المحتوى الرئيسى

السلفيون‮ ‬يودعون العمل السري‮ ‬

06/16 20:49

خروج السلفيين من تحت الأرض وتوديعهم للعمل السري‮ ‬الذي‮ ‬انتهجوه لمدة‮ ‬40‮ ‬عاما وتأسيسهم لحزب النور السلفي‮ ‬الذي‮ ‬وافقت عليه لجنة شئون الأحزاب أعطي‮ ‬انطباعا لدي‮ ‬عدد كبير من المتابعين للحركة السلفية بأن المبدأ الميكاڤيلي‮ ‬المعروف بأن‮ »‬الغاية تبرر الوسيلة‮« ‬هو الذي‮ ‬اضطرهم الي‮ ‬التخلي‮ ‬عن ممارسة السياسة السرية والإفصاح عن ممارستها في‮ ‬العلن وذلك في‮ ‬محاولة منهم لاختطاف ثمرة سياسية عقب الثورة بالحصول علي‮ ‬عدد من المقاعد البرلمانية لأول مرة في‮ ‬تاريخ السلفيين‮.‬

‮< ‬حزب النور الذي‮ ‬يترأسه الدكتور عماد الدين عبدالغفور القيادي‮ ‬السلفي‮ ‬ووكيل مؤسسي‮ ‬الحزب لم‮ ‬يمانع منذ إعلانه عن تأسيس الحزب منذ شهر مارس الماضي‮ ‬في‮ ‬الاسكندرية في‮ ‬أن‮ ‬يجمع بين عضويته عددا من الأقباط وصلوا الي‮ ‬40‮ ‬قبطيا حتي‮ ‬الآن وعددا من النساء وصلن الي‮ ‬نصف عدد أعضاء المنضمين للحزب حتي‮ ‬الآن وهي‮ ‬تلك الرسالة التي‮ ‬أراد أن‮ ‬يرسلها مؤسس الحزب لمنتقديهم ومهاجميهم عند الإعلان عن تشكيل الحزب بأنهم لن‮ ‬يعادوا الأقباط أو أي‮ ‬فصيل ديني‮ ‬في‮ ‬المجتمع المصري،‮ ‬لتحمل هذه الرسالة مشاعر مطمئنة لدي‮ ‬عدد كبير من المتخوفين من ممارسة السلفيين للعمل السياسي‮.‬

‮< ‬برنامج حزب النور الذي‮ ‬تم طرحه بداية الأسبوع الجاري‮ ‬أصاب البعض بالذهول والدهشة وذلك لما حمله البرنامج من أفكار وسطية معتدلة بعيدة عن التعصب الديني‮ ‬أو معاداة الأقباط وإقصائهم أو تصدير أفكار تحمل لهجة متطرفة‮ ‬يحملها عدد كبير من المنضمين للتيار السلفي‮ ‬أمثال‮: ‬المؤسسين لائتلاف دعم المسلمين الجدد الذين صدروا أفكارا تحمل نوعا من العدوانية للأقباط ولخصومهم السياسيين‮.‬

‮< ‬حزب النور خرج من رحمه المدرسة الدعوية السلفية بالإسكندرية التي‮ ‬يتزعمها ويرأسها كل من الدكتور‮ ‬ياسر برهامي‮ ‬والشيخ محمد عبدالفتاح أبوإدريس والشيخ إسماعيل المقدم ولذلك فإن معظم أعضاء الحزب من شباب المدرسة السلفية بالإسكندرية،‮ ‬وعلي‮ ‬الرغم من ذلك فإن الحزب قد خلت عضويته من رموز التيار السلفي‮ ‬بالإسكندرية حيث رفض برهامي‮ ‬وشيوخ الدعوة السلفية الانخراط في‮ ‬العمل الحزبي‮ ‬وآثروا أن‮ ‬يواصلوا العمل الدعوي‮ ‬بحرية دون التقيد بالانضمام لحزب‮.‬

‮< ‬طموحات قيادات حزب النور السياسية زادت عقب إعلان لجنة شئون الأحزاب قبولها تأسيس الحزب،‮ ‬فعقب الموافقة علي‮ ‬الحزب بساعات قليلة أعلن الدكتور عماد الدين عبدالغفار عن خوضه الانتخابات البرلمانية القادمة المقرر إجراؤها في‮ ‬شهر سبتمبر القادم مؤكدا أن حزبه سيرشح عددا لم‮ ‬يحدده بعد للمنافسة علي‮ ‬عدد المقاعد البرلمانية وذلك من خلال التنسيق مع كافة القوي‮ ‬السياسية الموجودة سواء قوي‮ ‬ليبرالية أو شيوعية أو أي‮ ‬قوي‮ ‬سياسية متواجدة علي‮ ‬الساحة السياسية‮.‬

‮< ‬ولن تنتهي‮ ‬طموحات عبدالغفار رئيس الحزب عند هذا الحد فقط بل انه أعلن لـ»الوفد الأسبوعي‮« ‬عن خوض حزبه الانتخابات الرئاسية بعد القادمة والمنافسة علي‮ ‬منصب رئاسة الجمهورية الأمر الذي‮ ‬جعل مخاوف البعض تزداد من تصاعد نفوذ السلفيين عقب الثورة وتنامي‮ ‬حلمهم في‮ ‬الاقتراب من حكم مصر‮.‬

‮< ‬انضمام أكثر من سبعة آلاف عضو حتي‮ ‬الآن لحزب النور بعضهم من النساء‮ (‬3‮ ‬آلاف سيدة‮) ‬إضافة إلي‮ ‬40‮ ‬قبطياً‮ ‬جعل البعض‮ ‬يرجح فكرة لجوء السلفيين إلي‮ ‬مبدأ التقية واستخدام المبدأ الميكافيلي‮ ‬وهو الغاية تبرر الوسيلة،‮ ‬خاصة بعد تخليه عن العداء الواضح للأقباط ومهاجمتهم المستمرة لهم علي‮ ‬الموقع الإلكتروني‮ ‬الناطق باسم الدعوة السلفية بالإسكندرية تحت اسم صوت السلف الذي‮ ‬كثيراً‮ ‬ما شن هجوماً‮ ‬عنيفاً‮ ‬علي‮ ‬الأقباط وبعض قادة القيادات الكنسية‮.‬

‮< ‬نجاح حزب النور في‮ ‬التمدد والتوغل في‮ ‬معظم مدن ومحافظات مصر خلال ثلاثة شهور فقط من الإعلان عن تأسيسه،‮ ‬أمر أكد أن الحزب لن‮ ‬يعتمد فقط علي‮ ‬شباب الدعوة السلفية بالإسكندرية‮.‬

‮< ‬الهجوم الذي‮ ‬شنه وكيل مؤسسي‮ ‬حزب الفضيلة السلفي‮ ‬علي‮ ‬حزب النور السلفي‮ ‬قابل هجوماً‮ ‬مضاداً‮ ‬من الدكتور محمد‮ ‬يسري‮ ‬سلامة المتحدث الإعلامي‮ ‬لحزب النور الذي‮ ‬أشار إلي‮ ‬أن حزب النور لن‮ ‬يبدأ مسيرته بالنيل من بعض رموز السلفية،‮ ‬مؤكداً‮ ‬أن اتهام خالد سعيد‮ ‬غير صحيح مبرراً‮ ‬ذلك أن الحزب‮ ‬يضم أعضاء من جميع محافظات مصر وليس شباب السلفيين بالإسكندرية فقط كما اتهم خالد سعيد حزب النور بذلك‮.‬

‮< ‬وأشار‮ ‬يسري‮ ‬إلي‮ ‬أن حزب النور لم‮ ‬يسع لضم شيوخ سلفيين أمثال‮: ‬الشيخ محمد حسان أو محمد حسين‮ ‬يعقوب وذلك لأن حزب النور ليس كُتّابا أو مكتب تحفيظ قرآن وإنما هو حزب سياسي،‮ ‬مشيراً‮ ‬إلي‮ ‬أن الذي‮ ‬يريد أن‮ ‬ينضم لحزب النور فلينضم له من أجل برنامجه وأفكاره وليس لانضمام أحد الدعاة المشهورين للحزب‮.‬

‮< ‬وجود أقباط ونساء أعضاء بحزب النور جعل البعض‮ ‬يتساءل عن مدي‮ ‬سماح الحزب لهم بالترشح لمناصب سيادية مثل رئاسة الجمهورية،‮ ‬والمفاجأة التي‮ ‬فجرها الدكتور عماد الدين عبدالغفار لـ»الوفد الأسبوعي‮« ‬هي‮ ‬أنه سيسمح للأقباط والمرأة بالترشح لأي‮ ‬منصب حتي‮ ‬لو كان رئاسة الجمهورية،‮ ‬مشيرا الي‮ ‬أن الدستور المصري‮ ‬ساوي‮ ‬بين المرأة والرجل والمسلم والقبطي‮ ‬في‮ ‬الحقوق والواجبات ولذلك من حقهم الترشح للرئاسة‮.‬

‮< ‬الألغاز والشفرات التي‮ ‬قام بتصديرها حزب النور بعد تأسيسه وتفجيره لمفاجآت من العيار الثقيل بالسماح للمرأة والأقباط للترشح للرئاسة أمر حاول فك طلاسمه وشفراته الدكتور نبيل عبدالفتاح الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية،‮ ‬مشيرا الي‮ ‬أن السلفيين كانوا‮ ‬يتمددون في‮ ‬الفراغات التي‮ ‬تنشأ من التوافقات التي‮ ‬كان‮ ‬يقوم بها قادتهم مع الأجهزة الأمنية،‮ ‬وذلك خلال عهد الرئيس المخلوع حسني‮ ‬مبارك الذي‮ ‬جعل السلفيين جزءا من التحالفات والتوافقات مع الجهات الأمنية للاستفادة بهم في‮ ‬مواجهة الجماعات الإسلامية الراديكالية التي‮ ‬كان بينها وبين النظام صراع دامي‮ ‬مثل الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد والتوقف مشيرا الي‮ ‬أن السلفيين كانوا‮ ‬يؤيدون شرعية النظام علي‮ ‬أساس موالاة الحاكم حتي‮ ‬لوكان ظالما مؤكدا أن هذا التوجه استمر الي‮ ‬أن سقط النظام ولذلك حاول بعض السلفيين أن‮ ‬يهيمن علي‮ ‬الشارع سريعا حتي‮ ‬لايتأثروا سلبيا بثورة لم‮ ‬يشاركوا فيها‮.‬

‮< ‬وأكد عبدالفتاح أن انفصال بعض السلفيين عن العمل الدعوي‮ ‬وقيامهم بالتمدد الناعم عن طريق تشكيل أحزاب هي‮ ‬محاولة لاختطاف مكاسب سياسية ومحاولة لأخذ الجزء الأكبر من هذه المكاسب عقب الثورة وذلك خلال الوصول الي‮ ‬الشكلية البرلمانية القادمة مقابل تأييدهم لمرشح رئاسي‮ ‬مدعوم من السلطة‮.‬

‮< ‬وعن انضمام الأقباط لحزب النور السلفي‮ ‬اعتبر عبدالفتاح أن بعض الهامشيين من الأقباط انضموا للحزب إما لمعرفة ما‮ ‬يدور بداخله أو بوصفهم قلة وسيؤدي‮ ‬انضمامهم للحزب للاستحواذ علي‮ ‬مواقع مميزة بداخله مشيرا الي‮ ‬أن وجود نصف عدد أعضاء الحزب من النساء هو أمر طبيعي‮ ‬مبررا ذلك بأن النساء المنتقبات جزء من الحركة السلفية سيستغللن وجودهن في‮ ‬الحزب الي‮ ‬دعوة‮ ‬غيرهن من النساء لإقناعهن بالنقاب والانضمام للحزب‮.‬

‮< ‬وانتقد عبدالفتاح برنامج حزب النور ووصف البعض له بأنه وسطي‮ ‬ومعتدل مشيرا الي‮ ‬أن المشكلة لا تتعلق بالبرامج ولا بالخطابات ولا بتفسير أوشرح البرنامج وإنما المعيار مع هذا النمط من الجماعات الدينية هو الممارسة الفعلية‮.‬

وتخوف عبدالفتاح من أن‮ ‬يؤدي‮ ‬تأسيس حزب النور الي‮ ‬أن تتحكم ثنائية إسلامية في‮ ‬استقطاب الجماهير اليهما حيث سيسعي‮ ‬الإخوان وحزبها‮ »‬الحرية والعدالة‮« ‬والسلفيون بحزبيهما‮ »‬النور والفضيلة‮« ‬الي‮ ‬ضم عدد كبير من المصريين لهما مشيرا الي‮ ‬أن ذلك سيؤدي‮ ‬الي‮ ‬تجمع القوي‮ ‬الليبرالية مع بعضها لمجابهة القوتين الثنائيتين الإسلاميتين وهما الإخوان والسلفية‮.‬

‮< ‬وأكد عبدالفتاح أن حزب النور سيطالب بتغيير بعض بنود الاتفاقيات الدولية ضد التمييز والاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الطفل بحجة أن مبارك وافق عليهما وأنهما‮ ‬يتيحان الزنا والشذوذ الجنسي،‮ ‬مشيرا الي‮ ‬أن مصر لم توافق علي‮ ‬هذه البنود إلا أن السلفيين سيحاولون إثارة الخلافات حول تلك الاتفاقيتين كنوع من تكبيل حرية المرأة خلال الفترة المقبلة رغم انضمام نسائهم من السلفيات لحزب النور‮.‬

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل