المحتوى الرئيسى

أنقذوا مرضانا... من الأخطاء الطبية بقلم:المحامي/ علاء السكافي

06/16 19:28

أنقذوا مرضانا... من الأخطاء الطبية

المحامي/ علاء السكافي

تعقيدات العمل الطبي وصعوبته واحتياجه لدقة متناهية، يقف وراء حدوث الأخطاء الطبية حتى في أكثر البلدان تقدماً طبياً، ففي إحصائية من إحدى المستشفيات الأمريكية تبين أن 7% من المرضى المنومين تعرضوا إلى خطأ طبي و13% من هذه الأخطاء كان مميتاً. فالطب مهنة إنسانية والإنسان من صفاته الخطأ، لكن لا يعني ذلك إعفاء المخطئ من المساءلة سيما إن نتج ذلك عن إهمال، وهذا ما يحدث عادة في البلاد المتقدمة التي تحقق في حيثيات أي خطأ طبي يحدث داخل المؤسسات الصحية العامة والخاصة.

اعتمد الطب في مرحلته البدائية القديمة على الوصفات والممارسات المتوارثة والمتبادلة بين الشعوب وعلى الخبرات الشخصية لدى عامة الناس وخاصتهم، حيث كان في حينه يُنظر إلى الأخطاء الطبية على أنها من أحكام القضاء ونوازل القدر، وأن الاعتراض على نتائج المعالجة الطبية يعني اعتراضاً على مشيئة الله وقدرته.

لكن اليوم ومع التقدم الهائل في علم الطب والطرق العلاجية- وإن كان كل شيء يقع ضمن مشيئة الله وقدره- فقد أصبحت الأخطاء الطبية غير مبررة خاصة إن تمخضت عن الإهمال.

تقع الأخطاء الطبية في المشافي الفلسطينية العامة والخاصة باستمرار دون أن تجد من يوقفها أو يمنع تكرارها. لعل من أسباب استمرار هذه الأخطاء وتفاقمها هو عدم وجود قانون خاص يحدد المسؤولية عن الأخطاء الطبية أو اتخاذ العقوبات الرادعة مع الأطباء الذين يتسببون في مثل هذه الأخطاء، بل إن بعض هؤلاء الأطباء لا تصل إليهم أيدي البحث والتقصي والتحقيق، فضلاً عن تطبيق العقوبات الرادعة أو غير الرادعة.

وهذا لا يعني عدم وجود بعض القوانين التي تنص في بعض موادها على معاقبة الطبيب على أخطائه الطبية وتحمي المتضرر من هذه الأخطاء، فالمادة الثانية تحديداً من قانون الصحة الفلسطيني رقم (20) سنة 2004م، تؤكد على تولى وزارة الصحة الرقابة والإشراف والمتابعة للوضع الصحي للسكان في فلسطين، ويتضمن مساءلة الأطباء عن الأخطاء الطبية وفقا "لمسؤولية التابع عن أعمال المتبوع.



وفي الإطار ذاته ينص قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (3) لسنة 2001م، حيث جاء في المادة 56 واجب متابعة النيابة العامة الجرائم والتحقيق فيها ومتابعة الوفيات التي تحدث في ظروف غامضة، والتي يحتمل أن تكون الوفاة أو الإصابة حدثت عن قصد أو نتيجة إهمال يحاسب عليها القانون.

كما أن قانون العقوبات الفلسطيني المطبق في قطاع غزة رقم (74) لسنة 1936م وقانون العقوبات الأردني رقم (16) لسنة 1960م المطبق في الضفة الغربية، يتضمنان بعض من النصوص القانونية التي تضمن فرض العقوبة على مرتكبي جرائم الأخطاء الطبية، والإهمال الطبي المقصود يندرج تحت بنود الإهمال، التفريط والتقصير وعدم الانتباه، وقلة الاحتراز وعدم مراعاة القوانين المنصوص عليها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل