المحتوى الرئيسى

توبة نصوح تحت وقع السياط.. بقلم:جمال الهنداوي

06/16 20:17

توبة نصوح تحت وقع السياط..

جمال الهنداوي

"أشكر ولاة أمرنا وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين على التوجيه بإخراجي من التوقيف، وهذا من عطفه المعروف بأبنائه وبناته من مواطني هذا البلد الكريم.وأما موضوع قيادة المرأة للسيارة فسوف أترك تقريره لولي الأمر الذي سيكون أعرف مني بتقدير مصالحه ومفاسده، وهو الذي سيراعي الظروف التي تجعله محققاً للمصالح ودافعاً للمفاسد، مرضياً لله تعالى، موافقاً لشريعته" ..

بهذه الكلمات الاقرب الى اسلوب الاعترافات المتلفزة المستلة عن طريق التعذيب والارهاب..القت الناشطة السعودية السيدة منال الشريف عصاها واعلنت توبتها من خطيئة التجاوز على ما رسمه لها العلماء واولو الامر من خطوط ودوائر وسواتر ومحددات وما غلفوها به من اغطية واستار ودثارات متراكمة من الفتاوى والاقوال المستلة من اعتق الكتب واتربها واشدها اصفرارا..

توبة السيدة منال كانت منتظرة بعد ان وجدت نفسها وحيدة دون من يقف مجاهرا بتأييده لها او على الاقل باعتراضه على سوء المعاملة التي تلقتها..وحيدة وسط الخرس الذي اصاب حتى المؤيدين الوجلين المتوافقين على اولية السلامة التي يوفرها الجلوس على التل..تاركين الساحة للاصوات المعارضة بشقيها المقتنع او المتزلف لما يبدو انه سيبقى الصوت الاعلى والركن المكين لسنوات اخرى قادمة..وحيدة وسط مجتمع لا يترفع عن سوق النساء الى السجون لمجرد تجرؤهن على اختبار الجلوس على المقعد الايسر للسيارة ويطالب بعضهم فيه بجلدهن في الساحات العامة لانهن تمردن على ما لا اصل له ولا سند في مجمل التراث الفقهي الاسلامي منذ عصر الرسالة وحتى الان..

ليس هناك من اصل لما يراد له ان يكون من ثوابت المجتمع السعودي ومن علاماته الفارقة..ولا صحة ولا دليل لكل ما يقال عن وجود اسطر ما في احد الكتب العتيقة يقول بما يجهر به بعضهم على انه من اكمال الدين واتمام النعمة..وكل ما سيق من مبررات ومسوغات لتحريم قيادة المرأة للسيارة التي منها "الخلوة المحرمة بالمرأة، ومنها: السفور، ومنها: الاختلاط بالرجال بدون حذر، ومنها: ارتكاب المحظور الذي من أجله حرمت هذه الأمور"وجعله من الامور والاسباب "المؤدية إلى الرذيلة بما في ذلك رمي المحصنات الغافلات بالفاحشة"..كل هذا لم يكن الا وسيلة للتعمية على الهدف الاصلي المتماهي مع المناخ السياسي العام وقتها و" حالة الرعب و الخوف والمستقبل المجهول وبداية الانفتاح الفضائي وقد تكالب علينا البعيد والقريب"و" تجمهر الآلاف، الغالبية العظمى منهم ممن يسمى بـ (المطاوعة) مساءً أمام دار الإفتاء في حين كان مجموعة من طلبة العلم و كبار العلماء مجتمعين في دار الإفتاء برئاسة سماحة الوالد رحمة الله"وليس الا وسيلة للتغطية على ان" من مخاض تلك الأبعاد السياسية و الاجتماعية والأمنية ولدت الفتوى بتحريم قيادة المرأة السيارة"..

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل