المحتوى الرئيسى

لبنان .. ديمقراطية أم طائفية مقيتة!!بقلم:ابراهيم سربل

06/16 21:28

بسم الله الرحمن الرحيم

لبنان… ديمقراطية أم طائفية ضيقة !!

بعد سقوط الخلافة الأسلامية وتمزيق الوطن العربي بين المستعمرين – بريطانيين وفرنسيين

وايطاليين -, وقبل خروج المستعمر بفضل المقاومة العربية ترك الأستعمار خلفه بذور الفتن منها : تسطير حدود وهمية بين الأقطار العربية مع وجود تداخلات حدودية بين مجمل الأقطار لتكون موضع خلاف مستمره بين الجيران .

- وكذلك تنصيب عائلات أو رجالات عسكرية على صلة وطيدة بالمؤسسات الأستعمارية , وخلق خوف وعدم ثقة بين طرفي المعادلة – الشعب والسلطة الحاكمة – ليسهل تحريك كل طرف ضد الآخر عند الحاجة - .

- دعم بعض فئآت الوطن الواحد ضد الآخر من أقليات , وطوائف , ومذاهب , وأتباع ديانات

كي يستمر تأجيج المشاعر الكامنة في النفوس حين تحريكها ضمن أجندات استعمارية.

- زرع دولة الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي وفي أقدس بقعة ترتبط بعقيدة المسلمين في جميع أنحاء الوطن العربي والعالم الأسلامي لتكون العامل المتفجر الأكبر والمستمر على

مدى سنوات الأحتلال .

ولأن لبنان موضع بحثنا في هذا المقال فاننا نجد أن هذا الوطن يحمل من عناصر التفجير الكثير التي صنعت له : أولها داخليا وجود مفخخات الطوائف والتي بسببها دارت حروب أهلية لسنوات طويلة بين مسيحيين ومسلميين وقتل فيها عشرات الآف ليس لهم ذنب الا أنهم من هذه الطائفة أو تلك, ودمر جزئا كبيرا من الوطن . فالمسيحيون يدافعون عن حقوقهم وامتيازاتهم التي اكتسبوها – كما يدعون- فهم من بقايا أحفاد الأستعمار الصليبي الذين قدم آبائهم مع الغزوات الصليبية في بيت المقدس , وحينما حرر صلاح الدين فلسطين وخاصة بيت المقدس أطلق سراح المقاتلين الصليبيين وذويهم بشرط أن يغادروا الأراضي الفلسطينية فخرجوا حاملين ما خف وزنه وغلى ثمنه الا من السلاح فمنهم من عاد الى اوروبا ومنهم من استقر على أطلال فلسطين في جبال لبنان على أمل أن يعود مع الغزاة مرة ثانيه فهؤلاء من أصول غير عربية – وقد تجد البعض حتى هذا الوقت يرفع عقيرته ويطلب أن يكون لبنان منتميا للغرب كما هي اسرائيل – وعليه فان الأستعمار الغربي وخاصة فرنسا عملت على اعطاء اللبنانيين المسيحيين امتيازات أكثر من غيرهم وأقرت دستورا جعلت من بعض البنود أسس مقدسة ومنها أن المسيحيين لهم الحق في نصف المجلس النيابي أيا يكن العدد, وحصرت رئاسة الجمهورية في المسيحيين الموارنة , وأعطت رئاسة الوزراء لطائفة السنة , ورئاسة النواب لطائفة الشيعة , أما باقي الطوائف فيقسم لهم من الكعكة بحسب حجمهم مثل الدروز والعلويين والكاثوليك وغيرهم من الطوائف أو فروع الطوائف حتى أصبح لبنان في مهب الريح عند كل منعطف , فلا الطوائف الكبيرة مقتنعيين بحصصهم ولا الطوائف الصغيرة قابلة بتهميشهم وكل يسعى لتحسين ظروف حصته والدفاع عنها ولو بالنار ولو بقتل جاره أو صديقه وسموا ذلك ديمقراطية .. أية ديمقراطية هذه التي تتوزع فيها الحصص على الطوائف وان خسرت طائفة تتهيأ البلد لحرب !! أية ديمقراطية هذه التي تحصر المواقع لفئآت دون أخرى فلا يحق لمسلم أن يترشح لرئاسة الجمهورية ولو كانت لديه امتيازات تؤهله بقيادة الجمهورية ,وأية ديمقراطية هذه التي تعطي لرئيس مجلس نواب من طائفة معينة باغلاق مجلس النواب وكأنه يغلق باب منزله !!! أية ديمقراطية هذه التي يستمر فيها تشكيل الحكومة لعدة شهور فحكومة الحريري الأبن استمر تشكيلها خمسة شهور , وحكومة ميقاتي هذه استمر تشكيلها خمسة شهور أخرى وذلك لوجود مفخخات طائفية على الرئيس المكلف أن ينزع فتيل كل مفخخة على حدةوكأنه يسير في حقل ألغام كل حركة فيه قد تفجر الوضع الكامل, وخلال تلك الشهور يبقى الوطن بلا حكومة ويبقى الناس وأصحاب المعاملات الحكومية جامدة دون موافقة بانتظار الوزير القادم , أية ديمقراطية هذه التي تسمح لطوائف وعناصر بالأتصال مع جهات دولية وبناء علاقات أمنية وربما عسكرية تحت مسميات عديدة منها المقبول ومنها الخارج عن المألوف!! قالوا : هنا في لبنان أحزاب وانتخابات حرة !! نقول : نعم . أحزاب تمثل الطوائف

فمثلا : حزب المستقبل يمثل أهل السنة , وحزب أمل يمثل جزء من الشيعة ولن تجد فيه عنصر غير شيعي , وكذلك حزب الله يمثل قسما آخر من الشيعة ولن تجد فيه عنصر غير شيعي , وكذلك حزب الكتائب يمثل المارونيين ثم انشق عنه القوات اللبنانية ويمثل أيضا المارونيين ولن تجد فيه

غير ماروني , وكذلك الحزب الوطني , وحزب التقدمي الأشتراكي يمثل الدروز ولن تجد فيه غير درزي .. وبين هذه الأحزاب الكبيرة التي تمثل طوائفها أحزابا وشخصيات انشقت أو تكونت أحزابا بفعل دعم خارجي أو داخلي لمصالح جهة ما لها مآرب في هذه الطائفة أو تلك فتجد الصراع داخلي بين أبناء الطائفة الواحدةبين الزعامات التقليدية وبين قيادات تريد أن تجعل لها مكانا في هذا الزحام داخل الطائفة أولا ثم خارجها ان استطاع , وخارجي بين الطوائف بعضها بعضا لهذا لن تجد مواطنا لبنانيا مارونيا مثلا يدلي بصوته لصالح حزب الله الطائفة الشيعية , وكذلك لن تجد مواطنا لبنانيا من الطائفة الدرزية يعطي صوته لحزب الكتائب المسيحي فكل يعطي طائفته والصراع على من يكون زعيما داخل طائفته , وكم سمعنا عن تقسيماتهم أثناء الأنتخابات اللبنانية التي تجعل الأنسان العادي يكفر بمثل هذه الديمقراطية التي وان فاز طرفا أو تشكيلا من التشكيلات في الأنتخابات فانه يفاجأ بعمليات ابتزاز من الطرف الآخر الذي يسمي نفسه بالمعارضة مع تشكيكه بالأنتخابات ويبدأ بالجمع والطرح للأصوات حتى يخرج بنتائج هو يريدها فيقول أكثرية نيابية ولكن أقلية شعبية ..ما هذا !!! ثم ينادي : بالديمقراطية التوافقية أي بمشاركة حزبية في الحكومة على أن يكون للطرف الخاسر في الأنتخابات حق تجميد العمل الحكومي أو ما يسمى ( بالثلث المعطل ) أية ديمقراطية هذه !! لقد شوهوا الديمقراطية وأسائوا استخدامها جميعا لأنهم جميعا تربوا على تقديم مصلح الطائفة على مصلحة الشعب , وتقديم امتيازات الطوائف على امتيازات الوطن .

لبنان ليس وطنا واحدا بل أوطان .. نعم أرض واحدة عليها طوائف كل تشكل لها دولة وبرامج وسياسات ودفاعات أمنية كما يسمونها – مربعات أمنية لهذه الطائفة أو تلك أو لهذا الزعيم أو ذاك

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل