المحتوى الرئيسى

هذيان الحالة العراقية !بقلم:جمال محمد تقي

06/15 20:52

هذيان الحالة العراقية !

جمال محمد تقي

حالة يرثى لها ، انها اشد وطئة من بدايات الاصابة بمرض الاحتلال نفسه ، فكل محتويات صيدلية العملية السياسية التي يشرف عليها مختصون امريكان بالالتهابات القيحية والقرحية والمفصلية والنخاعية قد جربت ، وقبلهم جرب الجراحون المنتدبون من عيادات البنتاغون والسي اي اية بعمليات استأصالية واجتثاثية صاحبتها عمليات معاكسة لزراعة اعضاء بديلة تحت مفعول المخدر المورفيني " بناء عراق جديد " ولم يحصلوا على النتيجة التي يريدوها ، اي ما زال جسد الدولة الذي اصيب بالتسمم الدموي والغذائي والاشعاعي والعصبي والنفسي ، يرفض تقبل العلاج الذي يجعله متطبعا ومتقبلا لما حصل ويحصل عليه وفيه وحوله من تشويهات قسرية ، فجهاز المناعة مازال يرفض ويقاوم مازرع في حاضنته ، وهكذا بين مسكنات جراحي العملية السياسية ومعالجي التهاباتها دخلت الدولة المحطمة بغيبوبة شبه دائمة ، تفيق احيانا وتغيب في غالب الاحيان ، وحتى لو افاقت ، فانها تهذي !

لقد اقرت حكومة الهذيان بدفع 400 مليون دولار كتعويض لاكثر من مائتي امريكي كانوا يعملون في العراق ، بسبب رفعهم دعاوى تعويض عن حالة "الهلع " التي اصيبوا بها اثناء احتجازهم عام 90 كرهائن في البيوت المخصصة لهم ، ويذكر البعض منا كيف انهم لم يتعرضوا لاي اذى حقيقي وان صدام حسين نفسه كان قد زارهم وطمأنهم ، مرددا عليهم القول بان حالة اقامتهم الجبرية هي حالة مؤقتة ستنتهي قريبا ، وكان يتلاطف معهم ، وقدم لهم بيديه هدايا كانت عبارة عن مأكولات عراقية ، اي لم يتعرضوا لاي نوع من الاهانة او الاذى الفعلي ، فحالتهم لم تكن كحالة رهائن السفارة الامريكية في طهران مثلا ، وفعلا جرى السماح لهم بالسفر وترك العراق بعد اشهر من احتجازهم ، وذلك قبل بداية العمليات العسكرية لحرب الخليج الثانية !

الان يطالب اعضاء في الكونغرس الامريكي الحكومة العراقية ، ومن بغداد ، بدفع تعويضات للجيش الامريكي عن ضحاياه وعن خسائره جراء حرب " تحرير العراق " ، ولم يكن هناك اي امكانية للتغاضي عن هكذا طلب معلن وصريح ، والذي احرج حكومة الدمى في بغداد ، فسارعت الاخيرة للطلب من السفارة الامريكية بضرورة عدم استمرار الوفد بزيارته لانها ستتسبب للجميع بردود افعال لا يتمنوها ، وللتغطية على الاستفزاز الامريكي الوقح لمشاعر الشعب العراقي ، حاولت حكومة المالكي المريضة اصلا بداء الاحتلال الظهور بمظهر المنتفض ، فاعلنت بانها طردت الوفد الامريكي ، وظهر الناطق باسمها علي الدباغ مفبركا حقيقة الصورة كلها ، بالضبط كما فبرك قبيلها مع هاشم عطا قضية ـ اعترافات زفة التاجي ـ وقضية التهم الكاذبة الموجهة لاربعة من نشطاء اعتصام ساحة التحرير في بغداد وكما يفبرك المالكي نفسه حاليا موضوعة نتائج مهلة المئة يوم ، التي انتهت من دون اي نتيجة تذكر على صعيد اداء حكومته المتردي وعلى كافة الاصعدة ومنذ ستة سنوات متتالية وليست مائة يوم ، لانه عمليا هو المسؤول عن هذا التردي فهو الكل في الكل لمئات ومئات من الايام طيلة الفترة الماضية ، وان من اضيف لتشكيلة حكومته الجديدة ليس مسؤولا بالضرورة عن اداء سيء دام 2190 يوما من رئاسته للحكومة قبل وبعد الانتخابات الاخيرة !

ان من يطالب قوات الاحتلال بالبقاء عليه ان يدفع لها ، ومن هذا المنطلق "القانوني " فان الامريكان يصرون على ضرورة اصدار قرار رسمي من البرلمان العراقي او من الحكومة العراقية يطالب فيه القوات الامريكية بتمديد بقائها في العراق على ضوء حاجات عراقية لهذا التمديد وليست حاجات امريكية بالضبط كما كان يحصل سابقا عندما كانت تتقدم الحكومات العراقية المتعاقبة لمجلس الامن بطلب كل ستة اشهر لاخذ موافقته على تمديد ابقاء القوات الامريكية في العراق لمدد متعاقبة ، بمعنى ان وجودهم هو خدمة للعراقيين ، وهذه الخدمة تقتضي بالضرورة ما يقابلها من خدمات وتعويضات !

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل