المحتوى الرئيسى

سعد عبد الوهاب‏..‏ ريشة في هوا

06/16 12:24

فقرابته الشديدة من عبد الوهاب لم تتسبب في أن يصل صوته للبشر‏,‏ بالعكس‏,‏ تسببت في اعتزاله مبكرا‏.‏

ولد في‏16‏ يونيه‏1929,‏ ودرس الزراعة‏,‏ وعمل بشهادتها بعد أن تخرج عام‏1949,‏ حيث بدأ حياته موظفا بشركة السكر‏,‏ لكنه بعد ذلك عاد إلي مساره الطبيعي‏,‏ وعمل مذيعا بالإذاعة المصرية‏.‏ كان قربه من دوائر الوسط الفني عاملا إيجابيا في باديء الأمر‏,‏ فقام بتمثيل فيلم العيش والملح‏(1949,‏ إخراج حسين فوزي‏),‏ وقام بتمثيل عدة أفلام بعده لم يكتب لها النجاح نفسه‏,‏ لكن الخمسينيات شهدت رواجا لسعد عبد الوهاب‏,‏ ربما كان منافسا لعبد الوهاب والصاروخ الصاعد عبد الحليم حافظ‏,‏ ونجحت له أغنيات مثل‏:‏ الدنيا ريشة في هوا‏,‏ و قلب القاسي و علي فين واخداني عينيك‏.‏ وكان سر نجاح هذه الأغاني هي تطورها‏,‏ وسبقها للعصر‏,‏ فرغم تطور عبد الحليم حافظ الذي لا ينكره أحد إلا أنه لم يكن قد وصل إلي هذه الدرجة بعد‏,‏ وإن كان سيتخطاها بعد سنوات طوال مع بليغ حمدي ومنير مراد‏.‏

ولقياس درجة تطور أغنيات سعد عبد الوهاب‏,‏ خاصة تلك التي لحنها لنفسه‏,‏ نحيلك إلي التوزيعات الجديدة لها‏,‏ والتي قام بها بعض موزعي التسعينيات مثل أحمد الجبالي وبهاء حسني‏,‏ لتتبين مدي ملاءمتها لأغاني تلك المرحلة‏.‏

واعتزل سعد عبد الوهاب في عزه‏,‏ وقيل كلام كثير عن حروب واضطهاد و تطفيش للنجم الجديد‏,‏ ووصل الأمر إلي القول بأن من كان يقود الحروب ضد سعد هو عبد الوهاب‏!‏ علي اعتبار أن البلد لا تتحمل‏2‏ عبد الوهاب‏,‏ وأن واحدا فقط هو الذي يبقي‏,‏ ولأن أحدا لم يكن بوسعه زعزعة عبد الوهاب العم من عرشه‏,‏ فلنضح إذن بابن الشقيق‏.‏

وبالطبع‏,‏ فإن هناك عشرات المقالات والمقابلات واللقاءات تخصصت لنفي هذا الكلام‏,‏ وأبرزها ما قاله الإذاعي عمر بطيشة الذي قال إن عبد الوهاب لحن لابن أخيه أكثر من لحن‏,‏ ولو كان يستهدف إبعاده‏,‏ لم يكن ليمنحه من جواهره‏,‏ دون أن يجيب عن عدة أسئلة أهمها‏:‏ ولماذا اعتزل سعد عبد الوهاب إذن في مجده؟

علي أي حال‏,‏ اعتزل سعد وكان الخاسر هو الجمهور‏,‏ وانتقل بعدها لدول الخليج يدرس الموسيقي‏,‏ ويعد الأناشيد الوطنية‏,‏ ويقيم هناك عقودا طويلة حتي عاد إلي مصر في سن متأخرة‏,‏ وشهدت فترة الثمانينيات وما بعدها إحياء ورواجا لأغانيه التي تكتشف أنها لم تكن مطبوعة في شركة عمه صوت الفن‏,‏ ولا شركة الدولة صوت القاهرة وأنه لولا جهود شركات تزوير الأغنيات لما استطعنا الاستماع إلي هذا الصوت العملاق الذي توفي صاحبه في الثالث والعشرين من نوفمبر لعام‏2004,‏ وربنا يرحم الجميع‏.‏

 

 

 

 

 

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل