المحتوى الرئيسى

الثورات: مطالب مشروعة على طريق الشبهات !..؟بقلم: ناصر ستة

06/15 18:42

الثورات: مطالب مشروعة على طريق الشبهات !..؟

بقلم: ناصر ستة

مقاربات في عالم العجائب...! الرئيس الأميركي باراك حسين أوباما أصبح ناطقاً رسمياً باسم الثورات العربية، وصديقاً حميمياً للأمة وقضاياها، والغرب أصبح بثدييه يرضع أطفال العالم البائس ديمقراطية، ويبني صروح العدالة الاجتماعية بما تعني من الإنصاف في جميع الميادين وأهمها التوزيع العادل للثروة، وتحقيق التنمية، في إطار الدولة الحديثة، وتنصيب حاكمها القادر العادل.

ولعل أهم مافي صندوق العجائب هذا، أن الكيان الإسرائيلي أصبح نموذجاً متقدماً من الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط التي ترزح شعوبها العربية تحت سياط الحكام، بينما هو أي الكيان حريص على نمو منابت ربيع الشعوب واكتمالها، كما إنه يتحرق ألماً على الشعب الفلسطيني الذي يجب أن يعيش في جنات نعيمه التلمودية في فلسطين وعبيرها القدس المحشوة بمكَدَّراته الاستيطانية.

لذا أصبح هذا العالم الذي يعتقد بأنه الحاكم بأمر الله في الأرض، هو صاحب الحق الحصري بتحديد الجنة والنار سلفاً، فمن يعصى دساتيره الدنيوية فهو كافر أميركياً، وسيكون مصيره، كمصير زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، يقتل ثم يدفن في صندوق بقاع البحر، وفق الشريعة الأميركية، ألا تعلم أخي الثائر العربي، أن الولايات المتحدة إضافة إلى استحواذها على شريعة الغاب باتت لها شريعة البحار والسماء ومافي باطن الأرض من شرائع، وتسيطر عليها بأساطيلها البحرية والجوية العسكرية، التي تصول وتجول في بحر العرب، والمتوسط، والأحمر، والمحيطات الهندي والهادئ، وتحمل على متنها أطناناً من الديمقراطية الفاخرة بالطعم الغربي، وأنت سيدي العربي لست بحاجة إلى الإبحار إلى تلك الأساطيل، فهي توصلها إليكَ من خلال فوهة مدافِعها المخملية المفعمة بعبق الياسمين، طالما أنت من يزودها بالاحداثيات الجغرافية والأهداف السياسية.

تعلم من التجربة، أميركا والغرب كان لهما السابقة الأولى في العراق حيث أزالوا نظام صدام حسين واستضافوا الشعب العراقي في فندق أبو غريب خمس نجوم، وشهدت رحلات الطائرات حركات نشطة ذهاباً وإياباً إلى متنزّهات غوانتنامو، عدا عن إحيائِهم لحياة مليون عراقي في جنة الخلد الأميركية، فضلاً عن بنائِهم مؤسسات الدولة، ولأول مرة العراق الغني بالنفط ينتظر أبناءه بطوابير طويلة ولساعات طويلة أيضاً للحصول على حصتهم من البنزين، وماذا في ذلك طالما أن العراق يدخل عصر التنوير في عالم مظلم..! وإن أردت أن تمتع عينيك بجمال وحدة الأرض، فتراها في كردستان شمالاً، وفي الوسط، وجنوب هذا البلد الذي أصبح بلاداً، وشعبه أصبح طوائف متوائمة .... والقائمة هنا تطول وتتسع إلى ليبيا التي تعيش بدايات مشابهة لماعاشه عراق الرفاه في العهد الأميركي.

الواقع الراهن يعيدنا إلى مشهد الأبيض والأسود حين ازدهرت السينما الغربية خلال القرن الماضي، في فيلم هو الأكثر أثارة، يصور كيف تحالفت الثورة العربية الكبرى التي كان يقودها الشريف حسين بن علي مع بريطانيا العظمى عام 1916، وذلك لتحقيق الاستقلال القومي عن الإمبراطورية العثمانية، وبناء الوطن العربي الكبير، لكن سرعان ماتبدد الحلم بعدما أقرت بريطانيا وفرنسا آنذاك الاتفاقية الشهيرة التي عرفت باتفاقية "سايكس- بيكو" ليقسم الوطن العربي بموجبها إلى كيانات قطرية ذات بنىً قبلية، ولتستكمله بريطانيا بعد أقل من عام بوعد "بلفور" المشؤوم الذي أعطى فلسطين وطناً قومياً لليهود، مازلنا نعيش نتائجه الكارثية في العالم العربي حتى يومنا هذا.

ليس تشكيكا بمشروعية المطالب الشعبية بقدر ماهو توصيف لمجرى الأحداث وذلك لتصويب مسار الثورات، وإن كانت من بلد إلى آخر تختلف بحسب طبيعة النظام، ففي مصر وتونس مثلاً كانت الثورات جذرية، وضربت النسق البنيوي للنظام بما يمثله من ظلم واستبداد واستحواذ على مقدرات الشعوب، بعيداً عن التدخلات الخارجية، رغم المحاولات المتواصلة للولايات المتحدة واوروبا لتأطير حركة هذه الشعوب وإخضاعها لمصالحها، غير أن جميع هذه المحاولات باءت بالفشل، والوضع في اليمن شبيه إلى حد كبير بهذين النموذجين، لكنه يختلف من حيث التركيبة الاجتماعية، ماقد يفتح الأبواب على احتمالات عدة لعل من أبرزها التقسيم والحرب الأهلية لاسمح الله.

بينما الوضع في ليبيا التي تفوح منها رائحة الموت، اتخذ مساراً آخر، لاسيما بعد تولي الغرب والولايات المتحدة المبادرة في تبني تثوير المطالب الشعبية بالتغيير، وهذا مايضعنا أمام جدلية الحاكم المستبد ومصالح هذه الدول، ويقودنا الى تساؤل، هل يستقيم الجَمْع بين الثورة والناتو ؟ وبين المطالب الشعبية المشروعة، والتي هي بالأساس كانت ومازالت ضحية لنظام بنيوي اقتصادي دولي تقوده الولايات المتحدة وأوروبا ويقوم على استغلال ثروات المنطقة، وماهو الثمن الذي سيدفعه الشعب الليبي؟ ومن سيرسم مستقبل ليبيا السياسي...؟

بعد تفجّرالأزمة الداخلية الليبية بأسابيع، وضع المجلس الانتقالي الليبي الوضع في البلاد بين أيدي مجموعة الاتصال حول ليبيا، والتي تشكلت في لندن شهر اذار/مارس العام الحالي, وتتألف من 22 دولة و6 مؤسسات دولية منها الاتحاد الاوروبي، وحلف شمال الاطلسي، إضافة إلى مراقبين بينهم الاتحاد الإفريقي والبنك الدولي، وتم الاتفاق على تمويل المجلس الانتقالي، على أن تتولى الولايات المتحدة الاشراف والمراقبة على صندوق الدعم المالي، وهذا ماتم التأكيد عليه أيضاً خلال اجتماع مجموعة الاتصال في أبو ظبي منذ أيام.

دعم مالي وعسكري، وسياسي للمجلس الانتقالي الليبي، بات يرسم خارطة طريق دولية إلى البلاد، تخضع فيها كل المعايير إلى مصالح هذه الدول، التي تعتبر أن أي تقدم على مستوى بناء الدولة لابد وأن يمر عبر البوابة الاسرائيلية في المنطقة، وهذا مايفسر الرسالة الشفوية، التي حملها المفكر الفرنسي برنار هنري ليفي من المجلس الانتقالي إلى نتنياهو رغم نفي المجلس لها، وتحمل تطمينات إلى الكيان الإسرائيلي ببناء علاقات طبيعية معه بعد انتصار الثورة الليبية.

لو عدنا الى بدايات هذه الثورة ، لوجدنا منذ ذلك الحين الدور الهام الذي لعبه ليفي ليس فقط في إقناع الفرنسيين والغرب بضرورة التدخل عسكرياً لمساندة الثورة، و إنما في سعيه لتأطير حركات الشعوب في المنطقة تمهيداً للتطبيع مع الكيان الاسرئيلي، وهذا ماتجلى بأحد مقالاته، إن شعار الثورة ما إن ترميه في الشارع حتى تسارع شعوب المنطقة إلى تلقفه، وكان أول من بادر بإنزال العَلم الليبي في بنغازي وإحراقه، وقال حينها جملته الشهيرة إن الهتافات ضد "اسرائيل" ولت مع القذافي، وربما بعض المحطات والمواقف في حياة هذا الرجل تكشف بعضاً من جوانب الغموض التي لم تذكر بعد.

من هو بيرنار هنري ليفي؟

ليفي هو من الفلاسفة الجدد حيث يحتل شاشات التلفزة في فرنسا وأوروبا، وذلك للدفاع عن الكيان الاسرائيلي، وفي هذا السياق يقول في أحدى مقالاته، عندما شهد الكيان الاسرائيلي اهتزازاً خلال الايام الأولى من حرب 1967 ذهب إلى السفارة الاسرائيلية في باريس يطلب التطوع في صفوف جيش الحرب الاسرائيلي لمقاتلة العرب، والدفاع عن الكيان، ويضيف إنه لم ينل شرف المشاركة لأن المعركة كانت قد حسمت لصالح "اسرائيل" خلال ستة أيام.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل