المحتوى الرئيسى

> المشاريع العملاقة!

06/15 21:02

كتب - بهيج اسماعيل

من عادتي في الصباح ـ أو المساء ـ حين أتصفح الجرائد أن أبحث ـ ملهوفا ـ عن الأخبار الحسنة التي تحمل التفاؤل لمصر والمصريين.. فإن لم تسعفني الصحف لجأت إلي مواقع الدولة علي فيس بوك.. وهذا الأسبوع التقطت تصريح السيد/ رئيس الوزراء الدكتور عصام شرف عن أن مصر مقدمة علي عدة مشاريع عملاقة ستجلب لمصر المستثمرين وتجلب للشباب العاطل سبلا للعيش الكريم.

لم يذكر التصريح التفاصيل ولا شيئاً عن هذه المشروعات ووضعت نفسي في تساؤل: يا تري أي مشروعات تلك.. ووجدتني أضع أولويات لثلاثة مشاريع كبري:

1ـ تعمير سيناء

2ـ مشروع زويل للنهضة

3ـ العشوائيات

ثم بعد ذلك أي مشروعات استثمارية أخري تجلب المال لمصر.

وأما عن تعمير سيناء فلا أجد سببا لعدم البدء فيه ـ منذ العهد الماضي ـ سوي اللامبالاة أو سرقة أموال المشروع لصالح الحكام أنفسهم وأحيانا كان عدم المعرفة يجعلني أظن أنه ربما كان هناك بنود سرية في اتفاقية السلام تمنع ذلك! أما الآن فأعتقد أن الوضع قد تغير وأنه يمكننا تحويل سيناء من مجتمع بدو ورعي إلي مجتمع زراعي كما يريد أهلها أنفسهم، وأما عن مشروع زويل للنهضة سواء في التعليم أو التكنولوجيا أو البحث العلمي فأعتقد أنه قيد التنفيذ إذ هو يتمشي تماما مع مفهوم الثورة.. فلقد قامت الثورة في التحرير من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية أما مشروع زويل فهو ثورة مصر في قفزتها نحو التقدم.

يبقي موضوع العشوائيات وهو في رأيي أخطر هذه المشاريع كلها.. فهؤلاء الذين يسكنون العشش والأكواخ الصفيح هم ضحايا البطالة وضحايا الأثرياء.. فأمام كل واحد سرق الملايين ألف واحد جاعوا وتشردوا.

في مصر 1000 منطقة عشوائية «إحصاء» وفيها 3.1 مليون عاطل وربما أكثر وفيها 11 ألف مسجل خطر «إحصاء» وقد زادت البطالة في مصر منذ يناير أي منذ الثورة حتي الآن بنسبة 11% «بما في ذلك الهاربون من ليبيا واليمن والمسرحيون من أعمالهم» أي أن العشوائيات مرشحة للزيادة.. والعشوائيات تحاصر مصر تماما من أطرافها في حزام عريض ولا يظن أحد أن هذه العشوائيات بعيدة عن الأثرياء أو «الناس المرتاحين» فهي قلق دائم وتهديد دائم بل إنها خطر علي كل مصر فيكفي أن يظهر «فيروس» واحد متحور ومُعدٍ في منطقة من هذه العشوائيات عديمة النظافة والتهوية والتغذية الصحية حتي ينتشر ويهدد مصر كلها كما حدث في وباء الكوليرا عام 1947 ومن قبله وباء الملاريا اللذين حصدا الملايين في أيام معدودة.. انه ساعتئذ سيكون الانتقام الالهي لهؤلاء العشوائيين.

>>

لا أحد ينكر أن كل مجتمع ضم الفقراء والأثرياء حتي في أمريكا نفسها.. لكن هناك فرقاً بين الفقير والمعدوم.. ففي أمريكا ترعاهم الدولة ولا تتركهم يموتون جوعا أو مرضا بل تكفل لهم ـ كحق من حقوقهم ـ إعانة شهرية تكفي لكي تسد جوعهم وحاجاتهم الضرورية.. ولكن في مصر حين حاولوا عمل شيء كهذا تحت مسمي «معاش السادات» كان المعاش تافها «80 جنيها في الشهر» لا يكفي الخبز الحاف لاسرة لعدة أيام فما بالك بالسكن والماء والكهرباء ـ وإن وجدوا ـ ومصاريف وأفواه العيال المفتوحة دائما كمناقير العصافير.

لقد رأيت بنفسي رجالا عاديين يلتقطون طعامهم من الزبالة، كما انتشرت في القاهرة هذه الأيام ظاهرة أشباه الزبالين والذين يساهمون ـ لا في نظافة الشوارع ـ وإنما في قذارتها حيث إنهم متخصصون في جمع الكراتين الورقية وزجاجات البلاستيك الفارغة التي يبيعونها بملاليم سدا للجوع.. ولكي يحصلوا علي تلك الفوارغ فإنهم يفتحون أكياس الزبالة الملقاة في الشارع وينثرون محتوياتها لكي ينتقوا منها الصالح ثم يتركونها للقطط والكلاب.

>>

> والآن ما حل العشوائيات؟

ـ الحل أن تقوم الدولة ببناء مساكن لهم رخيصة ومحدودة وصحية بدل أكواخ الصفيح ولكنهم بالملايين فمن أين ستحصل الدولة علي المال اللازم للمشروع؟ هذه مسئولية الاثرياء تجاه الدولة ومسئولية الدولة تجاه الفقراء.. إذ يمكن أن يصدر قرار ـ ولو مؤقتاً ـ بعدم بناء مساكن فاخرة إذ يكفي ما بناه المسئولين فيما قبل الثورة وتملكه الاثرياء من فيللات وقصور مازالت مغلقة لا يسكنها أحد وأن يوجه البناء لتلك الأماكن الفقيرة لمدة خمس سنوات مثلا.

إننا بهذا نمارس العدالة الاجتماعية التي نادت بها الثورة وتغني بها الثوار.. كما أننا ندرأ خطرا عن مصر علاوة علي تجميلها.. فليس من الجمال أن يكون قلب القاهرة وأحياؤها الراقية جميلا بينما أطرافها بهذا القبح الذي تتجاهله أو تظن أنه سيتلاشي من تلقاء نفسه إن الثورة تحلم.. ومن حق أبناء الثورة أن يحلموا.. فقد اختلطت دماء الشهداء في ميدان التحرير دون تمييز بين مصري ومصري من أجل الحلم بمستقبل عادل وسعيد.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل