المحتوى الرئيسى

قيادة السيارات.. فن وذوق وأخلاق

06/16 12:00

يقولون إن قيادة السيارات فن وذوق، وأضيف أيضا: وتواضع، لأن كثيرا من أصحاب السيارات الفارهة يلبسهم شعور الأنانية والاستعلاء، وعلى قدر قيمة السيارة المادية وعلامتها التجارية العالمية بقدر ما يتصور أن ما دون ذلك يجب أن يفسح له الطريق، حتى أن أصحاب ورش إصلاح السيارات يقدرون أتعابهم تبعا لقيمة السيارة وليس تبعا للجهد الذي يبذلونه!

فالسيارة التي تطل من طريق جانبي على شارع رئيسي يظل صاحبها يترقب من يتكرم فيوسع له الطريق، غير أن السيارات تسرع دون مبالاة. فالذوق والتعاون الإنساني يوجب إعطاءه فرصة فكلنا ذلك الرجل، وما أجمل وأمتع حين تراه وتسمعه يبتسم لك بإشارة أو كلمة شكر، وما أجمل أن تسمع كلمة سيدنا عمر بن الخطاب حين يقول: (ثلاث يصفين لك ود أخيك: أن تبدأه بالسلام وأن تناديه بأحب الأسماء إليه وأن تفسح له في المجلس) كما تفسح له في الطريق.

فقد تتعطل سيارة أو يصاب صاحبها في حادث فتكون هذه السوابق الأخلاقية مما يدفع الناس إلى المشاركة الوجدانية والعملية بصدق وإخلاص (اللى يقدم السبت يلاقى الأحد قدامه) ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنا: "من حسن مماشاة المرء لأخيه المسلم أن يقف له إذا انقطع شسع نعله ".

ومن حسن أدب من يدعى ليركب سيارة أن يركب إلى جوار صاحبها إذا كان وحده، فإذا ركبت في هذه الحالة خلفه فإن هذا غير لائق إذ تصبح أنت في هذه الحالة صاحب السيارة ويعتبر هو سائقها !!

ومن حسن الخلق ألا تسابق من أمامك وألا تضيق عليه الطريق، فإن ذلك تتسبب عنه حوادث ووفيات وجنايات. وبعض السيارات تتعطل في الطريق ولا تضع إشارات ضوئية، وبعضها يتعطل ويترك على الطريق مخلفات من الزيوت والشحوم مما يسبب انزلاق السيارات وبخاصة الموتوسيكلات.

وبعضهم يقذف بالبصاق بصورة بغيضة، وآخرون يلقون بأعقاب السجائر وقشر الموز والبرتقال والمعلبات الفارغة وغير ذلك، ويذكر أن عساكر المرور في إحدى الدول يلتقطون مثل هذه الأشياء مع أرقام هذه السيارات ويرسلونها في طرود بريدية إلى أصحابها مع حكم الغرامة.

وبعضهم يقوم بتشغيل سيارته في أوقات غير مناسبة بعد الفجر حيث يقوم بتسخين السيارة فيكون صوتها مزعجا يقلق النائمين والأطفال، وبعضهم يستعمل آلة التنبيه لتنبيه أحد زملائه في إحدى العمارات ليذهب إلى العمل ويستمر في ذلك بصورة مزعجة، دون مراعاة لشعور المرضى أو النائمين.

فعن المقداد - رضي الله عنه - في حديثه الطويل قال: (كنا نرفع للنبي صلى الله عليه وسلم نصيبه من اللبن يجيء من الليل فيسلم تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان) رواه مسلم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل