المحتوى الرئيسى

أردوغان وحزبه.. دلالات وبرهان فوزه في البرلمان بقلم: صابر محمد أبو الكاس

06/16 19:28

أردوغان وحزبه.. دلالات وبرهان فوزه في البرلمان

بقلم: صابر محمد أبو الكاس

إعلامي فلسطيني-غزة

كيف استطاع حزب العدالة والتنمية تحقيق هذه الانتصارات المتتالية في الفوز بالانتخابات البرلمانية؟؟ولماذا تزداد شعبيته يوما بعد يوم؟؟وهل من دلالات لهذا الفوز الكبير؟؟

أسئلة عدة أطرحها في بداية مقالتي هذه، بحاجة لإجابات مقنعة، فلطالما تساءل بها الكثيرون، وللإجابة عليها لابد من الوقوف على أهم العوامل التي من خلالها نستدل على نتائج ذلك كله:

أولا: فوز يتوالى وشعبية تتزايد:-

لقد حقق حزب العدالة والتنمية وعلى مدار عشر سنوات تحقيق فوزه في الانتخابات البرلمانية وذلك للمرة الثالثة على التوالي، وبنسب تزيد على سابقتها، فاليوم يفوز الحزب بأكثر من 50% من المقاعد، هذه النسبة التي تشير لتزايد شعبيته في أوساط الشعب التركي، مقارنة بالانتخابات البرلمانية السابقة في عام 2007 والذي حقق فيها فوزاً بنسبة 47%، ومن قبلها عام 2002 والتي حصل فيها على نسبة 34% من مقاعد البرلمان .

إذن شعبيةٌ في ازدياد، استطاع فيها حزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان أن يصل فيها إلى حكم البلاد، هذا الحكم الذي اتسم بالازدهار والتقدم والانتقال بتركيا من دولة يكتنفها الفساد وتقتلها الديون إلى دولة تعد الآن من أقوى الدول الاقتصادية في العالم، ليس ذلك فحسب بل صاحبة مركز سياسي ودولي كبير له تأثيراته في الآخرين.

وإنها لدلالة واضحة ورسالة قوية يرسلها هذا الحزب صاحب الفلسفة الإسلامية للغرب الذي يعتبر أن الإسلام دين لا يصلح للحكم لأنه يتنافى مع تعاليم الديمقراطية المزعومة التي ينادون بها، فهاهي التجربة الإسلامية في الحكم نجحت في تحقيق الرقي والتقدم والازدهار ليس إلا من خلال تعاليم إسلامهم الذي شمل كل مناحي الحياة، فالإسلام هو الأجدر في معرفة متطلبات الحياة وحكم البلاد، وهذا ما استطاع رجب طيب أردوغان أن يثبته..

ثانيا:السياسة الخارجية لتركيا:

عند حديثنا عن السياسة الخارجية لتركيا التي يحكمها حزب العدالة والتنمية، فإننا نقصد هنا سياستها تجاه العالم أجمع سيما الاتحاد الأوروبي والشرق الأوسط خاصة "إسرائيل" وفلسطين.

يقول السيد أحمد داوود أوغلو وزير الخارجية التركي والذي يلقب بمهندس السياسة الإستراتيجية التركية الجديدة، إن الاتحاد الأوروبي والناتو هما المركّبان والعنصران الأساسيّان للاستمرارية في السياسة التركية الخارجية، حيث أنجزت تركيا داخل هذه التحالفات، عهد حكومة حزب العدالة والتنمية صاحبة العشر سنوات، أكثر مما فعلت في الأربعين سنة الماضية.

وبما أن السياسة الخارجية التركية وأهداف الاتحاد الأوروبي متناسقان فلماذا الامتناع إذن عن ضم تركيا للاتحاد الأوروبي؟؟!!

لابد أن ننتبه جيدا أن الأوربيين يعتقدون أنه لا مكان لبلد مسلم في جماعة ذات قيم مسيحية غربية، عوضا عن ذلك التخوف الذي ينتاب قادة الاتحاد الأوروبي الذين يعتبرون الإسلام شبحا من الممكن أن يقضي عليهم مستقبلا، وما يدلل على ذلك تصريح رئيس هيئة الإصلاح الدستوري للاتحاد الأوروبي فاليري جيسكارد ديستان الذي صرح بأن التحاق تركيا بالاتحاد الأوروبي "سيكون نهاية الاتحاد الأوروبي".

ومع هذا وذاك، فان تركيا بقيادة أردوغان ترى أنها قد اقتربت واقتربت جدا من انضمامها للاتحاد الأوربي، بغض النظر عن معرضة هنا أو هناك، فبعد أن كان ذلك مستبعدا من الغالبية العظمي، اليوم أصبح هناك انقساما داخل الاتحاد الأوروبي الأمر الذي يوحي بتطور الموقف واحتمالية تحقيقه مستقبلا،فتركيا الآن دولة عظمى لها من أوراق القوة ما تمهدها لذلك.

كما أن السياسة الخارجية لتركيا امتدت للشرق الأوسط أيضا، فهي لاعب جديد ومحوري فيها الآن، حيث يرى وزير خارجيتها أحمد داود أوغلو أن الشرق الأوسط كان وسيبقى حجر الأساس في سياسة تركيا،

وقد برز دور تركيا في تطور علاقاتها مع الشرق الأوسط سيما فلسطين، بدعمها المباشر سواء المادي أو المعنوي، ولا يخفى على أحد الموقف البطولي الذي برز في مساندة تركيا شعبا وحكومة لفلسطين سيما قطاع غزة منها، وما قدمته من دماء على متن سفينة مرمرة التي أبحرت نحو غزة لتفك الحصار عنها، ونحن على موعد بقرب وصول أسطول الحرية الثاني المتوقع وصوله نهاية الشهر الجاري.

إنها دلالات وشواهد على الإصرار التركي لنصرة المظلومين ورفعتهم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل