المحتوى الرئيسى

ثورة يناير‏:‏ نظرة إلي بعيد

06/16 00:55

لقد أحيت ثورة تونس ثم ثورة مصر آمال الشعوب‏,‏ ولكن كان للسلطات والحكومات رأي آخر‏,‏ فراح البعض يمارس ضغوطا تحت شعار عدم إهانة مبارك والتلويح بالدعم الاقتصادي‏,‏ بل وبالعمالة المصرية‏,‏

 وراح البعض يركز إعلاميا علي جسامة الانفلات الأمني والانهيار الاقتصادي لتأكيد النتائج السلبية للثورة, ومضي البعض يؤكد أن شيئا لم يتغير في سلبيات الشارع المصري, ومضي البعض في محاولة النيل من مكانة الأزهر التي يسعي أخيرا لاستعادتها.

وإذا كان التاريخ لم يعرف ثورة دون أعداء, فإن عيون الثوار تنصرف إلي أعداء الثورة هنا والآن بمعني العدو الداخلي الراهن, والمتمثل بالنسبة لثورة52 يناير في فلول النظام السابق الذي أطاحت به الثورة, ولكني أظن أن النظرة ينبغي أن تتسع لتمتد إلي ما هو أبعد من ذلك مكانا وزمانا.

إن دلالة ما حدث في52 يناير وما سبق حدوثه في تونس, تتلخص في أن كثرة جماهيرية مسالمة صمدت في مواجهة الحديد والنار مصرة علي إسقاط النظام فسقط النظام, إذن فنجاح ثورة تونس ثم ثورة مصر يعني احتمال التكرار في مواقع أخري, ومن هنا كان أرق البعض شوقا وتوقعا, وكان أرق غيرهم خوفا وفزعا.

> الساعون للتفتيت والفتن الطائفية

لقد قدم النموذج المصري تحديدا مثالا مجسدا للوحدة الوطنية في مواجهة مخططات الفتنة الطائفية التي استهدفت تقسيم الوطن, كانت مشاهد ميادين التحرير في مصر, حيث يقوم المسيحيون بحراسة المسلمين أثناء تأدية صلواتهم, وحيث تصب الفتاة المسيحية الماء لشاب مسلم ليتوضأ, وحيث ترتفع شعارات وهتافات الصليب مع الهلال, إلي آخر تلك المشاهد التي أفزعت أولئك الذين أنفقوا المليارات لشحن ووصم المصريين بالطائفية, والتعصب, ومحاولة تشويه النسيج المصري المسلم الفريد الذي لا يعرف المذهبية, والذي تتجمع ملايينه السنية للاحتفال بموالد الحسين والسيدة زينب, ولتحمي الكنائس والمعابد طيلة أيام الثورة, وليس غريبا, والأمر كذلك أن تشتد المحاولات المستميتة لصناعة تحالفات جديدة لحرق الكنائس وتدمير الأضرحة, وإعاقة محاولات استعادة الأزهر الشريف مكانته كمنارة للوسطية الإسلامية.

> النظم الإقليمية العربية

تتبني غالبية النظم السياسية العربية ثقافة تمزج بين دكتاتورية الأقلية وتوريث الحكم لأبناء الأسرة أو القبيلة أو الطائفة, ولاشك أن احتمال تكرار مشهد الثورة العربية السلمية التي تستطيع فيها تلك الغالبية الإطاحة بآلة حكم قاهرة مسلحة ليس كفيلا بإثارة الرعب فحسب, بل وبمحاولة الضغط والتدخل اقتصاديا وسياسيا وإعلاميا, بل وعسكريا للحيلولة دون تكراره, خاصة أن الثورة بعد أن حققت إنجازا فعليا في مصر بعد تونس, بدأ تكرار المشهد يتوالي في اليمن وليبيا وسوريا, واقتضت إجراءات السيطرة في البحرين خروج الجيش السعودي خارج حدود السعودية للمرة الأولي في تاريخه مساندا للنظام البحريني.

> قوي الاحتلال الإسرائيلي

يطرح نجاح نموذج الثورة السلمية الأمل في إمكانية استعادة الفلسطينيين لنموذج السلام الهجومي الذي سبق أن هز أركان الكيان الإسرائيلي خلال انتفاضة الحجارة, والذي سرعان ما تكاتفت قوي عديدة لإخماده ومحوه من الذاكرة الفلسطينية سعيا لاختزال النضال في البندقية, ولعل ما شهدته الأراضي الفلسطينية يوم النكبة في منتصف مايو الماضي من زحف سلمي محدود للفلسطينيين صوب بيوتهم في الأرض المحتلة يعد تجربة أولية لاستعادة ذلك النموذج المهجور, تري ماذا لو فوجئت إسرائيل, وحلفاؤها بمليونية فلسطينية تضم رجالا وأطفالا ونساء وشيوخا يتجهون نحو الحدود عائدين إلي بيوتهم لا يحملون سوي أمتعتهم؟.

> تجار السلاح

لعله من الطبيعي أن يقلق تجار السلاح من توالي نجاح الثورات السلمية في الإطاحة بنظم حكم راسخة, فسلمية الثورة تعني أنها مستقلة عن شبكة الأسواق العالمية للسلاح, وكم من ثورات تم خنقها أو حرفها عن مسارها تحت ضغوط صناع وموردي وسماسرة السلاح, ولا يخفي علي أحد أن صناعة السلاح التي تدر علي أصحابها أرباحا خرافية, تتيح لهم استقطاب أرقي الكفاءات العلمية في مجالات التسويق والدعاية والتخابر وخبراء التخطيط الاستراتيجي المستقبلي, تجعلهم لا يترددون في بذل كل جهد لإفشال, وتشويه مثل تلك الثورات السلمية والدفع بثقافة العنف المسلح إلي مكانها التقليدي في مقدمة الخيارات, كشرط ضروري للثورة وللاحتلال وللتحرير وللقمع علي حد سواء.

> تنظيم القاعدة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل