المحتوى الرئيسى

"سوفت وير وأنتي فيروس" .. للأمن الوطني الجديد

06/16 12:59

محمود نافع

قبل ثورة يناير كانت الزيارة لجهاز أمن الدولة مشبوهة. لأنه في الأساس جهاز مشبوه. وكأنه نافخ الكير. الذي إذا اقتربت منه إما أن يحرق ثيابك أو تشم منه رائحة كريهة.

وأمن الدولة المنحل نجح بجدارة في حرق ثياب وسمعة الملايين دون أن يبقي علي شيء حتي يجردهم "بلابيص" من أجل أن يحقق رسالته السامية ويكون جهازا مهمته حماية أمن مواطن بعينه أو حفنة مواطنين منتفعين من حوله.. هذا هو الهدف وذلك هو القسم وتلك هي الرسالة وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

وصل الأمر الي حد التضحية بالدولة من أجل أن يعيش الجهاز والرئيس الذي من أجله نقوي الجهاز وندعمه. وأيضا من أجل أن يعيش "الننوس" الأكبر أو الأصغر وكذلك كل حبايب وأقارب و"نسايب" والتابعين وتابع التابعين لهم.

وطبقا لنظرية الفيلسوف "نيتشة" فإنه يجوز التضحية بالعشرات والمئات من أجل أن يعيش فرد واحد عظيم. وعندما أعلنها انتقدوه انتقادا شديدا.. جهاز أمن الدولة أخذ الباترون وفرده علي كل مساحة البلد وفصل قماشه علي مقاس 80 مليون مواطن.. فالدولة لاتهم المهم رأس الدولة.. والمواطنون الي الجحيم فمصر ولادة. ولكن مثل الرئيس وأسرته لم ولن تلد النساء قط.. من أجل هذا يجوز لي أنا الجهاز أن أعتقل كل من يهدد أسرة الرئيس ونظامه وكهنة معبده.. يجوز لذلك أن أوسع دائرة الاشتباه والتفتيش في خلايا الأدمغة عل أحداًيخبيء في رأسه أفكارا سوداء لهم فتحبس قبل أن تخرج.. يجوزكذلك أن أحمي المصالح الاقتصادية لهذه الأسرة فأقتص لابن الرئيس من شريك له بعد أن اختلف اللصان بأن أحرق المنشآت السياحية فيعم الخراب ويموت الضحايا.

يجوز كذلك أن يشعل الجهاز نار الفتنة ويحرق النسيج الوطني وينكد علي الوطن في الأعياد والمناسبات. من أجل أن يطبق نظرية "ادوش الدوشة بدوشة أدوش منها. حتي لاندوش النظام وأعوان النظام".

هذا ما كان عليه جهاز أمن الدولة الذي كان جمهورية مستقلة ذات سيادة. ويرفرف فوقها علم الجهاز المنقوش فيه صورة كرسي العرش يعتليه الرئيس وفي الخلفية يقف الوريث المنتظر.. الآن ماهو الحال في قطاع الأمن الوطني بعد الثورة؟

الاجابة لا أود التعجل فيها. لأنه وبحسبة الفلسفة البراجماتية. المفهوم في نتائجه العملية. أي دعونا بعد الثورة المباركة نحكم علي النتائج. والحكم عليها لايكون إلا بعد التطبيق العملي.. ولكن طبقا لنظرياتنا الطيبة التي تعتمد علي الاحساس. فإن "الخطاب يقرأ من عنوانه".. والعنوان استنتجته تقريبا بالأمس فقد دعيت مع عدد من الصحفيين والمفكرين الي "منتدي الأمن الوطني وآفاق المستقبل" في مقر قطاع الأمن الوطني بمدينة نصر وتلك أول اشارة ايجابية التقطتها.. فالقطاع علي رأسه مساعده ونائبه ومعظم الضباط والقادة فيه يودون أن يقولوا لنا نحن نمد ايادينا الي كل من يفكر معنا ونفتح أذرعتنا لكل من يشارك في صياغة أفكار المستقبل. ونفتح مسام رءوسنا وصدورنا لكل نقد. والهدف هو أن يكون قطاع الأمن الوطني بحق قطاعا يحمي أمن وأمان المواطن المصري. ويكفل حقوقه وحرياته المنصوص عليها في الدستور وأن يقوم بدوره الوطني في مكافحة أعمال التجسس والإرهاب وحماية الجبهة الداخلية والحدود الخارجية لمصر.

والاشارة الثانية ان المنتدي كان جادا بالفعل علي كل مستوياته. وان قيادات القطاع أصغوا إلي كل الأسئلة واستمعوا إلي التخوفات والانتقادات وكانت الاجابة عنها واضحة ليس بها لف أو دوران. وكذلك ليس بها أية رسائل يريدون ان يبثوها من خلال الإعلام من أجل التلميع أو التغطية علي فضائح وكوارث مثلما كان يحدث في الماضي.. باختصار هناك أبجديات للشفافية..

مساعد الوزير ورئيس القطاع أول شيء فعله هو نقل ابنه من القطاع إلي مكان آخر.. ألغي الأرقام الخاصة التي لا تظهر علي الشاشة بحيث عندما يتحدث معك أحد الضباط يظهر رقمه ويخبرك باسمه. أشياء بسيطة لكنها تصب في خانة الشفافية.

قام بإعادة هيكلة القطاع.. كان مكونا من 1300 ضابط .. اللواءات والعمداء نقل معظمهم وأبقي علي أعداد محدودة منهم والرتب الاصغر نقل منها أعدادا أقل.. السبب أنه يريد رءوسا أكثر مرونة تستجيب للأفكار الجديدة وتستوعب الرسالة المطلوبة من القطاع والتي تم تكثيف ساعات التدريب الطويلة من أجل تثبيتها واختبار مدي فهمها وحسن تطبيقها.

يبقي شيئان أود التأكيد عليهما.. أولهما.. أننا قد انتقلنا بعون الله وإرادة الثورة من مسمي جهاز أمن الدولة إلي مسمي قطاع الأمن الوطني.. وتلك نقلة كبيرة. فهل تواكبها وبنفس القدر نفس النقلة في الأداء.. بمعني.. أن الأفراد في قطاع الأمن الوطني هم أنفسهم الذين كانوا يعملون في جهاز أمن الدولة سييء السيرة. فماذا ننوي أن نفعل لكي لايكون التغيير في الشكل والإسم دون المضمون والفكر.. كيف يمكن تغيير "السوفت وير" الأفراد والقيادات ونعيد "فرمطة" الرءوس بحيث يمكننا القول إننا نفتح صفحة جديدة مع رءوس جديدة وأفكار جديدة متقبلة للنظام الجديد والوضع الجديد الذي عليه البلد فلا نكتشف أن أحمد هو الحاج أحمد .

والشيء الثاني هو ان البعض يخشي علي قطاع الأمن الوطني أن يكون متطرفا نحو اليمين حتي يغسل قادته أياديهم من عار جهاز أمن الدولة الذي كان متطرفا في أقصي درجات اليسار فتكون النتيجة في النهاية بالسلب.. هذا متطرف وهذا متطرف.. الأول متطرف في السلبية خوفا من رأس جهاز أمن الدولة الطائر.. والثاني متطرف لأنه كان فقط يختزل الدنيا كلها في رأس النظام "الطائر بحمد الله أيضا" .. بالتالي فالخوف كل الخوف ان ترتعش ايادي القائمين علي قطاع الأمن الوطني فلا يهش القطاع ولاينش ولايؤدي شيئا من مهامه الأساسية لأنه يخاف اذا فعل ان يكون قد وقع في المحظور أو ارتكب فعلا يغضب قلة عالية الصوت قوية التأثير فتنال منه. خصوصا وأننا نعيش في زمن "الأقلية المتحدثة قامت والأغلبية العاقلة نامت".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل