المحتوى الرئيسى

القائمة التوافقية تنقصها الإرادة الحقيقية

06/16 13:34

بقلم: قطب العربي

أبحث كثيرًا عن نقاط الضوء في حياتنا السياسية والاجتماعية خصوصًا بعد الثورة؛ حتى أُسهم في زراعة الأمل في النفوس، وقد سعدتُ بالتحرك نحو تشكيل تحالف انتخابي وطني يضم 12 حزبًا هي "الحرية والعدالة" و"الوفد" و"التجمع" و"الناصري" و"الوسط" و"النور" و"العمل" و"العدل" و"الكرامة" و"الغد" و"التوحيد العربي" و"مصر الحرية"، إضافةً إلى الجمعية الوطنية للتغيير، لكنني في الوقت نفسه لا أستطيع أن أُفرط في التفاؤل وأبيع الوهم للقُرَّاء، فمثل هذا التحالف صعب المنال، إن لم يكن مستحيلاً، والسبب ببساطة هو غياب الإرادة الحقيقية القوية لأطرافه.

 

لم يكن يوم الثلاثاء 14 يونيو 2011 هو أول مرة تطرح فيها فكرة التحالف الوطني الانتخابي، فقد طرح الإخوان عقب نجاح الثورة مباشرة فكرة التوافق على قائمة قومية للانتخابات النيابية، وكذلك التوافق على مرشح رئاسي بهدف المرور بالبلاد من المرحلة الانتقالية بسلام، وقد دعوا رؤساء الأحزاب السياسية لمقرهم في الروضة لبحث الفكرة، ولكنهم خرجوا من الاجتماع دون موافقة، وتوالت الأحداث بعد ذلك لتزيد الفجوة بين الطرفين، خصوصًا بسبب الموقف من قضية الدستور والانتخابات، وباستثناء حزب الوفد الذي أبدى بعض قياداته وعلى رأسهم رئيسه السيد البدوي موافقة خجولة على الفكرة، ناصبت الأحزاب الليبرالية واليسارية الأخرى الفكرة العداء بدافع الخوف من هيمنة الإخوان على هذه القائمة التوافقية، وبزعم عدم التعاون مع أصحاب المرجعية الإسلامية.

 

في حقيقة الأمر هناك أسباب عامة لقبول الفكرة تتركز في تقدير الجميع للظرف الدقيق الذي تمرُّ به مصر حاليًّا، وهناك أسباب خاصة لكل طرفٍ تدفعه لقبول فكرة القائمة التوافقية، وهناك أيضًا أسباب تدفعهم لإفشالها، فالإخوان يحتاجون للقائمة التوافقية التي سيحصلون فيها على نصيب الأسد؛ لأنها ستمكنهم من المشاركة في حكومة ائتلافية مقبولة من الداخل والخارج، ولا يصلح غيرها لهذه المرحلة، وهم يدركون أنهم يستطيعون الفوز بالأغلبية بمفردهم لكنهم يوقنون أيضًا أن مهمة الحكم منفردين ستكون شاقة جدًّا بل ربما مستحيلة بسبب جسامة الأعباء التي خلفها نظام مبارك من ديون وفساد وترهل إداري إلخ، وكذا بسبب الفيتو الغربي الجاهز دائمًا في وجه أي حكومة إسلامية خالصة، وهو فيتو كان من الممكن تجاوزه لو كانت الأوضاع الاقتصادية للبلاد بصحة جيدة.

 

أما الأحزاب الليبرالية واليسارية المشاركة فهي تشعر بالخطر الداهم سواء تمَّت الانتخابات بالنظام الفردي أو بنظام القائمة، والشعور بالخطر بالأساس هو من القوى الإسلامية سواء التقليدية ممثلة في الإخوان أو التي دخلت دنيا السياسة بعد الثورة مثل السلفيين، كما تشعر بالخوف من الأحزاب الجديدة التي تنتمي للتيارات اليسارية والليبرالية ذاتها مثل المصريين الأحرار بقيادة ساويرس والتحالف الشعبي بقيادة إبراهيم العيسوي، والحرب المصري الديمقراطي الاجتماعي بقيادة الدكتور أبو الغار، وتسعى هذه الأحزاب للحصول على تمثيل برلماني مُشرِّف لها في أول انتخابات حرة تحت إشراف قضائي كامل بعد الثورة.

 

رغم هذه الأسباب التي تبدو كافيةً لخلق إرادة قوية لتلك الأحزاب لإنجاز القائمة التوافقية لكن الواقع غير ذلك، فهذه الأحزاب تبدو مترددة، تقدم رِجْلاً وتؤخر الأخرى، وأغلب الظن أنها ستراوح مكانها، وربما تكتفي بمجرد عقد اللقاءات في مقر هذا الحزب أو ذاك، وربما تعتبر نفسها حققت انتصارًا كبيرًا إن هي نجحت في الحدود الدنيا للتنسيق، وتمكنت من إنجاز قانون مجلس الشعب على مقاسها، وللتذكير فقط فقد فشلت هذه الأحزاب من قبل في عقد أي تحالف انتخابي باستثناء التحالف الإسلامي الثلاثي عام 1987م والذي ضم الإخوان وحزبي العمل والأحرار، وهو تحالف كان من المفترض أن يضم أيضًا كلاًّ من حزبي الوفد والتجمع اللذين رفضا في اللحظات الأخيرة، وخاضا الانتخابات منفردين ففاز الوفد بثلاثين مقعدًا ولم يفز التجمع بشيء، في حين فاز التحالف الإسلامي بـ 66 مقعدًا.

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل