المحتوى الرئيسى

كاد بعض شباب ثورة 15 آذار أن يتسولوا بقلم أ . تحسين يحيى أبو عاصي

06/15 21:22

كاد بعض شباب ثورة 15 آذار أن يتسولوا

بقلم أ . تحسين يحيى أبو عاصي – كاتب فلسطيني – ( 15-6-2011م )

فاجأني بعض شباب الثورة بصور معاناتهم أذكر منها ما يأتي على سبيل المثال لا الحصر :

طلب مني احدهم العمل بأجرة ( 20 ) شيكلا – حوالي ست دولارات في اليوم - في استراحة أبنائي على شاطئ بحر غزة مقابل ( 24 ) ساعة عمل كل يوم ، ظننت في البداية أنه مازحا ، وأقسم لي أنه يبيت ليله في صالون لتجميل الشعر ، وأنه لا يملك ثمن الشقة التي استأجرها بــ ( 200 $ ) ، ولا يملك الآن شيلا واحدا ...

جاءني آخر عارضا أوراق إصاباته وجراحه التي أصيب بها ، وصور فعالياته النضالية ، طالبا العمل في استراحة أبنائي أيضا ، وشكا لي ما يصيبه من هم وغم كبيرين ، شارحا لي معاناته وآلامه وظروفه الصعبة ، كان الشاب يختلي بنفسه ويبكي بكاء شديدا ، وكان دائما شارد الذهن ، تقرأ على صفحة وجهه سطور المعاناة .

رأيت الشابَّين السابقين أثناء اجتماعات سابقة لي مع وفد من شباب 15 آذار ، وكنت أشعر منهما بانتماء وطني كبير ، وبحرص لا نظير له على قضايا شعبهم ، حاملين الهم الوطني الكبير ، وشعرت أن لهما احتراما كبيرا بين زملائهما ومنزلة عالية ، خاصة وان الوفد أثنى عليهما ، ووصفهما أنهما من المناضلين الأبطال ...

شاب ثالث لا يملك المال لدفع رسوم دراسته الجامعية فيتركها ليفقد مستقبله .

شاب رابع يفتقر إلى عمل يعيل من خلاله نفسه وأسرته .

شاب خامس يعرض نفسه على هذه المؤسسة وتلك الشركة ، لعله يجد ما يسد به رمقه ورمق أسرته ، فيعمل هنا أسبوعا وهناك أسبوعا آخرا ، ثم يمكث في بيته أسابيعا بدون عمل ، تتقاذفه الأيدي وكأنه متسولا فهذا يقبله وذاك يرفضه ...

شاب سادس رأيته واضعا بسطة له في حي الرمال من مدينة غزة وبجانبه طفلته ، يبيع قليلا من ألعاب الأطفال رخيصة الثمن ، كان طول بسطته لا يزيد عن 50 × 50 سم ، سألته : هل هذه البسطة يمكنك أن تعيش من ورائها ؟ فقال لي : أنا مقاوم وقد أصابتني قذيفة تضرر بها سمعي وبصري ونطقي ، ولا أتمكن من العمل ، ولا احصل على راتب أعيش من خلاله مع أسرتي ، وأسكن مع أبي في غرفة صغيرة ، وأبي هو الذي يعيلني وأسرتي . سألته من جديد : كم تكسب كل يوم ؟ فأجاب قائلا : من 10 – 15 شيكلا .

شاب سابع استقل سيارة كنت بداخلها ، وكان متكئا على باكو رين فقال لي : أنظر أخي إن إصابتي هذه بسبب مقاومتي وصدق انتمائي ، وها أنا الآن أكاد أتسول الدواء ، ولا أجد الجهة التي يجب أن تتولى علاجي مجانا ! .

أمر مؤسف ومؤلم ، ولا أرغب في الحديث هنا عن هذا الموضوع أكثر من ذلك ، علما بأن لدي الكثير الذي لا يمكن الكتابة عنه إعلاميا ، نظرا لحساسية الموضوع حماية لشبابنا .

شبابنا هؤلاء جديرون بأن نضعهم في قلوبنا وعيوننا ، جديرون بان نهتم بهم كثيرا ، من أجل ذلك فإنني أناشد قادة شعبنا الفلسطيني بمزيد من الاهتمام بهؤلاء الشباب ، وبمزيد من توفير مقومات الصمود وعوامل ديمومة النصر لهم ، فهم أملنا وزادنا وعتادنا ، وهم حاضرنا ومستقبلنا ...

للمزيد

موقعي الخاص

http://www.tahseen-aboase.com/snews.php?id=1812

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل