المحتوى الرئيسى

الحمروالجعافرة .. والحشيش .. والسياسة !بقلم:محمود قاسم أبوجعفر

06/16 18:41

الحمروالجعافرة .. الحشيش .. والسياسة !

بقلم / محمود قاسم أبوجعفر

كاتب ومفكر ومحلل سياسي مصري

وكيل مؤسسي حزب الأشراف الليبرالي " تحت التأسيس "

m_abojaffar@yahoo.com

- دعيت في كثير من حفلات الخطوبة والزفاف في عديد من أحياء القاهرة المعمورة ، وعلى وجه الخصوص بعض المناطق الشعبية والعشوائية التي تفتقد للرقابة والضبط والربط نسبياً ، فوجدت أن مخدر الحشيش قد صار شيئاً أساسياً ، لا غني عنه في تلك الحفلات ، فقد رأيت بعيني ذلك المخدر السام يوزع علانية ، فيتعاطاه الصغار والشباب والعجائز دون عناء أو حياء ، وكأنه قطع من الشيكولاتة الممزوجة بالكاكاو ذات اللون البني الداكن ، فقلت – بيني وبين نفسي- لربما يكون ذلك الانحراف الأخلاقي ليس مستحدثاً أو غريباً في مناسبات القاهرة وضواحيها ، ظاناً أن مثل هذا الشذوذ الأخلاقي ليس أكثر من عادة سيئة عند بعض قاطني القاهرة الكبرى دون غيرهم ، مما جعلني غير مندهش ، أو مهتم ، أو – حتى متحفظ – لما شاهدته في تلك الحفلات ، أما أن يخيب ظني ، ويخطئ فهمي ، فيتبدى لي – يقيناً - بأن ذلك المخدر قد انتشر بسرعة البرق ، كوباء الطاعون ، في وقت زمني وجيز ، حتى تفشي بين أهالي القرى والنجوع ، ليدمنه صغار السن من الذين لم يبلغوا الحلم بعد ، فتلك هي الطامة الكبرى بعينها ، مما يجعلنا نحتاج – جميعاً - لوقفة عاجلة فاعلة ، للوقوف على أسباب تلك الظاهرة المدمرة ، وكيفية محاربتها ، والحد من انتشارها.

- وفي الواقع ، فإنني قد زرت مسقط رأسي بإحدى قرى صعيد مصر ، في غضون الأشهر القليلة الماضية ، وعلى وجه الدقة قرية الحمر والجعافرة ، التابعة لمدينة قوص بقنا ، وكالمعتاد ، فقد كان أطفال هذه القرية وشبابها في الماضي يتميزون بالبساطة والسذاجة والخلق القويم ، يستيقظون مبكراً ، وينامون أيضاً مبكراً ، كعادة أهل القرى والريف ، فكانوا – في تقديري – نموذجاً يحتذي به في حسن النشء والاستقامة والالتزام ، والذي أحزنني وجعلني كظيماً أنني فوجئت بأن معظم أطفال وشباب هذه القرية قد صاروا مدمنين لمخدر الحشيش ، والذي أصبح كالجراد المنتشر بينهم ، وحينئذ وقفت في ذهول – بيني وبين نفسي – ولسان حالي يردد قائلاً: أهذه هي القرية التي نشأت وتربيت فيها ؟ ، أهذا الشباب ينتمي لهذه القرية التي كانت لا تعرف للمخدرات سبيلاً في الماضي؟ ، وللأسف ، كانت الإجابة " نعم" ، مما جعلني أتيقن بأن هناك مؤامرة لإفساد عقول هؤلاء الصبية والشباب ، فاستوقفت بعض المدمنين وسألتهم : ما هي الأسباب التي جعلتكم تدمنون ذلك المخدر القاتل ؟ ، فأجابوا دون استثناء أحد منهم: بأن الحزب الحاكم هو السبب والدافع الأساسي وراء إدماننا ، وهروبنا من الواقع المرير الذي نعيشه الآن ، فقد وعدنا بأنه سيحقق آمالنا وأحلامنا ، وسيوفر لنا فرص عمل مناسبة ، وسيرعي ويهتم بمحدودي الدخل منا ، فسألتهم : ثم ماذا ؟ ، قالوا : استيقظنا بعد حلم جميل فلم نجد شيئاً من تلك الوعود الزائفة الخادعة ، واستنتجنا أننا ليس أكثر من غرباء في أوطاننا ، ولا حول لنا ولا قوة ، فسألت أحدهم : وماذا عن الأجهزة الأمنية المختصة ؟ ، فأجاب قائلاً: ربما تكون الجهات الأمنية المختصة على علم بمن يتاجرون ويروجون لهذا المخدر في قريتنا ، ومع ذلك فإن الأجهزة الأمنية لم تسأل أو تلاحق أحدهم ، فسألته : لماذا ؟ ، أي لماذا لم تلاحقهم ؟ فأجاب بعد برهة قليلة : لا أدري ، ومن هنا قد تبدت لي حقيقة تلك المؤامرة الدنيئة ، وتلك الخيانة العظمى في حق أطفال وشباب هذه الأمة التي كانت لا تعرف للضعف أو الوهن سبيلاً في الماضي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل