المحتوى الرئيسى

حكم الإسلام فى الديمقراطية بقلم:رضا البطاوى

06/16 20:03

حكم الإسلام فى الديمقراطية :

تعنى كلمة الديمقراطية حكم الشعب من قبل الشعب وهو مفهوم فى حقيقته خاطىء لأن الحكم فى الإسلام ليس حكم الشعب وإنما حكم الله مصداق لقوله تعالى بسورة يوسف:

"إن الحكم إلا لله "

وتفسيره الحكم بما أنزل الله أى أن يحكم المسلمون بعضهم البعض بوحى الله مصداق لقوله تعالى بسورة المائدة:

"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون "

وعيوب الديمقراطية هى :

-لا يوجد اتفاق بين الناس على شكلها فلها أشكال متعددة ونقصد بالشكل تنظيم اتخاذ القرارات فبعضها يعتمد على النظام الرئاسى وبعضها على النظام النيابى وبعضها على تقاسم السلطات بين فئات معينة .

-ليس للديمقراطية مفهوم واحد فهناك ديمقراطية مباشرة ونيابية وسياسية واجتماعية وغيرهم

وسوف نتعرض لتلك المفاهيم ونبدأ بالتالى :

الديمقراطية المباشرة :

وهى اجتماع أهل الدولة فى مكان واحد لاتخاذ القرارات الحكومية وفى هذا قال حسن العطار فى مقاله مفاهيم الديمقراطية فى المجلة المصرية للعلوم السياسية العدد 63 الصادر فى سنة 1967 ص 169:

"وهى أن يحكم الشعب نفسه مباشرة ويتم ذلك بأن يجتمع الناس جميعا فى مكان ما ليتخذوا القرارات الحكومية "

ويعاب عليها التالى

-أنها لم تمارس فى مكان ما ممارسة حقيقية ففى أثينا كما يقولون حرم منها العبيد والأجانب وفى أماكن أخرى حرم السود والنساء من الممارسة .

يقول حسن العطار فى مقاله مفاهيم الديمقراطية :

"ويؤخذ على الديمقراطية المباشرة التى طبقت فى اليونان أنها لم تكن ديمقراطية كاملة لأنها لم تراع المساواة بين المواطنين فالكثير من أبناء الشعب لم يكونوا يملكون حق الإشتراك فى عملية التشريع وهؤلاء هم العبيد والأجانب "ص170

-أن كثرة عدد السكان تمنع من الاجتماع فى مكان واحد وإلا حدثت فوضى فى مجالات عديدة أهمها ترك الجيش لأماكنه الدفاعية وترك أداء الوظائف .

يقول حسن العطار فى مقاله مفاهيم الديمقراطية :

"فإن تطبيقها فى العصر الحديث يصطدم بصعوبات عملية لا يمكن التغلب عليها فيكاد من المستحيل جمع أفراد شعب دولة كبيرة فى مكان واحد لدراسة المسائل العامة "ص170

-أن تطبيق هذه الديمقراطية يعنى وجوب مشاركة المجانين مما يعنى أن غير العقلاء قد يرجحون كفة فريق على أخر .

الديمقراطية النيابية :

هى غير المباشرة وهى انتخاب نواب يمثلون الشعب فى البرلمان أى مجلس النواب أو الشيوخ أو الشعب أو الأمة وهم الذين يتخذون القرارات الحكومية.

يقول حسن العطار فى مقاله سابق الذكر :

"معنى ذلك أن المهمة السياسية الرئيسية للشعب فى ظل هذا النظام صارت تقتصر على انتخاب النواب الذين يمثلونه فى البرلمان وهؤلاء النواب هم الذين يسنون التشريعات ويراقبون أعمال الحكومات نيابة عن الأمة "ص 171

ويعاب عليها التالى :

-تمثيلها للشعب تمثيل مشوه والدليل أن القرار يكون صحيحا إذا صدر بموافقة نصف الأعضاء +1 ومن ثم فلو غاب ربع الأعضاء أو حتى نصفهم لكان القرار قد وافق عليه أقل من نصف أعضاء المجلس .

يقول حسن العطار فى مقاله سابق الذكر:

"أى أن القرارات التى تتخذها الأغلبية البرلمانية قد لا تمثل أغلبية الناخبين وهذا يتضح جليا إذا علمنا بأن فى أكثر البرلمانات يكون النصاب حاصلا إذا حضر نصف عدد أعضائه + 1 كما وأن القرارات تتخذ بموافقة نصف عدد الأعضاء الحاضرين+1 فإذا كان عدد الحاضرين هو نصف عدد النواب واتخذ قرار بموافقة نصف مجموع الحاضرين فتكون النتيجة أن القرار قد وافق عليه ربع عدد النواب الكلى فى المجلس + 1"ص172

-أن النائب قد يدخل المجلس مع أنه لم ينل أكثر من 5 %أو 10%+1 من عدد الأصوات فى دائرته فى حالة الامتناع عن التصويت من الناس .

-أن شروط الترشيح تمنح الفرصة فقط للأغنياء والمنافقين للوصول إلى كراسى الحكم حيث تلزم النائب بدفع مبلغ لا يقدر معظم الناس على دفعه وأيضا تلزمه بإنفاق مالى على الدعاية لا يقدر معظم الناس على إنفاقه ومن ثم من يصل إلى الكرسى قد لا يكون هو الصالح له .

-أن رأى جمهور الناس قد يخالف رأى النواب ومع هذا لا يؤخذ برأى الشعب ويؤخذ برأى النواب .

يقول حسن العطار فى مقاله سابق الذكر :

"يكاد يكون من المستحيل أن يمثل النائب المنتخب رأى جميع ناخبى المنطقة التى رشح فيها "ص172

الديمقراطية السياسية :

هى إعطاء الناس الحريات الأساسية كالحرية الشخصية والدينية والرأى وحق تأليف الأحزاب والجمعيات وحرية التنقل والعمل والتجارة .

يقول حسن العطار فى مقاله سابق الذكر :

"وبموجب هذا النظام أصبح مفهوم الديمقراطية يقصد به الحريات العامة الأساسية التى تعطى للناس كالحرية الشخصية وحرية الرأى والحرية الدينية وحرية تأليف الجمعيات والأحزاب وحرية الانتقال وحرية العمل وحرية التجارة وما شاكل ذلك "ص173

ومما يعاب على هذا النوع التالى :

-أنها تبيح للناس أى شىء مهما كان فمثلا حرية الرأى تعنى أن من حق الإنسان أن يعلن عدم وجود إله وأن يكفر بالإسلام وحرية الشخص تعنى حريته فى ارتكاب أى شىء محرم ما دام لا يضر الأخرين حسب قانون دولته .

-أنها تتيح وجود فروق شاسعة بين الأغنياء والفقراء حيث يزداد الغنى غنى والفقير فقرا .

-أنها تتيح للأغنياء والأقوياء إماتة الفقراء والضعفاء بمنع الطعام والشراب عنهم باعتبار حريتهم الشخصية فى ما يملكون .

الديمقراطية الاجتماعية :

تعنى تدخل الحكومة فى شئون الناس وحرياتهم على أن يكون التدخل لسلامة ما يسمى التضامن الاجتماعى .

يقول حسن العطار فى مقاله سابق الذكر نقلا عن كتاب بريس الديمقراطيات الحديثة

"ويقول بريس فى كتابة الديمقراطيات الحديثة :

"إن الأفراد فى الوقت الحاضر اصبحوا يقبلون بوجه عام تدخل الدولة فى شئونهم وعدم رضائهم بذلك فى الماضى كان يرجع إلى أنهم كانوا محكومين بفئة قليلة العدد قيدت حريتهم لصالحها قبل كل شىء أما اليوم فالحكومة هى حكومة الشعب والشعب لهذا السبب لا يخشى تدخلها فى شئونه "ص175

ويعاب على هذا النظام التالى :

-تحكم قلة من الناس هى الحكومة فى تقرير ما يسمى التضامن الاجتماعى وفى غالب الأحوال يستغل التدخل لصالح أعضاء الحكومة وأتباعهم .

-وجود فروق شاسعة بين الحكومات فى تقرير مدى الحريات المسموح بها وأنواعها مما يجعل هذا الشكل مختلف من حكومة إلى أخرى.

الديمقراطية الماركسية :

يقصد بها نظام اجتماعى يضمن للأفراد قدرا متساويا فى الاشتراك فى إدارة الشئون العامة ومن الثروة وهو ما يسمى نظام الحزب الواحد أو النظام الشمولى

يقول حسن العطار فى مقاله سابق الذكر :

"أى ذلك النظام الاجتماعى الذى يضمن للأفراد قدرا متساويا بالنسبة للإشتراك فى إدارة الشئون العامة وأيضا قدرا متساويا من الثروة "ص176

ويعاب عليه التالى :

-أن المساواة فى إدارة الشئون العامة والثروة لم يتحقق فى أى مجتمع طبق هذا النوع وما تحقق هو وجود طبقة جديدة تتمتع بمميزات عن باقى الشعب وهى زعامات الشعب الحزبية .

-أن زعامات الحزب تتسلط على مجموع الناس بدلا من مشاركة كل الناس فى الحكم والثروة .

الديمقراطية الموجهة :

يقصد بها قصر تولى الحكومة على عدد معين من الأحزاب مع حرمان أحزاب أخرى من تولى الحكومة حتى ولو فازت فى الانتخابات .

يقول حسن العطار فى مقاله سالف الذكر :

"وهى من النوع الذى سعت اندونسيا إلى تطبيقه بعد حصولها على الاستقلال إنها كما نص على ذلك الدستور الاندونيسى لسنة 1945"ديمقراطية يقودها إرشاد نير بالإشتراك مع ممثلين من فئات الشعب"هذه الديمقراطية تشبه الديمقراطيات الغربية من حيث أنها تعترف بتعدد الأحزاب ولكنها تختلف عنها من حيث أنها لا تعطى الحرية إلى كل الأحزاب أيا كان نوعها بل إلى بعضها ومن حيث أنها تعطى لرئيس الدولة سلطات واسعة "ص179

ويعاب عليها التالى :

-عدم الخضوع لإرادة الناخبين .

-تشجيع الأحزاب المحرومة من تولى الحكومة على التمرد عليها بشتى الطرق ومنها الحرب .

يقول حسن العطار فى مقاله سابق الذكر :

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل