المحتوى الرئيسى

الإرهاب الليبرالي والغلو العلماني

06/15 13:55

بقلم: محمود عبد اللا

يتردد في الأوساط الليبرالية والعلمانية وغيرها مقولات تعد في ذاتها إرهابًا فكريًّا واحتكارًا للمعرفة وتضليلاً للرأي، وإذا اطلعت على مقالاتهم وحواراتهم وجدتهم يلوون الألفاظ والمصطلحات، ويشرحونها شرحًا منافيًا لما تعارف عليه أهلها في الغرب أو الشرق.

 

مثلاً إذا قام مَن يدعو إلى الأخذ بمبادئ وقيم الإسلام العامة التي لا يختلف عليها اثنان في الدنيا؛ لضبط إيقاع حركة الحياة عليها، رأيتهم يخرجون عليك بعبارات نحتت بخبث شديد، يقولون: أنتم تريدون خلط الدين بالسياسة، فالدين مقدس والسياسة قذارة، ونحن نربأ بما هو مقدس أن يدنس بقذارة السياسة، كما ترى إنها عبارة قد نحتت- وغيرها- نحتًا جميلاً في الظاهر، ولكنها تحمل في طياتها خبثًا شديدًا؛ لأن الأصل أن تضبط حركة السياسة وغيرها من أفعال البشر بقيم ومبادئ وأخلاق تكون هي المرجعية عند الاختلاف في الآراء، نعم الدين مقدس، ولكن السياسة ليست كلها قذرة؛ لأننا لو أخذنا برأيهم وحاكمناهم إليه إذن هم عندما يمارسون السياسة فإنهم يمارسون القذارة، وغارقون فيها حتى شحمات آذانهم، ولقد أذاقوا أوطانهم الأمرين بهذه الممارسات القذرة ولوثوا بها مجتمعاتهم.

 

وعندما نقول: إن السياسة ليست كلها قذرة نعني أن هناك ضوابط أخلاقية تجعل منها سياسة نظيفة؛ لأننا نعتقد أن من يمارس السياسة ويضبطها بالأخلاق لا يصير إنسانًا قذرًا.

 

وخبث هذه المقولة يتمثل في القصد والتعمد بإبعاد كل القيم والمبادئ التي نادت بها الشرائع عمومًا والإسلام بصفة خاصة.

 

واللافت للنظر أنهم عندما يتحدثون عن الدين- أي دين- يتحدثون كأنهم حماته وحاملو رايته، فيوهمونك أنهم وحدهم الذين عندهم القدرة على فهم الدين وشرح نصوصه، وفي الوقت ذاته يتهمونك باحتكار الرأي في الدين وغيره، وهم في الأصل نبتوا في أرض غير الأرض ورضعوا من ثقافات شتى حتى اختلطت عليهم الأمور.

 

ولقد قال فولتير- وهو أحد الدعاة إلى التحرر من سلطان الكنيسة في الغرب بعد أن وقعت الشعوب الأوربية بين مطرقة الملوك وسندان الباباوات- كما جاء في موسوعة قصة الحضارة لديورانت: "إذا أردت أن تحكم قرية فاجعل لها دينًا " يقصد أنه لابد لأي مجتمع بشري قواعد وضوابط أخلاقية تضبط حركته، وعندما نقوم وننادي بمثل هذا الأمر تراهم ومن دار في فلكهم يشغبون عليك، ويرمونك بهذه الادعاءات المعلبة سلفًا بأنك تريد تدنيس الدين وهو المقدس، يا لها من غيرة على الدين.

 

وهذا ما كان يأخذه الامام الشهيد حسن البنا على حكام عصره، فعزف عن الأحزاب آنذاك؛ لأنها كانت تمارس السياسة بهذه الطريقة المعهودة، وعندما سئل من أحد الصحفيين: أتريدون الحكم؟ قال: "إما أن يدخل الإيمان قلوب الحاكمين وإما أن ينتقل الحكم إلى أيدي المؤمنين" يقصد بهذا أنه لا بد أن يتخلق الساسة بأخلاق نبيلة ليسوسوا رعاياهم بسياسة نظيفة.

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل