المحتوى الرئيسى

جا متردلي!! بقلم سعد تركي

06/15 20:06

بمعجزة من معجزات نظامنا التعليمي، نَجح لطيف (أو لطيّف كما يناديه أقرانه) في الوصول إلى الامتحانات الوزارية للصف السادس الابتدائي مكملاً بدرسين. المعجزة ليست في كونه (دجة دبل) فقط، بل لكون عائلته أيقنت ـ منذ زمن بعيد ـ أن التحصيل الدراسي ليس أكثر من ترف وسنوات ضائعة بلا فائدة. بمعجزة ـ أيضاً ـ نال الابتدائية متفوقاً على كثيرين من أقرانه المجتهدين، برغم أنه بالكاد يستطيع أن يتهجى اسمه!!

لم يكن عليه أن يقرأ أو يستذكر شيئاً مما علق في الذاكرة من شرح معلم لمادة دراسية، لم يكن عليه أن يستعيد جواب سؤال وجّه لزميل.. لم يكن عليه أن يلجأ إلى (البراشيم) لأنه ببساطة شديدة لن يتمكن من معرفة الجواب المختبئ في الأوراق الصغيرة.. كل ما عليه فعله أن يجلس في قاعة الامتحان وينتظر.. ينتظر خروج الطلبة تباعاً.. ينتظر أن يبقى وحيداً إلا من المعلم المسؤول عن القاعة الامتحانية، فهو يعرف بالفطرة ـ والخبرة أيضاً ـ أن المعلم يريد أن ينهي هذا اليوم من الامتحان ليباشر تصحيح الدفاتر أو يعود إلى بيته.. يعرف أن المعلم المسؤول سيتقدم إليه مذكراً بقرب انتهاء الوقت المخصص، فيفاجئه بجملة يشحنها بكل براءته وظرفه وتوسله (جا متردلي).. يعرف سحر الكلمة ووقعها اللطيف الذي ـ غالباً ـ يثير في المعلم الضحك والإشفاق والرغبة في مساعدة ولد (شاطر) يعرف كيف يصل إلى القلوب!!

نحتفل ـ غالباً ـ بكل من نطلق عليه (شاطر، سبع، لوتي)، نعينه ونساعده في الوصول إلى أهدافه مهما خرق نظماً وقوانين، ونتجاوز مسؤولياتنا وواجبنا وأخلاقيات مهنة لإحساسنا بالمرح الممزوج بالإشفاق، بحيث يصبح من الواجب أن نمدّ يد العون والمساعدة من دون أن نستشعر تأنيباً لضمير.. ضمير يفقد راحته إن طبق قانوناً أو أوقف متجاوزاً عن تجاوزه.. نساعد لصاً على الهرب لأنه (خطية).. ونمكن فاسداً من الإفلات لأنه (سبع).. ونتغاضى عن مسيء لأن الإساءة لن تتوقف به!!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل