المحتوى الرئيسى

باسل رمسيس : تفاصيل المؤامرة: أنا والجاسوس وهواك.. عايشين لبعضينا

06/16 20:45

هل كان المجلس العسكري ينتظر كل هذا الهزل و”التريقة”، الحاصلة حول مسألة الجاسوس الإسرائيلي، قبل الإعلان عن القبض عليه؟ وهو الهزل الذي قاده النشطاء، الشباب، والمثقفون بجدارة. أم أن المجلس كان ينتظر أن يتعامل شعبنا بجدية مع هذه الأخبار؟ خارجا للشوارع، في مليونيات جديدة، لتأييد القيادة السياسية/العسكرية، في حربها ضد المؤامرات والجواسيس؟

أعتقد أن مسألة الجاسوس تستحق التعامل معها بجدية بالغة، فهو جاسوس خطير، رغم كونه شابا، لا يعرف مصر جيدا، إلا أن إمكانياته الباهرة وصلت إلي مصاف خطيرة، وكادت أن تودي بالوطن والثورة للهلاك.

وللتدليل علي هذا التصور، فلنتأمل قليلا مؤامرة الموساد الإسرائيلي عبر جاسوسها، الذي يبدو أنه قام بتمويل الثورة، وقيادتها، والتلاعب بها، وتوجيهها بعيدا عن أهدافها الأساسية، والتغرير بشبابها وشيوخها، وجرنا لمواجهة مع قيادة هذه الثورة، ألا وهو المجلس العسكري.

الهدف الأساسي للجاسوس هو الإرهاق والاستنزاف، وليس جمع المعلومات. المعلومات متاحة للجميع. حتي وإن كنت تعيش في إحدي قري كولومبيا المعزولة، تتناول الكوكايين صباحا ومساءا، فأنت قادر علي معرفة كل ما تريد معرفته عن مصر، وذلك عبر وصلة بدائية بشبكة الإنترنت. ليس هذا وفقط، بل أيضا التأثير في مجريات الأمور، أكثر من الشياطين الثلاثة عشر، وقائدهم رقم صفر الذي لا يعرفه أحد. ولأعتذر هنا للشباب، فأنا من جيل المغامرين الخمسة، والشياطين الثلاثة عشر، ورأفت الهجان، (الذي سمي وقتها برأفت الهجاص)، ولا أعرف مثل الشباب من هو رجل المستحيل.

رقم صفر في حالتنا – الجاسوس – لا يهوي التصوير مثلما يقول البعض، بل هو يقف أمام الكاميرات كي يبدوا طبيعيا، للتمويه. لا يريد المعلومات، فالموساد لديهم المعلومات أصلا، فقطاع كامل من قيادة الدولة، خلال أكثر من ثلاثة عقود، كانت تعمل لصالحهم مجانا. إلا أن هدفه الأساسي هو إرهاق المجلس العسكري، واستنزاف طاقته، حتي لا يتفرغ لتكريس دعائم المرحلة الديمقراطية. هذا هو الهدف الأول، الذي يأتي بعده الهدف الثاني، الثانوي، وهو إرهاقنا نحن، إستنزاف طاقتنا، إشغالنا، وألا نتفرغ لتأمل إنجازات السلطة الحالية وحكومتها. ولنقترب قليلا من مؤامرة الجاسوس:

تفجير ثورة وتحريض الناس ضد جيشهم. تفجير المواجهات الطائفية في إمبابة، وربما هو المسؤول عن زرع المشكلة الطائفية في مجتمعنا. وأخيرا المخطط الذي أعلن عنه قبل أيام، حول تقسيم مصر لثلاث دويلات. ولأن الجاسوس خبيث جدا، ولا يحاول فقط الإيقاع بين الجيش والشعب، إنما أيضا بين القيادات العسكرية نفسها، فهو قد حاول الإتصال ببعض الجنرالات لإقناعهم بأن يكونوا رؤساء لهذه الدويلات. وجد جنرالا مسيحيا للدولة المسيحية. ووجد جنرالا مسلما للدولة المسلمة. إلا أن المخطط فشل، كونه لم يجد جنرالا نوبيا من أجل رئاسة الدولة النوبية. هنا ارتكب خطأه القاتل، اقترب من أحد القيادات العسكرية ذا البشرة السمراء، متصورا أنه نوبي. وهنا وقع والحمد لله.

وسوف أدلل للقارئ علي خبث ودهاء الجاسوس، لقد رأيته بنفسي في ميدان التحرير، نعم، لقد لفت انتباهي سريعا حين وجدته قد قام بصياغة الشعار الشهير “الجيش والشعب إيد واحدة”. وبدأت الشك فيه لحرفيته البالغة. ليس لأن الشعار كاذب لا سمح الله، بل لأنه وضع الجيش في مواجهة مبكرة مع نظام مبارك. أفشي السر الذي لم يكن يعرفه أحد، أن الجيش يقف وراء الثورة ويقودها. إلا أن الشعار له جانبه التخريبي أيضا، وهو جذب قطاعات رجعية، من نظام الرئيس المخلوع، للثورة، ومحاولة ركوبها، متصورين بأن القيادة الثورية هي قيادة رجعية. والضغط علي هذه القيادة الثورية حتي لا تتغير الأوضاع كثيرا في مصر، في ظل قيادتها للمرحلة الانتقالية. هذه العناصر الرجعية التي انضمت للثورة – الدكتور يحي الجمل علي سبيل المثال – هي العناصر التي يقصدها المجلس، حين يتحدث عن عناصر مندسة، وتحاول حرف مسار ثورتنا.

علي كل الأحوال لقد أنقذنا جيشنا وقيادته من المؤامرات التي تحاك ضدنا، أتمني فقط ألا تظهر مؤامرات جديدة، حتي يتمكن من إنجاز كل المهام الملقاة علي عاتقه، وأولها إنجاز النظام الديمقراطي والعدالة الإجتماعية. ونحن من جانبنا سندعمه، سننظم المليونيات التي تهتف باسمه!!!

أخيرا، ودون تدخل في مهام المجلس العسكري، أريد أن أنبه القيادة لشكوك تراودني، وهي اعتقادي بأن هناك شبكة واسعة كونها الجاسوس، ولم يتم كشفها حتي الآن. هذه الشبكة تلعب داخل الأحزاب القديمة والجديدة. تدفع عناصر الحزب الوطني داخلها، مثلما يحدث في حزب التجمع علي سبيل المثال. هذا من جانب، علي جانب آخر، من المريب بلا شك، أن يجلس “الشيخ رفعت السعيد”، الذي أصابنا بالصداع خلال أعوام طويلة، بحديثه عن المتأسلمين، ليشكل جبهة انتخابية مع نفس هؤلاء المتأسلمين وغيرهم. مريب أيضا تشكيل هذه الجبهة في حد ذاته، فهي تضم كل القوي السياسية تقريبا، وسوف ينسقون في الانتخابات. أرجوا ألا يغيب عن ذهن القيادة العسكرية تساؤل: سينسقون ضد من؟ من هي القوي السياسية التي ستنافسهم في هذه الحالة؟ هل سينسقون ضد الجيش؟ ضد البلطجية ورجال أمن الدولة وبقايا الحزب الوطني؟ علي أي حال، هو موضوع يستحق الانتباه لخطورته علي سلامة الثورة، التي بناءا علي بعض المدسوسين، قامت بها وقادتها أحزاب الديكور في عهد الرئيس المخلوع” غصبن عنه”.

الله يرحم أيامك يا ريس، لم تكن تخاريفك تحتل العناوين الرئيسية للإعلام المسمي بالمستقل، ولم تكن تشغلنا أكثر من دقائق. احتملناك طوال ٣٠ عاما عبر طرق كثيرة، من ضمنها النكتة. تصور البعض بأننا كشعب، غير قادرين سوي علي صياغة النكات. لم يدرك هؤلاء “البعض” بأن النكات هي وسائل للمقاومة والنقد الحاد. انتقمنا منك يا عزيزي المخلوع، ومن نظامك، عبر ١٨ يوما لم نتوقف خلالها عن إبداع النكات واللافتات الساخرة، حولناها لأسلحة ضد نظامك، وساعدتنا النكتة علي الانتصار عليك. وخلال ١٨ يوما، تحول نظامك الذي دام ثلاثين عاما، لمجرد مسخرة. وفاءا لك يا سيدي المخلوع سنستمر في السخرية ممن يسخرون من عقولنا وقدراتنا..

تكملة العنوان: (وفضلت أغني وياك يا قاسي… بعد التنحي بقيت أقاسي(

basel@dayraarts.com

مواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل