المحتوى الرئيسى

موازنة رضوان إعادة إنتاج رديئة لموازنة غالي

06/16 11:22

احمد النجار

جاء مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي‏2102/1102,‏ صادما بكل معني الكلمة‏,‏ لأنه ببساطة يؤكد استمرار نفس السياسات الاقتصادية المتبعة في عصر الديكتاتور المخلوع مبارك بكل تحيزاتها للطبقة الرأسمالية الكبيرة المحلية والأجنبية‏.‏

كما انطوي علي تغييرات في قانون الضرائب, أقل ما يقال عنها إنها هزيلة وهزلية ولا تشكل تغييرا يذكر في القانون الفاسد المستمر منذ ستة أعوام, وحتي الضريبة علي الأرباح في البورصة, تم التراجع عنها بشكل يعكس ضعف الوزارة وميلها الحقيقي نحو الاستجابة لمصالح رجال الأعمال حتي في قطاع طفيلي. كما أن المشروع متخم بالتناقضات وبأخطاء حسابية لا تليق بأي شخص تعلم مبادئ الحساب في مدرسة ابتدائية, فما بالكم بوزارة المالية في دولة كبيرة مثل مصر, وهي أخطاء ناتجة عن استهتار أحيانا, وعن الرغبة في إظهار التغييرات في بعض جوانب الإنفاق علي غير ما هي عليه في أحيان أخري, ولكن بصورة لا تتسم بأي ذكاء.

وعلي سبيل المثال, أشار الملف الذي وزعته وزارة المالية علي المشاركين في اجتماع الأحزاب والحركات السياسية مع الوزير, والمعنون استعراض ملامح مشروع موازنة العام المالي2102/1102 في ص01, إلي أن الإنفاق العام علي الصحة ارتفع من3.02 مليار جنيه توازي9.4% من إجمالي الإنفاق العام البالغ2.314 مليار جنيه عام1102/0102, إلي3.42 مليار جنيه توازي5% من إجمالي الإنفاق العام البالغ9.515 مليار جنيه في مشروع الموازنة الجديدة, وعملية الحساب البسيطة خاطئة والصحيح أن النسبة انخفضت من9.4% إلي7.4% والفارق بين النسبتين الخاطئة والصحيحة يوازي6.1 مليار جنيه.

وللعلم, فإن منظمة الصحة العالمية تطالب دول العالم بتخصيص51% من إنفاقها العام لقطاع الصحة, بما يعني أن حكومتنا خصصت للرعاية الصحية العامة للشعب أقل من ثلث المخصصات المطلوبة, كما أن نسبة الإنفاق العام علي الصحة بلغت نحو55.1% من الناتج المحلي الإجمالي في مشروع الموازنة الجديدة, علما بأنها كانت نحو5.1% في الموازنة الأخيرة لعهد مبارك, مقارنة بنحو8.5% في المتوسط العالمي, ونحو7.2% في الدول الفقيرة والمتوسطة الدخل, بما يعني أن الحكومة مستمرة في تجاهل زيادة الإنفاق العام الصحي حتي لمستوي الدول الفقيرة, إذ يبدو أن صحة الفقراء ومحدودي الدخل, وإصلاح أوضاع الجهاز الطبي والتمريضي في المستشفيات العامة ليس من أولوياتها!

كما أشار ملف وزارة المالية المشار إليه آنفا في ص01, إلي أن الإنفاق العام علي التعليم تراجع من4.11% من إجمالي الإنفاق العام عام1102/0102, إلي11% في مشروع الموازنة الجديدة, والصحيح أنه تراجع إلي5.01%, والفارق الذي يبدو بسيطا يوازي5.2 مليار جنيه.

وكل النسب المتعلقة بمشروع الموازنة في الصفحة المذكورة بها أخطاء علي هذا المنوال. والطريف في هذا الأمر أن الملف يشير في ص5 إلي أن الإنفاق العام علي التعليم بلغ7.84% مليار جنيه في الموازنة المعدلة لعام1102/0102, وارتفع إلي7.55 مليار جنيه في مشروع موازنة2102/1102, وعاد في ص01 ليقول إن الإنفاق العام علي التعليم بلغ1.74 مليار جنيه في الموازنة المعدلة لعام1102/0102, وارتفع إلي4.45 مليار جنيه في موازنة2102/1102, يعني بالنسبة للموضوع نفسه, البيانات الهزلية تتغير من صفحة لأخري ولا عزاء للكفاءة واحترام حقوق الشعب والحكومة والمجلس الأعلي للقوات المسلحة في تلقي بيانات صحيحة يمكن تحديد المواقف واتخاذ القرارات بناء عليها.

وسيبلغ العجز الكلي وفقا لمشروع الموازنة الجديدة نحو8.071 مليار جنيه بنسبة تبلغ نحو9.01% من الناتج المحلي الإجمالي البالغ0751 مليار جنيه, والمتوقع في العام المالي2102/1102, وبالتالي فإن العجز الكبير في الموازنة مستمر ويتزايد, بكل ما يترتب عليه من المزيد من الاقتراض الداخلي والخارجي, وتكبيل الحكومات والأجيال المقبلة بديون داخلية تجاوزت تريليون جنيه, وديون خارجية تجاوزت53 مليار دولار, عندما تم إسقاط مبارك, ولم تحدث أي تحولات مؤثرة في تنشيط الإيرادات العامة, أو إعادة هيكلة الإنفاق العام, ليبقي الحال علي ما هو عليه.

وقد رفع مشروع الموازنة حد الإعفاء الضريبي من9 آلاف جنيه إلي21 ألف جنيه فقط, برغم أن معدل التضخم في مصر بلغ8.8%,2.4%,11%,7.11%,2.61%,7.11% في الأعوام0102,9002,8002,7002,6002,5002 بالترتيب, وتشير التقديرات إلي أنه سيبلغ نحو5.11% عام1102, ونحو21% عام2102 وفقا لبيانات صندوق النقد الدولي المأخوذة من بيانات رسمية مصرية. وهذا يعني أن حد الإعفاء الضريبي الذي حدد بـ9 آلاف جنيه عام5002, كان ينبغي أن يرتفع إلي81 ألف جنيه في العام المالي2102/1102, وليس مجرد21 ألف جنيه. وكنت قد طالبت مرارا برفع حد الإعفاء الضريبي وحدود الشرائح الضريبية عموما, اتساقا مع معدلات التضخم, وجاءت الاستجابة هزلية بتحريك محدود لحد الإعفاء الضريبي وحده, واستمرار تثبيت حدود الشرائح الضريبية, مما يشكل ظلما وقهرا للفقراء والطبقة الوسطي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل