المحتوى الرئيسى

مصر وتركيا وإيلان تشايم جرابيل

06/15 20:28

بقلم: د. محمد جمال حشمت

هذا هو اسم الجاسوس الصهيوني الذي تمَّ القبض عليه في القاهرة يوم الأحد الماضي 12 يونيو 2011م! هل لذلك من معنى؟ وهل من هذا درس يستفاد منه؟

 

لم يكتف الكيان الصهيوني بالحذر والتهديد والمتابعة عن بعد، بل أرسل جواسيسه إلى ميدان التحرير والذي منهم إيلان؛ لأن المهمة أكبر من شخص واحد، ونرجو أن يتساقط الباقون قبل الهروب! وقد اندمج هذا التشايم في الميدان يرفع شعارات الإدانة لأوباما شخصيًّا؛ ليستميل المصريين الذين يدركون أن من أعظم إنجازات الثورة مصريتها الخالصة وقوة دفعها الذاتية بدون أي دعم أمريكي اللهم إلا التخلي عن مبارك؛ لأنه أصبح ورقة محروقة، ورغم كل ذلك استطاعت المخابرات المصرية- حماها الله- أن تكشف هذا الجرابيل وتوقع به! فتحيةً واجبةً من كل مصري لرجال المخابرات المصرية.

 

هنا ندرك خطورة المؤامرة التي تستهدف مصر بعد نجاح ثورتها الرائعة في زمن قياسي بفضل الله تعالى، فالخطر يحيط بمصر من خارجها، ونرجو أن يتكاتف داخلها حتى لا تتسبب الفرقة في تهديد مكتسبات الثورة! وعلى كل المحبين لمصر من كلِّ الاتجاهات أن يعوا أن جهودهم وطاقتهم وحماستهم التي تنطلق في معاداة بعضهم البعض لا تصح ولا يجب أن تستمر أكثر من ذلك؛ تقديرًا ووعيًا بحجم الأخطار التي تحوط مصر، وهي في شهر العسل كبداية لحياة أفضل سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا وعلميًّا! فهل نجود على مصر بالتوافق والتفرغ للبناء كل في تخصصه وإبداعه؟

 

لقد ضربت لنا القوات المسلحة– رغم كل الملاحظات التي يبديها البعض عليها عقب تولي السلطة في مصر– المثل في الانشغال بالمهمة، ولو استجابت للتحريض المستمر ضدها لما تفرغت لحماية مصر من الخارج ومن الداخل وسقوط الجاسوس شاهد على ذلك!

 

في علم التاريخ السياسي يتبادل كثيرون الرأي في البلدان التي تحولت ديمقراطيًّا بعد ثورات اقتلعت الاستبداد، ولم ينجح أغلبها في هذا التحول رغم مرور سنوات طويلة، ويتفق البعض على أن من أكثر من 16 دولة تحررت بعد سقوط الاتحاد السوفيتي لم تنجح إلا ثلاث دول البلطيق (لاتوانيا – لاتفيا – أستونيا) في التحول إلى نظام ديمقراطي مستقر، وقد اتضح أن وضع دستور ديمقراطي متوافق عليه قد استغرق فترات طويلة تراوحت بين 6 شهور و8 سنوات، كما حدث في بولندا بمتوسط بلغ 18 شهرًا تقريبًا، لذا أرجو من كلِّ التيارات والأحزاب أن تبدأ في دراسة هذه التجارب– بالإضافة إلى تجارب أمريكا اللاتينية بشكل علمي منهجي؛ للخروج بتصور تتلمس به مصر طريقها إلى ديمقراطية وحرية حقيقية بدلاً من الانشغال بتقطيع هدوم بعضهم البعض!

 

لا يمكن أن نغفل هنا نتائج الانتخابات في تركيا التي يمكن تلخيصها في تأكيد العلاقة بين الأخلاق والسياسة والإحساس بالمسئولية من شباب أياديهم طاهرة ونظيفة، وقد حققوا المعجزة في تركيا! وتجديد الثقة هو العنوان الذي يؤكد خطأ من روَّج لانفصام العلاقة بين الدين والسياسة بكلام تافه مثل الزيت والمياه والمطلق والنسبي! نقول لهم: نرجوكم على الأقل اصمتوا يرحمكم الله!

 

صندوق الشكاوى

1- مدرسو الحصة هم آلاف من شباب مصر، أصحاب مؤهلات عليا، أنفقت أسرهم عليهم من أجل خير هذا الوطن وسعادتهم، أُغلقت في وجوههم فرص التعيين في تخصصهم رغم الاحتياج إليهم، فانشغلوا بأنفسهم، وعندما تمَّ توظيفهم في عهد المخلوع ساموهم سوء العذاب، ولم يأخذوا حقًّا لهم، بل استمروا في التدريس بـ 105 جنيهات شهريًّا، وقد يعملون شهورًا بلا مقابل، ثم قامت ثورة 25 يناير ليأخذوا حقوقهم دون تعويض عن السنوات السابقة التي مرَّت دون إنجاز في حياتهم يذكر ظلمًا وقهرًا وفسادًا! وصدر قرار وزير التربية والتعليم رقم 75 في مارس 2011م بعد الاتفاق مع وزير المالية وجهاز التنظيم والإدارة، لكنهم حتى هذه اللحظة لم يوقعوا عقدًا أو يرد عليهم أحد من المسئولين التابعين للنظام المخلوع في مفارقة شديدة! لماذا لا يمنحونهم الأمان الوظيفي بعد أكثر من عشر سنوات تحملوا فيها الظلم والجبروت؟ لماذا يدفعونهم للتظاهر للفت الأنظار طالما أن أحدًا لم يرد أو يوضح لماذا لم ينفذ القرار الوزاري؟ سؤال إجابته عند وزير التربية والتعليم الذي أصدر القرار ثم تخلى عن أبنائه!

 

2- صار الانفلات الإعلامي محرضًا في كثير من الأحيان على الانفلات الأمني للحصول على سبق أو إظهار للقدرات في استضافة من يجيدون إثارة الفتن والموضوعات التي لا ينبني عليها عمل مفيد، لذا وجب التنبيه مرة أخرى خوفًا من الوصول إلى قناعة تصنيف الفضائيات والصحف والبرامج إلى محرض على الفتنة أو منحاز إلى الطائفية أو راغب في تصفية الحسابات، ونتيجة ذلك كله تحذير أن انتبهوا.... الوطن يرجع إلى الخلف!

 

3- حادثة كوم حمادة في محاولة اختطاف فتاة بواسطة بلطجية مسجلين خطر وقتل أحدهم بيد أمين شرطة دافع عن الفتاة وعن نفسه بشكل واضح وجريء، لا تقارن بحادثة قسم شرطة الأزبكية التي ضاع فيها دم القتيل المخالف للقانون بأيدي مدنيين لا يمكن تحديدهم في وجود الشرطة التي سمحت بمواجهة غير مقبولة؛ حيث إن دور الأمن هو حفظ حياة المتهم حتى ولو كان مخالفًا، أو مواجهته عندما تستشعر خطرًا منه تجاه أى إنسان، كما فعل أمين الشرطة في كوم حمادة! أرجو أن تخضع الحادثتان إلى دراسة وتحليل من المتخصصين للسلوك الأمني في الحالتين، ونحن نبدأ عهدًا جديدًا نرفع فيه شعار "الشرطة في خدمة الشعب".

 

4- أعضاء هيئات التدريس بالجامعات المصرية لهم مطالب، تمَّ عرضها بشكل حضاري دون التهديد بتعطيل الامتحانات أو التصحيح أو إعلان النتائج، وتلخصت في مؤتمرهم بالإسكندرية الذي تعذر عليَّ حضوره في المطالب الآتية:

- إنهاء عمل جميع القيادات الجامعية الحالية قبل 31/7/2011م وانتخاب قيادات جامعية جديدة طبقًا لمبدأ الانتخاب الحر المباشر، مع استبعاد كل قيادات الحزب الوطني المنحل.

 

- زيادة ميزانية التعليم والبحث العلمي؛ لتحقيق التنمية الشاملة للنهوض بالوطن، وضرورة وضع حدٍّ أقصى لدخول قيادات أعضاء هيئة التدريس، وتعديل جدول المرتبات بما يحفظ لأساتذة الجامعة استقرارهم المادي وكرامتهم.

 

- تبنى المؤتمر المطالب المشروعة للمعيدين والمدرسين المساعدين بصفتهم النواة المستقبلية لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات.

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل