المحتوى الرئيسى

د. هشام الخياط يكتب: لا للتمييز ضد فيرس سى

06/15 16:33

لا تكاد عائلة مصرية تخلو من مريض مصاب بفيروس سى، فأرقام الإصابة بفيروس س فى مصر مفزعة وتؤكد أن من 10-15% من المصريين مصابون بفيروس سى فى مراحل مختلفة ويقدر العدد الإجمالى بحوالى 9 ملايين مصرى منهم على الأقل 3 ملايين مصرى يعانون من الالتهاب الكبدى المزمن سى ويجب علاجهم حتى لا تحدث المضاعفات، وللأسف تزداد الحالات السنوية بـ 100 ألف حالة جديدة من جراء العدوى الناتجة عن غياب الوعى الصحى واستخدام أدوات غير معقمة وسرنجات مستخدمة أكثر من مرة وأيضا عن طريق الانتقال العائلى من مصاب إلى أفراد العائلة..

كما أنه فى آخر إحصاء لوزارة الصحة.. تقدر عدد الوفيات من مرضى الكبد سنويا إلى 40000 حالة سنويا منه 6000 حالة وفاة ناتجة عن سرطان الكبد سنويا.. وعدد الوفيات بمضاعفات مرضى الكبد تمثل 10% من إجمالى حالات الوفيات فى مصر من الأمراض المختلفة.. كما تقدر عدد حالات التليف الناتج عن فيروس سى حوالى 900 ألف مريض، 90 ألفا منهم مصابون بالفشل الكبدى ومنتظرون زراعة الكبد، أرقام مخيفة وتستحق وقفة حاسمة من جميع الجهات المعنية بالأمر...

ويتمثل الآن العلاج المبنى على الأدلة والأسانيد العلمية الدامغة لمرضى الكبد المزمن الناتج عن فيرس سى.. الإنترفيرون طويل المفعول العالمى والريبافيرين.. ومن المتعارف عليه طبيا أن العلاج يقضى تماما على فيرس س من النوعية الرابعة الموجودة فى مصر بنسبة 60-65%.. وهذا العلاج مدعم بآلاف الدراسات والأبحاث العلمية المنشورة فى الدوريات العلمية العالمية والتى تم إلقاؤها فى مؤتمرات عالمية بدءا من سنة 1998 حتى الآن..

وإذا تم القضاء على فيرس سى بالإنترفيرون العالمى طويل المفعول لا يعود الفيروس للظهور مرة أخرى ويكون الشفاء تام بلا عودة للمرض حسب الدراسات الحديثة التى تم إجراؤها عل مدى 5-7 سنوات بعد 6 أشهر من الشفاء من انتهاء العلاج.. بمعنى أن المريض الذى يتم شفاؤه لا يرتد له الفيروس مرة أخرى بعد انتهاء العلاج بسنوات عديدة.. كما أن الأبحاث العلمية الجديدة تؤكد قدرة الإنترفيرون العالمى طويل المفعول مع الأدوية الحديثة التى تحبط من تكاثر الفيروس والتى تؤخذ بالفم مثل التليبرفير والبوسيبرفير وكذلك عقار النيتازوكسنيد الذى يحفز من نشاط الإنترفيرون.. فباستخدام هذه الأدوية الحديثة مع الإنترفيرون العالمى يتم شفاء 80% من المرضى المصابون بالنوع الرابع بدلا من 60%....

وكانت بداية التمييز ضد مرضى فيرس سى كانت مع رحلة المصريين الباحثين عن رزقهم فى العمل فى دول الخليج، حيث أصدرت دول الخليج مرسوم يقتضى يأستبعاد مرضى فيرس سى من العمل رغم أن الوظيفة من الممكن أن تكون فى الوظائف الإدارية أو الهندسية أو غيرها من الوظائف البعيدة عن التعامل مع المرضى ومن المعروف أن فيروس سى لا ينتقل إلا عن طريق الدم فقط.

وكانت نتيجة ذلك حرمان ملايين المصريين من العمل فى دول الخليج بدون دواعى أو أسباب علمية وهم لا يشكلون أدنى خطورة فى انتقال المرض وبالتالى أصبحوا قنابل موقوتة مرشحة للانفجار فى أى وقت لأنهم يرون قلوبا غلفا وتمييز يشبه التمييز العنصرى، فيما يعد مخالفة صريحة وصارخة لحقوق الإنسان وقوانين العمل وميثاق منظمة الصحة العالمية التى تدعو مثلا لدمج مرضى الإيدز فى مجتمعاتهم رغم خطورة مرضهم وتجرم التمييز ضدهم.

وهناك خطوات جادة للأسف ليس من السفارات المصرية تجاه دول الخليج، ولكن هناك خطوات جادة من منظمة العمل الدولية لتغيير نظرة دول الخليج نحو مرضى الكبد.

ومما زاد فى المأساة أن المرضى حاملى مضادات فيرس س وليس عندهم الفيروس فى الدم وهم أصحاء تماما وأصابهم المرض من قبل وتم شفائهم ممنوعون أيضا من السفر رغما عن أنفهم، كما يقول الأستاذ الدكتور جمال شيحة أستاذ الكبد بجامعة المنصورة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل