المحتوى الرئيسى

مدير عام الطباعة والتوزيع

06/16 08:05

تابعت مثل غيرى الكثيرين جداً بقدر المستطاع تصريحات القيادات الدينية من إخوان لسلفيين لجماعات لدعاة.. والحق أقول لكم أننى فزعت.. وكيف لا ومرشد الإخوان يعتبر هزائم مصر انتقاماً إلهياً لما فعله حكامها فى الإخوان المسلمين! ولكن أولاً..

 إن انتصار مصر وشعبها الباسل ومعها كل أبناء الأمة العربية الشرفاء عام 1956 كان انتصاراً ملحمياً وارتد المعتدون الثلاثة بريطانيا وفرنسا وإسرائيل على أعقابهم رغم الفارق الهائل فى القوة، ورغم أننا كنا دولة خرج منها المحتل البريطانى قبلها بأشهر قليلة وكانت جريمة عبدالناصر هى تأميم قناة السويس التى هى على حد علمى قناة مصرية فى أرض مصرية.. أيضاً كانت جريمة عبدالناصر أن الإخوان أغرقوه فى علب الشيكولاتة، فإذا به بعدما كادت بعض حبات الشيكولاتة تغتاله فى المنشية، لولا العناية الإلهية، يلقى القبض عليهم ولو كان حاكماً عادلاً لوجه إليهم الشكر ووضعهم على كفوف الراحة. أما أكثر ما جرحنى كمواطنة مصرية فهو اعتبار هزيمة 67 التى تكالبت فيها قوى الشر والتآمر على المشروع النهضوى المصرى على الوطن بمثابة عقاب إلهى وكأن الله عز وجل قد انتقم منا جميعاً بنصر إسرائيل!!

والغريب أن العالم كله اعترف بأن موقف الشعب الرافض للهزيمة فى التاسع من يونيو كان أول خطوة فى طريق العبور العظيم.. كما أنه لا يوجد بلد لم يعرف هزيمة فى تاريخه وكأن الرسول الكريم كان أيضاً موضع «انتقام»؟!

 فى غزوة أحد.. ومن ضمن دواعى «الفزع» ما قاله الشيخ الحوينى، كما أوضح الكاتب الكبير علاء الأسوانى فى مقاله بـ«المصرى اليوم» والذى يكفى وحده لكى يشيع الرعب فى نفوس غير المسلمين ولاسيما أبناء السويد التى يرى الشيخ أن تعلن مصر عليها الجهاد إذا رفضت دخول الإسلام، ولا أدرى سبب اختيار السويد وليس إسرائيل مثلاً مع أنها أقرب جغرافياً، وساق نظرية اقتصادية أهم ما فيها أن من حق السيد المصرى أن يتخذ من السويديات الجوارى وأن من حقه أن يمارس مع جاريته السويدية العلاقة الزوجية دون عقد أو شهود لأنها تكون ملك يمينه.. وإذا فاضت عن حاجته أو بالأحرى عن قدرته فله أن يبيعها فى سوق النخاسة فتتحسن أحواله الاقتصادية!!

وتزاحمت بهذا الخصوص عدة أسئلة فى رأسى أسوقها رغم علمى بأن السؤال كفر ــ وبأنهم أستغفر الله العظيم ــ لا يُسألون! ولكنى أطمع فى سعة صدورهم، فأبدأ بالسؤال المنطقى: ما وسائل وأدوات الشيخ الحوينى فى تحقيق اقتراحه بغزو السويد؟ هل ينتج فضيلته الطائرات والأساطيل والصواريخ وغيرها من وسائل الحرب فى هذا العصر؟

أم أنه سيجمع التبرعات ويشتريها من.. السويد! وهل سمع الشيخ أنه لم تعد فى العالم كله سوق للنخاسة وأن الرق انتهى منذ قرون عديدة؟

أيضاً.. هل نمى إلى علم الشيخ أن السويد عضو فى الاتحاد الأوروبى وأنه ـ غالباً ـ لن تقف دولهم مكتوفة الأيدى مهما كانت «القوة الضاربة» التى ستمكن الشيخ من عبور المتوسط والتوغل حتى الأراضى السويدية؟ ألا يصيب المرء مثل هذه التصريحات بالحيرة فيما يريده البعض لمصر والمصريين ثم كذلك للإسلام الذى يسعى الأزهر الشريف إلى تصحيح صورته فى الخارج والتى لم ينجح طرف فى تشويهها بمثل ما نجح بعض المتحدثين باسمه؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل