المحتوى الرئيسى

«المصرى اليوم» بين مقاطعة «بديع».. وملاحقة «جمال»

06/16 21:08

 

ما أشبه اليوم بالبارحة.. فكأن التاريخ يعيد نفسه مع تبدل المواقع.. مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين يقرر مقاطعة «المصرى اليوم» إعلامياً، وعدم الإدلاء بالتصريحات لها، لأنها تحاول تشويه صورة الجماعة، وفقاً لبيان «الإرشاد»، أمس الأول.. تماماً مثلما فعل نظام «مبارك» مع الصحيفة قبل سقوطه.. قاطعها الحزب الوطنى.. وحاربها جهاز أمن الدولة.. وقرر «جمال مبارك» إغلاقها عام 2012، فور تسلمه «الرئاسة» من والده..!

لم يفهم النظام السابق رسالة الصحافة المستقلة.. وكذلك لم تفهم «قيادات الإخوان».. فحين كان النظام جاثماً على أنفاس مصر، نشرت «المصرى اليوم» وحدها برنامج حزب الجماعة، ودافعت عن قياداتها، ورفضت محاكمتهم عسكرياً أو وصفهم بـ«المحظورة»، كما فعل الآخرون.. وتسبب ذاك الموقف المستقل والمتحرر من ضغوط «النظام المستبد» فى ملاحقة دائمة للصحيفة، لأنها تحولت إلى «الإخوان اليوم»، كما كان يصفها «النظام» فى صحفه وأبواقه..!

غير أن «المصرى اليوم» لم تكن وقتها مع «الإخوان»، مثلما هى الآن ليست ضدهم.. وليس ذنبها أن الطرفين لا يفهمان مبادئ وقيم الإعلام الحر.. فالنظام اتخذها عدواً لدوداً.. و«الإخوان» اعتقدوا، واهمين، أن نشر الصحيفة أخبارهم، ودفاعها عن حقهم فى ممارسة العمل السياسى، إنما كان تماهياً مع مواقفهم أو اعتناقاً لأفكارهم.. والحق أن «المصرى اليوم» كانت ولاتزال تقف على مسافة واحدة من الجميع.. وهى تمارس دورها فى المجتمع من مساحة المهنة وليس السياسة.. وبين الاثنين فرق كبير..!

لن تهتز «المصرى اليوم» لهذا القرار، لأنها لم تهتز حين حاربها النظام السابق إلى حد التهديد بإغلاقها قسراً.. ولن تدخل معركة مع «الإخوان المسلمين» لإيمان الصحيفة بالمنهج الليبرالى فى الانفتاح على الجميع.. وستنشر أخبار «الجماعة» سواء الإيجابية أو السلبية، تلبية لحق القارئ المحترم فى المعرفة.. وستظل على موقفها المهنى، مهما كانت الضغوط.. وترحب بأى رد أو تعقيب أو وجهات نظر تعبر عن مواقف «الإخوان»، لأن صفحات الجريدة ليست ملكاً لأحد سوى القارئ.

وتهيب الصحيفة بجميع القوى السياسية أن تحترم الرأى الآخر.. وتؤكد أن كتُاب وأقلام الصحيفة يعبرون عن جميع الأطياف السياسية.. وأن صفحاتها استضافت عشرات المقالات لقيادات «الإخوان»، وحصلوا على مساحات نشر أضعاف الآراء التى تنتمى للحزب الوطنى.. وربما كان ذلك يمثل فى فترة ما انحيازاً من «المصرى اليوم» للطرف الذى لا يجد فرصة فى الإعلام المنتمى للنظام السابق وحكومته وحزبه..!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل