التفرقة العنصرية، ولا حتى في معاقل الإسلاموفوبيا في أوروبا وأمريكا، ولو حدث لما تركت حقي، ولوجدت من يعينني على استرداد حقي في بلده، فما بالنا لا حق لنا في بلدنا؟؟

ولذلك أهيب بوزير السياحة الأستاذ منير فخري عبد النور- وهو قبطي وطني محترم- أن يعيد لنا حقوقنا المسلوبة وينصفنا كنساء مسلمات متساويات في الحقوق والواجبات مع بقية المصريين. وأنا أعلم تماما -وهو كذلك- أنه لو حدث مثل هذا الموقف المشين في بلد أوروبي غير مسلم أو ولاية أمريكية لرفعت السيدة المسلمة المضارة قضية تعويض وكسبتها حتى وإن لم تكن من أهل البلد، فما بالك بالمواطنين؟

أما من يحدث معها ذلك فهذه هي خطوات الاحتفاظ بحقك القانوني:

  • إذا أصر موظفوا المكان على رفض دخولك بدون سند قانوني اطلبي رؤية هذه التعليمات مكتوبة
  • إذا كان هناك تعليمات مكتوبة اطلبي صورة منها لتقديمها لمحامي ليرفع لك بها قضية
  • إذا لم تكن هناك تعليمات مكتوبة اذهبي إلى أقرب قسم شرطة واطلبي كتابة محضر إثبات حالة وهو أيضا وثيقة تتيح لك رفع قضية تعويض ومساءلة القائمين على المكان.

وختاما، أتمنى أن أسمع رد حكومة الثورة على هذه المظلمة من نساء مصر في القريب العاجل لكي نطمئن أن ما ضحينا به لم يذهب هدرا، وأن مصر بالفعل تغيرت بعد الثورة.


* سحر النادي مستشارة ومدربة وكاتبة متخصصة في مهارات التواصل الفعال والحوار بين الثقافات، تمتد خبرتها لأكثر من 20 عاما من المشاركة في الفعاليات الدولية والإعلام المرئي والمكتوب والإلكتروني. وقد قامت بتدريس العديد من البرامج التدريبية وورش العمل والمحاضرات للجماهير متعددة الجنسيات في 25 بلدا حول العالم واستضافتها وسائل الإعلام الدولية وظهرت على أغلفة مجلات أوروبية كنموذج للمرأة القائدة وتم اختيارها من بين القيادات النسائية في العالم من جامعة سانتا كلارا بكاليفورنيا

الرابط المختصر: http://www.algareda.com/?p=17530

بإمكانكم دومًا متابعة آخر أخبار الجريدة عبر خدماتها على موقع تويتر أو عبر موقع فيسبوك.



اقرأ أيضًا:

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل