المحتوى الرئيسى

اختطاف الأطفال ـ ظاهرة تُثير قلق المجتمع السوداني

06/15 23:03

 

قبل عام ونصف اختفت طفلة اسمها بانة ب. من إحدى العبارات بالنيل الأزرق أثناء رحلة ترفيهية لأسرتها. وقد أثار هذا الاختفاء اهتمام الرأي العام السوداني وأثار فزع كثير من الأسر، لاسيما وأن ملابساته يكتنفها الغموض ولم يكشف حتى الآن عن خلفياته. وعندما حاولت دويتشه فيله معرفة تفاصيل عن القضية من خلال مدير وحدة حماية الطفل والأسرة التابعة لجهاز الشرطة، العقيد أكثم السماني، اعتذر هذا الأخير عن التصريح بحجة عدم وجود خطاب من الجهة التي نتبعها. لكن السمانى أحالنا لإفادات له منشورة قبل نحو أسبوع في الموقع الرسمي للمكتب الصحفي للشرطة حول ظاهرة اختطاف الأطفال عموماً، واختفاء الطفلة بانة على وجه الخصوص. في إفاداته تلك يقول السماني إن الشرطة لم تألوا جهداً  لكشف غموض الحادث وفك طلاسمه، مشيرا إلى أن ما اتخذته الشرطة من تحريات وبحث تم بموجب إجراءات أولية تحت المادة «47» من قانون الإجراءات الجنائية،  وهي مادة قانونية لا تعني بطبيعة الحال المواطن العادي ولا أسرة الطفلة المختطفة التي تنتظر عودة ابنتها أو على الأقل كشف مصيرها بصرف النظر عن الصيغ القانونية. 

 

تضخيم إعلامي

 

أطفال يجبرون على ممارسة أعمال تفوق قدراتهمBildunterschrift: أطفال يجبرون على ممارسة أعمال تفوق قدراتهم العقيد السماني قال إن جرائم  اختطاف الأطفال تنتشر في أطراف الخرطوم، عازيا ذلك لانتشار الفقر وتدهور الأوضاع المعيشية في هذه الأحياء، مقرا بأن قضية اختطاف الأطفال أصبحت هاجساً لكثير من الأسر. وكشف مدير وحدة حماية الطفل والأسرة عن بعض أساليب الجناة في استدراج الأطفال مثل إغرائهم بالألعاب أو الحلوى أو المال أو بإتباع أساليب التخويف والضرب وغير ذلك. وانتقد العقيد السوداني طريقة تناول الإعلام لهذه القضية "المحدودة"، معتبرا أنها قد أعطيت حجماً أكبر من وزنها الحقيقي "وكأنها ظاهرة تحدث يومياً بعكس الواقع تماماً"، ومؤكدا أنه خلال العام الجاري لم تسجل سوى حالتين أو ثلاث حالات اختطاف لأطفال تم إعادتهم لأهلهم.  

 

غياب الإحصائيات

 

قمر قمر هباني، الأمينة العامة للمجلس القومي السوداني لرعاية الطفولة Bildunterschrift: Großansicht des Bildes mit der Bildunterschrift:  قمر قمر هباني، الأمينة العامة للمجلس القومي السوداني لرعاية الطفولة لكن على العكس من تصريحات الشرطة السودانية تشير الأمينة العامة للمجلس القومي لرعاية الطفولة، قمر هبانى، إلى مشكلة أخطر وهي عدم توفر إحصائيات دقيقة عن وضع الأطفال عموما في السودان، وخاصة حالات الاختطاف.

وتؤكد هبانى لدويتشه فيله عن وجود جهود مبذولة بالتنسيق مع وحدة حماية الطفل لمواجهة هذه الظاهرة. وأشارت إلى أن قانون الطفل لعام 2010 شدد من العقوبات على الجناة، إذ تصل عقوبة السجن إلى 10 سنوات، وفي بعض الأحيان قد تصل إلى الإعدام، حسب الحالة. وأشارت هبانى إلى أنه تم تفعيل هذا القانون بشكل كبير في 2010م "والذي لم يكن رادعا في السابق". ورغم إقرارها بعدم وجود إحصائيات دقيقة لحالات الاختطاف، إلا أنها زعمت أنه تم "إعادة الأطفال المختطفين إلى ذويهم عدا الطفلة (بانة) والتي يتراوح مصيرها بين الخطف والغرق"، حسب قول هباني.

 

ظاهرة تقض مضاجع الأسرة

 

مديرة مركز (سيما) للتدريب وحماية حقوق المرأة والطفل، ناهد جبرالله، Bildunterschrift: Großansicht des Bildes mit der Bildunterschrift:  مديرة مركز (سيما) للتدريب وحماية حقوق المرأة والطفل، ناهد جبرالله، مديرة مركز (سيما) للتدريب وحماية حقوق المرأة والطفل، ناهد جبرالله، تطرح وجهة نظر أخرى في الموضوع من واقع تجربة عمل المركز مع الضحايا، حيث تقول لـدويتشه فيله إن هناك "خلط واضح في موضوع اختطاف الأطفال، بين الإشاعات والحقائق، فالمعلومات الرسمية تتداخل مع الإشاعات". وتطالب جبرالله أجهزة الشرطة بالشفافية وإبراز المعلومات للرأي العام لأن الظاهرة أضحت "تقض مضاجع كثير من الأسر". وترجع مديرة مركز (سيما) بروز ظاهرة الاعتداء على الأطفال واختطافهم إلى ظروف البلاد المتمثلة بغياب الاستقرار السياسي والحروب وموجات النزوح إضافة إلى الظروف الاقتصادية. وتربط جبرالله أن ظاهرة اختطاف الأطفال في السودان بجريمة الاتجار بالبشر العالمية واستخدام الأطفال في الدعارة وتجارة الأعضاء. وترى أن هناك ضرورة للتصدي لهذه الجرائم عن طريق رفع الوعي وتطوير قوانين رادعة ومعالجة مسببات الظاهرة من جذورها.

 

تشريعات جيدة دون تنفيذ

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل