المحتوى الرئيسى

دعم التعليم رغم الضغوط الأمنية بقندهار

06/16 11:37

سامر علاوي-قندهار

أم لثلاثة أيتام، تعيش في منزل مهجور في قندهار لا يوجد فيه ماء، والمصباح الكهربائي الوحيد فيه من الجيران، وتعمل خادمة في المنازل، تعرّض ابنها الثاني فضل الرحمن (15 عاما) لانفجار عبوة ناسفة كانت مزروعة على جانب الطريق فقطعت إحدى رجليه وتعرضت الأخرى لأذى كبير.

ومع ذلك فإنها تكرر بصوت أجش رضاها عن الله تعالى، والدعاء بأن يجنبها الله وأسرتها المعاصي في الدنيا والعقاب في الآخرة، وتقول إنها بالصبر وحده تواجه كل المصائب من الأمراض والبرد والحر وقلة ذات اليد.

وعزاؤها الكبير في تمكن ولديها من الالتحاق بدار الشيخ زايد لرعاية الأيتام في قندهار التابعة لمؤسسة محمد بن راشد للأعمال الخيرية، بل إنها تقول إن ما أصاب ابنها من إعاقة قبل سنتين قد يكون بسبب حسد الآخرين على نعمة التعليم، وتعبّر عن فرحتها بانضمام ولديها للمدرسة، وهي تقارن حالهما بحال آخرين آباؤهم على قيد الحياة ولم يحصلوا على فرصة للتعليم.

وتضيف إنها لم تعد تشعر بأنهما يتيمان لأنهما يحظيان برعاية مدرسة تعلمهما سبل الهداية، وبحسب قولها لولا المدرسة لاختطف أولادها عصابات المافيا والمخدرات، وتتمنى أن يكون لها بيت صغير بجانب مدرسة أولادها الواقعة على طريق هرات غربي المدينة.

ولم ترغب أم عبد الرحمن أن تذكر اسمها أو تكشف عن وجهها لكن نبرة صوتها كانت كافية للتعبير عن إرادتها، أما ابناها فليسا أقل منها عزيمة، فكل أمنية فضل الرحمن تنحصر في مواصلة تعليمه حتى الانتهاء من كلية الطب ليصبح طبيبا، وأن تتغير حال أسرته ولو بعد حين.

ويقول وهو يتكئ على أخيه الأكبر إن من حقه أن يختار لنفسه الحياة التي يريدها مثله مثل الآخرين من الأصحاء، وأن يبني مستقبله بنفسه مرتكزا في ذلك على اجتهاده في مدرسته.

وفي أول حفل تخريج أقامته مدرسة الشيخ زايد في قندهار لطلاب الثانوية العامة يوم 14 يونيو/ حزيران الجاري تم تكريم فضل الرحمن لتميزه في دراسته بين زملائه، وكانت جائزته بطانية.

وقد تكون الجائزة بسيطة في عرف كثيرين لكنها كانت كبيرة بالنسبة لفضل الرحمن، ليس فقط بسبب حاجته إليها وإنما كذلك باعتبارها دافعا له لمواصلة تعليمه.

تعيش في بيت مهجور لا يوجد به ماء والمصباح الوحيد من الجيران (الجزيرة نت)

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل