المحتوى الرئيسى

> أزمة الاقتصاد من نوع «ما بعد الثورات»

06/16 21:06

قام محمد عبدالسلام رئيس البورصة بمهمة عاجلة الشهر الماضي، عندما زار منطقة الخليج العربي لمناشدة دولها الغنية الاستثمار في البورصة المصرية، وقال عبدالسلام في معرض تشجيع تلك الدول علي الاستثمار إن أسعار الأسهم المنخفضة، والمخاطر السياسية المحدودة، قد جعلت السوق المصرية«أكثر جاذبية عما كانت عليه من قبل».

والحقيقة أن «عبدالسلام» كان علي صواب.. علي الأقل فيما يتعلق بالأسعار المنخفضة للأسهم، ففي أعقاب ثورة اللوتس المصري، هبط مؤشر «إي.إكس.جي30» هبوطًا حادًا إلي الدرجة التي كان من الممكن معها مقارنته بالهبوط الذي حدث في مؤشر «داو جونز» في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر، ولكن في حين أن مؤشر «داو جونز» تعافي مرة أخري في شهر يناير 2002، أي بعد الحادي عشر من سبتمبر بثلاثة أشهر تقريبًا، فإن مؤشر «إي.إكس.جي30» شهد انخفاضًا مذهلاً بلغ 22%، ودفع ذلك إدارة أوباما لاتخاذ خطوات لمساعدة مصر اقتصاديًا، ولكني أري، لأسباب عديدة، أنها مطالبة بعمل المزيد.

وفي الوقت الراهن يسود مصر جو من عدم اليقين الكامل، فهناك احتمال أن تعود المنافسة السياسية غير المسبوقة بالفائدة علي الإسلاميين، وهو تطور إذا ما حدث فقد ينطوي علي تداعيات قاتمة، إما علي المستوي المحلي أو المستوي الإقليمي.

في نفس الوقت تواجه مصر أزمة اقتصادية من النوع الذي يعقب الثورات عادة، التي يمكن أن تهز استقرارها، وتأثير الثورات المقلق للاقتصادات ليس بالخبر الذي يستدعي ذكره، ولكن تأثير الثورة علي الاقتصاد المصري كان ضارًا علي نحو خاص، الضحية الأولي كانت السياحة التي هبطت بنسبة 60% مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي، وهو ما أدي إلي هبوط عوائدها خلال ذلك الشهر حيث لم تزد عن 328 مليون دولار، في حين كانت قد بلغت في نفس الشهر من العام الماضي مليار دولار، وهو ما كان له تأثير علي العاملين في هذا القطاع الحيوي الذي فقد كثيرون منهم وظائفهم، والتراجع الاقتصادي، وعودة ما يقرب من 300 ألف عامل مصري إلي البلاد فرارًا من أهوال الحرب في ليبيا، سيفاقم من معدل البطالة الذي كان قد وصل إلي 12% تقريبًا.

ويشار إلي أن مصر، حتي في فترة ما قبل الثورة، كانت تحتاج إلي نمو بنسبة 6% علي الأقل سنويًا في دخلها القومي الإجمالي لتوفير الـ650 ألف وظيفة المطلوبة، لإبقاء معدل البطالة علي حاله، الآن يقول وزير المالية إن الزيادة في الدخل القومي الإجمالي لن تزيد علي 1.5% علي أحسن الفروض، ومن المعروف أن البطالة الكاملة والبطالة الجزئية قد ساهمتا بقدر كبير في تنامي السخط الذي كان بمثابة الوقود الذي أشعل ثورة الخامس والعشرين من يناير، مع ذلك، ينبغي القول إنه من الصعب توفير الوظائف في الأوضاع الحالية التي تواجهها مصر، حيث ينكمش الاقتصاد ويهرب رأس المال، علاوة علي أن التحقيقات الجارية، والمحاكمات التي تطال كبار رجال الأعمال وأرباب الصناعة تخيف المستثمرين المحتملين.

ويشار في هذا السياق إلي أنه يوجد هناك في الوقت الراهن 300 رجل أعمال مدرج علي قائمة المراقبة المصرية في انتظار التدقيق والتعرض المحتمل للإجراءات القانونية (معظمهم خارج البلاد).

وحقيقة المأزق الاقتصادي المصري لم تعد خافية علي أحد، فقد عقد اللواء محمود نصر عضو المجلس العسكري الأعلي مؤتمرًا صحفيًا في القاهرة الشهر الماضي، قال فيه إن نسبة الفقر يمكن أن تصل إلي 70%، وأعرب عن قلقه من احتمال قيام «ثورة جياع»، وقال إن احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي هبطت من 36 مليارًا إلي 28 مليار دولار أمريكي يمكن ــ إذا لم يحدث تطور دراماتيكي أن تستهلك في فترة تصل إلي ستة أشهر.

وعلي الرغم من أن إفلاس مصر ليس وشيكًا، فإن التدهور المستمر في الاقتصاد يمكن أن يدفع مسار الثورة في اتجاهات إشكالية.

واعترافًا منه بالخطر الذي يمثله التدهور المستمر في الاقتصاد المصري، أعلن الرئيس الأمريكي في خطاب له أن الولايات المتحدة ستتنازل عما قيمته مليار من ديونها علي مصر، وأنها ستقدم مليارًا أخري كضمانات للقروض.

وعلي الرغم من أن الإدارة الأمريكية تستحق الثناء علي سرعة استجابتها لأزمة الاقتصاد المصري، فإن مبلغ الملياري دولار لا يكفي بحال كمساعدات لمصر في الظروف التي تواجهها حاليًا. وبعد خطاب أوباما أعلن البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي عن مبادرات لدعم الاقتصاد المصري.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل