المحتوى الرئيسى

ما الذي يجب أن تعرفه عن.. الحوسبة السحابية

06/15 14:04

إذا كنت متابعا للأخبار التقنية فأنت حتما سمعت يوما عن الحوسبة السحابية (Cloud computing)، ولربما صادفت ذلك المصطلح كثيرا جدا خلال الشهور الأخيرة. فماذا تعني الحوسبة السحابية؟ وهل هي مفهوم ثوري جديد في عالم الإنترنت أم مجرد خدعة تسويقية أخرى؟

نبدأ اليوم، في أرقام ديجيتال، سلسلة جديدة بعنوان ”ما الذي يجب أن تعرفه عن..“، والبداية مع الحوسبة السحابية.

ما هي الحوسبة السحابية؟

يقتات الإعلام -بكل أنواعه- من صناعة الأخبار أكثر مما يقتات من نقل الأخبار. وهو لذلك كثيرا ما ”يشطح“ في ابتكار أشياء لا وجود لها، ليحولها مادة قابلة للاستهلاك الإعلامي. وكما فعل منذ سنوات حين التقط مصطلح ”ويب 2.0“ وحمّله أكثر مما يجب، بدأ مؤخرا في استغلال مصطلح جديد، لا يبدو أن أحدا يفهمه بعد بشكل صحيح تماما. والطريف أن المنتجات التي كان يسوق لها الإعلام سابقا كنماذج ناجحة لثورة ويب 2.0 صار الآن يسوق لها باعتبارها ذروة الحوسبة السحابية!

تعني الحوسبة السحابية، باختصار، إمكانية الوصول إلى بياناتنا وإدارة عملياتنا اليومية على الإنترنت، عبر أي جهاز مرتبط بالإنترنت، من أي مكان في العالم، دون أن نقلق من حمل نسخ إحتياطية معنا لجميع بياناتنا لاستخدامها عبر حواسيب مختلفة.

ما الجديد في هذا التعريف؟ لا شيء.

لنعد ست سنوات إلى الوراء، ونرى خدمات ويب التي كانت بارزة آنذاك، والتي كانت تعتبر من الخدمات التي أطلقت ثورة ويب 2.0. ماذا سنجد؟ لدينا بشكل أساسي خدمتي فليكر وديليشيز Delicious.

الأولى خدمة ويب لاستضافة ومشاركة الصورة. تتيح لك تخزين صورك على الإنترنت وتمنحك إمكانية الوصول إليها عبر أي جهاز مرتبط بالإنترنت، من أي مكان في العالم. دون أن تحتاج إلى حمل ألبوم صورك معك -أو ذاكرة رقمية لتخزين الصور- أينما ارتحلت. أما الثانية فهي خدمة تتيح نشر ومشاركة روابطك المفضلة لمواقع الإنترنت، وتتيح لك -كذلك- الوصول إلى صفحات المفضلة بسهولة من أي كمبيوتر دون أن تحتاج إلى حمل حاسبك الشخصي متى ما تنقلت.

ببساطة، ما تقدمه لنا خدمات مثل فليكر وديليشيز هو ما يسمى الآن -إعلاميا- بالحوسبة السحابية. وبصفة عامة، فإن أي خدمة ويب Web Service تعتمد على تخزين (و/أو مشاركة) البيانات -أي نوع من البيانات- سينطبق عليها وصف الحوسبة السحابية. وبطبيعة الحال، فإن هذه الخدمات موجودة منذ سنوات عديدة، قبل ظهور مصطلح الحوسبة السحابية.

لكن، هل هذا كل شيء؟

ليس تماما. يستخدم مصطلح الحوسبة السحابية -شعبيا- للدلالة، بشكل أساسي، على خدمات تخزين البيانات. مثل خدمات النسخ الاحتياطي وخدمات مزامنة الملفات بين أكثر من جهاز. بل إن خدمة بريدية مثل Gmail تعتبر خدمة سحابية، رغم أن جيميل -مع بعض الفروقات- هو كما خدمات البريد الإلكتروني التي بدأت مع بداية الويب.

لكن من الناحية التقنية المحضة، فإن مصطلح الحوسبة السحابية نُحت لتوصيف مجموعة من التقنيات المستخدمة في توفير خدمات ويب، بشكل ميسر ومبسط لأقسام إدارة المعلومات.

يصيغة أخرى، فإن الحوسبة السحابية مفهوم يدل على توفير المصادر الحوسبية (أي: معالج الكمبيوتر، الذاكرة ووسائط التخزين) بشكل مجمع ومركزي على شكل سحابة ضخمة، يمكن ربط الاتصال بها للاستفادة من بعض الموارد الحوسبية المتوفرة، مثل تخزين بيانات في وسائط التخزين أو تحويل عملية معينة إلى المعالج ليحللها.

من ثمة، فإن أصحاب المواقع وخدمات ويب الآن، لم يعودوا مضطرين لتأجير سيرفرات مستقلة لاستضافة مواقعهم. بل صار بإمكانهم تأجير موارد محدودة -قدر الحاجة- من ”السحابة“، ويمكنهم دائما الرفع أو الخفض من الموارد المطلوبة حسب مستوى نمو الموقع.

ما هي مخاطر الحوسبة السحابية؟

بالنسبة للمستخدم العادي، ليس ثمة -تقريبا- أي فرق. فالمواقع كانت من قبل تستضاف في أجهزة ”مجمعة بشكل معين“ والآن المواقع تستضاف على أجهزة مجمعة بشكل مختلف.

هناك تهافت إعلامي على صناعة المصائب والحديث عن المخاطر الكبيرة للحوسبة السحابية، لكن لا جديد في الأمر. نفس المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها مراكز البيانات المعتمدة على تقنيات الحوسبة السحابية، هي ذاتها التي يمكن أن تتعرض لها مراكز البيانات العادية. وعمليات الاختراق الأمني التي يمكن أن تتعرض لها مزودات الحوسبة السحابية هي نفسها الاختراقات التي تتعرض لها يوميا السيرفرات العادية.

أما رعب ”الخصوصية“ الذي يقول بأن خدمات الحوسبة السحابية -والمقصود هنا كما تفهمون الآن، خدمات ويب المبنية على تقنيات الحوسبة السحابية- فلا أساس له. المخاطر على الإنترنت هي نفسها، سواء كانت بياناتك على الكمبيوتر (أ) أو الكمبيوتر (ب). إنما قلة المعرفة -إن لم نقل الجهل- بالمصطلحات هو الذي يخلق سوء الفهم ويصيبنا برعب لا وجود له.

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل