المحتوى الرئيسى

يدعمون ثوراتنا ولا يثورون

06/15 18:42

يدعمون ثوراتنا ولا يثورون ..

تساؤلات لا بدّ سألها نفسه كلّ حصيف ,لم يدعم الغرب ثوراتنا ,ويساندها بشتّى أنواع الدعم والمساندة ,ماديّا ومعنويّا وقانونيّا تثقيفيّا ؟ فقوانين حقوق الإنسان باتت معروفة في الأوساط العربية لدى الصغير قبل الكبير , والجاهل قبل العالم , والمؤيّد قبل المعارض , لكثرة ما سمعناها عبر محطّاتهم الفضائيّة , وغيرها من وسائل إعلامهم وإعلامنا المستعمَر لهم ..

أمريكيا تطالب الزعماء العرب باحترام رأي المعارضين , والابتعاد عن أسلوب العنف والقمع ,بل وتزيد بأن تفرض عقوبات على بعضهم ,وكأنّها حجّة الله في الأرض , وحجتهم حقوق الإنسان, فأين كانت تلك الحقوق والأمّة العربية ترزح تحت نير الاحتلال الغربي ؟فسياط بريطانيا وفرنسا وإيطاليا باقية آثارها جروح دامية في أجساد الآباء والأجداد , أين كانت تلك الحقوق المزعومة وأطفال الأمة العربيّة في فلسطين والعراق يذبحون ذبح الشاة بمدىً مثلومة , على أيدي أبناء اللعنة الصهاينة وغيرهم؟ ..

التساؤل الثاني , لم لا تجد الثورات في غير الوطن العربي ؟ألأنّ الظلم فقط يقع على العرب دون غيرهم أم أنّ حكّام العرب هم فقط الذين يعدون ويخلفون , ولا يتبعون أقوالهم أفعالا ؟ لم لا يثور أبناء الأمم الأخرى ؟ أتحققت لهم كلّ أسباب العدالة والسعادة أم أنّ حكّامهم اتّبعوا هدي ابن الخطّاب رضي الله عنه (حكموا فعدلوا فأمنوا فناموا ) ؟

التساؤلات هذه كلُّها بعثها في نفسي برنامج تلفزيوني بثّته إحدى المحطّات الفضائيّة وأظنّها الجزيرة , تتحدّث فيه عن مجموعة من طيّاري سلاح الجو الروسي _وسلاح الجوّ كما هو معروف عماد الدفاع _ أقلّهم أفنى من حياته عشر سنوات في خدمة بلاده بعضهم تقاعد والبعض الآخر ما زال على رأس عمله ,هؤلاء الطيّارون يسكنون بيوتًا أسقفها من الخشب , جدرانها متداعية متآكلة قد تسقط على رؤوس ساكنيها بين عشيّة وضحاها ,برد روسيا الذي ينخر العظام يتسرب من خلال الجدران ليستقر في أجساد السكان ,الماء يجلب إليها بطريقة ذكرتني بحالنا في الخمسينيات من القرن المنصرم ,الصنابير خارج المساكن الماء يصب في دلاء تحملها النساء كما كانت أمي تفعل تماما قبل زواجها من أبي عام ثمانية وخمسين وتسعمائة وألف, شيء واحد فقط في هذه البيوت استرعى انتباهي بذلة عسكرية رصِّعت أكتافها بالنجوم معلقة في ذلك الجدار المتهالك الآيل للسقوط .المهم أنّ هذه المنازل والتي يسكنها أناس يفترض كما هو الحال في الوطن العربي أن يكونوا من علية القوم ؛فالطيّار عندنا ذو شأن عظيم , مكانة اجتماعيّة مرموقة ,راتب شهري متميّز , بيت جميل في أرقى وأجمل أحياء العاصمة أو المدن الكبرى ,الأبناء في مدارس خاصة ,والسيّارة خاصّة و ..

الشاهد في الموضوع أنّ هؤلاء الطيّارين الروس ومثلهم كثير في العالم لايثورون أبدا رغم توافر أسباب الثورة, لكنّك تجدهم يدعمون الثورات العربية ويخلصون في دعمها .. لماذا ؟ربّما لأنهم وجدوا في العرب أناسا يستطيعون أن يحققوا بثوراتهم ما عجزوا هم عن تحقيقه , أو أنّهم حنّوا لاستعمارنا من جديد ولكن بطريقة مختلفة هذه المرة .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل