المحتوى الرئيسى

نجاحنا يعني فشل مشروعهم بقلم أ.محمد عبد الحميد الاسطل

06/15 19:44

نجاحنا يعني فشل مشروعهم

بقلم أ.محمد عبد الحميد الاسطل /ابوالقسم

لم يكن التمترس الصهيوني خلف رفض الدولة الفلسطينية خلال العقود الماضية ؛ مرتبطا برفضهم اعطاء دولة لنا بجوارهم او بما اطلقوا عليه دولتهم القديمة – خصوصا فى الضفة الغربية – وذلك رفضا لايجاد كيان معادن قربهم ، فاليهود يعيشون وحولهم محيط كامل من الدول العربية العتيدة ؛ وعليه فالتخوف الاسرائيلي ليس مرتبطا باعطاء دولة بجوارهم بقدر ما هى مرتبطة بفكرة ربما تحكمها خصائص ديمغرافية ، لكن ذلك كله محاط بفكرة اشمل تقوم على ان الخارطة الفلسطينية لا تقبل باي حال الا بمشروع واحد عليها ، وهذا المشروع بالتاكيد هو الاكثر تنظيما وعملا وتوحدا واتقانا وانضباطا ورقيا فكريا وماديا ومعنويا وتعبويا ، ناهيك عن الجهوزية الكاملة لاي طارئ وعلى كل الاصعدة ، وقد تاكدوا تماما ان التفوق في كل ما سبق هو الضامن الاكيد لبقائهم ، وان كيانا معاديا على نفس الخارطة قد يتمكن من القفز عبر تلك المعايير من شانه ان يمثل تهديدا كاملا لبقائهم وبالتالي يصبح وجودهم مسالة وقت .

لقد راهن اليهود وعملوا متحدين على تحطيم اي تقدم يمكن ان يفضي الى دولة مستخدمين لاجل ذلك كل الاساليب الممكنة المسموحة وغير المسموحة ، محطمين اي تقدم يمكن ان نحرزه على اي صعيد ، ليس لانهم يخشون هذا المجال ولكن لانهم يخشون ان نشهد طفرة حقيقية في داخلنا تشكل دافعا لنا لترتيب انفسنا واحداث طفرات مشابهة في مجالات اخرى ، لذا فما توانوا عن تدمير كل ما يمكننا انجازه ، مفتعلين لذلك اسبابا واهية او حتى بدون اسباب ، واضعين امامنا الاف العقبات التي من شانها ان تحط من مجتمعنا ، معتمدين في ذلك على حالة التردي الاجتماعي والانقسامات او الخلافات التي لا تكاد تنتهي ، وان قاربت على الانتهاء اسرعوا لايقاظ جذوتها ، بحيث يضمنون اخماد كل فكرة من شانها الانطلاق بالمجتمع الفلسطيني نحو افق ارحب .

كما اعتمدوا على جانب غاية فى الاهمية وهو ربط الفكر الفردي والجماعي للمجتمع الفلسطيني بالافق المادي ؛ بحيث سيطر على تفكير الاطراف الفلسطينية المختلفة ، ولم نعد نشهد ذلك التحدي الصارم تجاه الابتزاز المالي للمجتمع الفلسطيني ، بل اننا سارعنا لنصدّره ممسكا بكل قراراتنا ، معيقا لكل توجهاتنا ، وهذا كله افضى لحقيقة واحدة ؛ لمسناها في ارجاء الوطن باسره ؛ وهي ان الواقع المجتمعي الفلسطيني طغت عليه فكرة الحساب جمعا وطرحا ، فانسحب ذلك على العلاقة الداخلية بين الافراد بعضهم مع بعض ، وكذلك بين الافراد والسلطة الحاكمة ، التي لم تتوان عن ملاحقة المواطن وزيادة العبء علي كاهله رغم كل الظروف ، بحيث اصبحت فكرة الجباية طاغية مستبدة في وجه المجتمع ، حتى في غزة التي خضعت لحصار خانق كان من المفترض ان يشفع لاهلها ؛ الا ان السلطة الحاكمة على الارض مارست فعل الجباية بشكل شاق جدا ، غير عابئة بالواقع الاليم الذي يحياه المواطن الغزي ، خصوصا مع تدني الدخل لاقصى درجة - والذي روجت له حكومة غزة اعلاميا فاحضرت المساعدات الى الشعب المحاصر حيث استطاع المواطن في غزة ان يشاهد بعضها على شاشات التلفاز - فشهدنا تباينا واضحا بين الفكر المحاصر الذي نصوره للعالم وبين المنهج المتبع على الارض ، بحيث طغى ذلك على الواقع المعيشيّ .

وما يهمنا هو ليس التنظير على الواقع الفلسطيني المتردي ، بقدر ما نرجو ونامل ان يكون ، بحيث لا نتعاطى مع الفكر الصهيوني الذي يدفع باتجاه الاستجابة له دون ان ندرك حجم هذه الاستجابة ، فبناء المجتمع بحيث يكون جاهزا لتحمل عبء الدولة المستقلة ذات السيادة ؛ ينبغي عليه ان يعتمد على بناء الانسان بصفته الركن الاهم لعمارة الدولة من الاركان الاخرى ، اذ بدون انسان مبدع خلّاق قادر على الابتكار والعطاء ؛ لا يمكن باي حال ضمان قيام دولة ، لذا فان كان العدو حاول جاهدا ان يضرب كل البنى الخاصة بنا واهمها الانسان ، فينبغي علينا ان ندرك اننا يجب ان نسعى لمعالجة كل الاثار الناجمة عن هذا التدمير الممنهج لا ان نمضي معه بخط متواز ؛ بحيث ندمر كل امل لنا بالوجود .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل