المحتوى الرئيسى

أنا ومن بعدي الطوفان..!! بقلم:طلال قديح

06/15 21:35

أنا ومن بعدي الطوفان..!!

طلال قديح *

ظاهرة ملفتة للنظر، تدعو للاستغراب، وتثير الحيرة والدهشة.. ظاهرة مستجدة تسود ثقافة العصر وتميزه عما سبق من العصور..إنها الأنانية وتغليب المصلحة الخاصة عما عداها ولو كان فيها إضرار بالمصلحة العامة.. أمر لا يصدق أن تؤول الأمور إلى هذا الحد ، وأن تنحدر إلى هذه الدرجة من الإسفاف ، وتسود الشباب العربي حالة من الإحباط لم تكن معهودة من قبل.

إنها ثقافة جديدة ، وممجوجة ، لا ولن يرضى بها عاقل سويّ ، ثقافة تتعارض مع كل الموروث عن الآباء والأجداد من عادات وأخلاق وتقاليد..

ظاهرة مخيفة حقا سيطرت حتى على عقول بعض المثقفين الذين يفترض أن يكونوا أبعد الناس عنها ، وأن يكونوا دعاة خير ووحدة لا دعاة شر وفتنة.. جندوا فكرهم وسلوا أقلامهم وأطلقوا العنان لألسنتهم ليبشروا بما يظنون أنه الأسلم والأفضل في هذا الزمن العجيب ..إنهم ينفثون سمومهم ويروّجون لفكرهم الانهزامي والضلالي مستغلين هذه الظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم العربي..

تطالعنا وسائل الإعلام - بكل أشكالها - بمشاركات ومقالات تؤصّل وتعمّق هذه الثقافة الجديدة ، ثقافة الأنانية وحب الذات.. ونفسي نفسي.. وأنا فقط ولا أحد سواي..!! وبيتي أولا ثم بيت الجيران..!

هذه الثقافة لم يكن لها وجود في الغالب الأعم ولو وجدت لم يكن أحد ليجرؤ أن يجهر بها خشية ردود الفعل التي ستكون قاسية ولا تعترف بمبرر أبدا.

لكن كل شيء تغيّر وتبدّل، وما كان بالأمس مرذولا أصبح اليوم مستساغا ومقبولا .. وما كان يتم بالخفاء غدت المجاهرة به شيئا مألوفا.، بدعوى التطور ومجاراة العصر.. إنهم لن يعدموا الحجة ولن يعوزهم الدليل.. يقولون : ذاك زمن ولّى، ونحن أبناء اليوم نتكيف مع المستجدات ونتعامل معها بواقعية.،.إننا نريد أن نعيش في هذا الزمن الصعب الذي يتصارع فيه الناس بشكل غير مسبوق ، كل يعمل ويلهث للوصول إلى مبتغاه. ولا يلتفت لغيره..فأنا ..أنا ..وكفى..!

وهذه ظاهرة لا ترضي جيل الآباء والأجداد الذين تخرجوا في مدرسة تحافظ على الموروث من القيم والمبادئ وتعلي من شأن التضحية وإنكار الذات في سبيل الجماعة والمجتمع ليعيشوا سعداء آمنين مطمئنين، وحينئذ تنتفي السلبيات وتسود المحبة والأخوّة ويسلك الناس طريقا سويا يفضي بهم إلى خير.

إنهم ينكرون على بعض الأبناء هذا التوجّه المريب الذي يهدم ولا يبني ، يخرّب ولا يعمّر. يفرّق ولا يوحّد..إننا نشفق على دعاة الأنانية من العاقبة، التي لن تكون إلا وخيمة لو ظلوا على عنادهم وتمادوا في توجهاتهم التي لا يقرّها عقل أو دين، ولا يرضى بها من تمكّّن الخير والصلاح من نفوسهم.

أشعر بأقصى درجات الدهشة حينما أسمع وأقرأ لدعاة التقوقع والانكفاء على الذات، بل تنتابني لحظات من الألم والحزن .. وكيف أن ما يروّج له هؤلاء كان من المحرمات فأصبح اليوم من المباحات بلا أدنى ذرّة من حياء..

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل