المحتوى الرئيسى

ثـلاث خـواطر قياديـة بقلم: فراس ياغي

06/15 21:35

بقلم: فراس ياغي

تمهيد: تعودت أن أكتب الاشياء وفق ما هي بدون تجميل..بل قال لي البعض بأنك تكتب بشكلٍ مباشر وتسمي الأشياء بأسمائها..غَضبّتُ فترة من الوقت منعتني من الكتابه..إعتذرت فيها على صفحتي في أل "فيس بوك" لأن الطاريء لا يسمح لك أحيانا إلا أن تكون جزءا منه وطارءا عليه..لست ممن يمتهن سياسة التدجيل في الكتابه ولا يحبها..خاصة أن الاشياء واضحه وساطعه ولا تحتاج لتجميلٍ أو حتى توضيح..اليوم غَضبّتُ من كوني غضبّتُ وقررت الاعتذار عن الاعتذار وكتابة ما يمكن أن نسميه تجاوزاً خواطر قياديه إمتزجت بواقع عربي وفلسطيني مشوه؟!! رغم أن الثورات أو ما سمي بربيع الشعوب العربية يُعطي بعضاً من التفاؤل بإصلاح ما أفسده الفاسدون والمُفسدون مِمَن إعتبروا أنفسهم أنبياء بلا وحيٍ وجاؤونا بعصرٍ مريضٍ..مرة بإسم الليبرالية..وأخرى بإسم الخوف من سيطرة التيارات الدينية..وما سمي بالانفتاح الاقتصادي..وما لحق ذلك من مؤسسات مجتمع مدني مشوهه في كثيرٍ من الاحيان ولديها إرتباطات وفق تمويلها.

مقدمة: القيادة التي شكلت عصر الفساد وخرج منها ما عرف بإسم الزعيم الاوحد الواحد الذي لا بديل له او عنه..الجالس على كرسي للأبد..والذي ورَّث إبنه أو كان يُفكر بتوريث إبنه أو زوجته..إلخ،هي جزء من مرض عمَّ ويعم كل الدول العربية وبلا إستثناء حتى في الثورة الفلسطينية سابقا وبأسماء مختلفة..ويبدو أن هذه القيادات إعتقدت أنها ولدت من رَحْم أُمها لتصبح كذلك..ولا ترى نفسها إلا في بوتقة القيادة..وحين تواجهها او تنتقدها فإنك بذلك تكون قد كفرت أو تعديت خطوطهم الحمراء..فهؤلاء الذين لا يخافون من تحرك شعبي كما تونس ومصر..يَعوْن جيدا ظروفهم ويعتقدون أنهم في مأمن من كل شيء..بل يَرَوْن أن الغرب الليبرالي وعلى رأسه الزعيم القادم من القواعد الشعبية في الولايات المتحده هُم أصحاب السيادة في هذا العالم وهم القادرون على كل شيء لا سمح الله.

الخاطرة القيادية الاولى: ليس كل من جاء بالصدفة قائد يصبح قائداً..وليس كلِّ من يعتقد أنه قائد هو فعلا قائد..وقائد الظروف ليس بقائد..وقائد الفرص ليس سوى قائد فرصه وتنتهي..وصناعة القيادة لها ميزات محددة لا تصلح في ظروف تشابه ظروفنا..لكنها قد تساعد على صقلِ القائد الفعلي لا أن تجعله كذلك..فالقيادة ليست فذلكه ولا إفساد ولا تهويش أو ردح إعلامي..وهي بالتأكيد ليست مؤامرة هنا أو مؤامرة هناك..القيادة علم وفن وأخلاق..تواصل ومصداقية شعبية وعمل مؤسساتي دؤوب لا ملل ولا كلل فيه..

في الواقع الفلسطيني نظر البعض لنفسه في المرآه فرأى نفسه قائد وزعيم..فهو واجه الاحتلال وإعتقل في سجونها (750 ألف فلسطيني إعتقل منذ عام 1967)، ويعلم متى وكيف يتحدث ولديه نفوذ إقليمي وعلاقات دولية ومعه أموال ولديه وسائل إعلام مختلفه تستطيع تسويقه.. وهو من الحزب المتنفذ..إذاً هو قائد..وكنتيجه للواقع المشوه أصبح فعلا قائداً يصول ويجول ويعمل دون حسيبٍ أو رقيب..بل لديه من الاوراق ما يخيف الآخرين لتجنبه او السكوت عنه أو حتى دعمه..هذا ليس بغريب..فالواقع السياسي ليس سوى تعبير عن هؤلاء ولهؤلاء..واقع بعيد كل البعد عن القواعد الشعبية وعن ألف باء القيادة والعمل السياسي..وحين تَمّ إزاحة البخار الذي غطى المرآه وإنكَشف ذاك القائد على واقعه الطبيعي..لم يُصدق حقيقته وبدأ بعملية تحريض بمفهومه الذي تربى عليه "عليّ وعلى أعدائي"..فالقيادة لديه وعنده إما بقائي جزءاً قياديا منكم أو لن أترك واردة او شارده إلا وأذيعها عنكم..سياسة الردح وسياسة النميمه العلنية التي تعبر عن طبيعة الاشياء المصنوعه في عصر الأنا الغربية..عصر التبعية المقيته..عصر القيادة المشوهة..الغريب أن مجمل قياداتنا تفهم في كل شيء من الاقتصاد وحتى البروتوكول..بل تعدى المفهوم ليصبحوا خبراء نفسيين في أنْفُسِ شعوبهم ومدى حب الشعوب لهم.

الخاطرة القيادية الثانية: حين تفجرت الثورات العربية..سمعت المفكر العربي الكبير "محمد حسنين هيكل" والامل يملأ قلبه، وعن مدى إعتزازه بثورات الشباب وعن حلمه بأن يرى تحركا كهذا قبل وفاته (ربنا يحفظه ويطول في عمره)..وما حدث فعلا قلب كل المعادلات رأسا على عَقِب..فالشعوب كعامل مقرر وكصاحبة سيادة وفق كلِّ دساتير الدول العربية قررت أن تمارس سيادتها على الارض..فخرجت وزلزلت من كان يعتقد بأنه راسخاَ أبدَ الدهر على كرسيه هو وعائلته..

أول مشاكل الثورات ظهرت حين تدخل الغرب الليبرالي الانساني لدى شعبه والمتوحش الاستعماري لدى الشعوب الاخرى..الغرب الذي كان يدعم الديكتاتوريات طالما هي تدعم سياساته..بقدرة قادر تحول لدعم الثورات العربية..واصبح من أكثر المتحمسين للتغيير والديمقراطية..ورغم التجربة الفلسطينية المريرة في الديمقراطية وما أدت به لانقسام سببه الضغوط الخارجية والغربية بالذات..إلا أن الواقع السياسي يفرض علينا الواقعية ونقول هذه مصالح دول تتغير هنا وتنقلب هناك..فصديق وحليف الامس لدى الغربيين أصبح عدواً للديمقراطية والحرية..المهم ليس تَغَزّلهم ودعوتهم لمجتمع مدني وديمقراطي وتداول سلمي للسلطه..إنما دورهم الذي بدأ يتسارع بسرعة الضوء نحو فرض التغيير قبل أن يقوم صاحب الشأن بذلك ألا وهي الشعوب..وما جرى ويجري في ليبيا وسوريا واليمن دليل على ذلك رغم وقوفنا بالمطلق بجانب شعوب هذه الدول ورفضنا القاطع للممارسات الارهابية القمعية الدنيئة التي تقوم بها الدكتاتوريات هناك، وما تقوم به من إستغلال سفيه لمفهوم القبلية او الطائفية في معركتها ضد شعبها الاعزل صاحب السيادة على كل شيء وأي شيء..

القائد والزعيم ليس سوى موظف بدرجة رئيس تحكمه قوانين ودستور..وحين يصبح الدستور الذي يمثل العقد الاجتماعي للدولة القائمة حاجزا أمام تطويرها..فالشعب من حقه تغييره وخلق عقد جديد يؤسس لنظام سياسي ومدني وإجتماعي يُعبر عن طموح الغالبية العظمى من الشعب..المشكله تتعلق بالمرض المزمن الذي يعاني منه حكام تلك البلاد..الحكام كأفراد وعائلات..فهم لا يَرَوْن في الآخريين سوى أتباع ليس لهم الحق في منافستهم على الزعامه..بل لا يجدون في الملايين حولهم من هو قادر على قيادة البلد بعدهم سوى أحد أفراد عائلاتهم الذين رضعوا من حليب القيادة والزعامة..ظاهرة تعمقت وترسخت ولا يمكن إعادة توجيهها بإصلاحات جذرية تؤسس لتداول سلمي للسلطه..مرض وورم لا علاج له إلا بإستئصاله..وما يحدث في الدول المذكوره أعلاه مثال واضح على ذلك.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل