المحتوى الرئيسى

اليوم خسوف كلي للقمر.. والصلاة سنة

06/15 19:10

كتب- علاء عياد:

تشهد مصر والمنطقة العربية، مساء اليوم الأربعاء، خسوفًا كليًّا للقمر يحدث بالتوافق مع بدر شهر رجب للعام الهجري الحالي، ويستغرق الخسوف الكلي ساعة و40 دقيقة و12 ثانية ويمكن رؤيته في أمريكا الجنوبية وأوروبا وإفريقيا وآسيا وأستراليا.

 

وخسوف اليوم هو الوحيد للقمر للعام الحالي ضمن أربع ظواهر فلكية هي ثلاثة كسوفات جزئية للشمس وخسوف كلي للقمر، ويمكن الاستفادة من ظاهرتي الكسوف الشمسي والخسوف القمري في التأكد من بدايات ونهايات الأشهر الهجرية؛ حيث تعكس هذه الظواهر بوضوح حركة القمر حول الأرض وحركة الأرض حول الشمس.

 

ويحدث خسوف القمر عندما تقع الأرض بين الشمس والقمر على استقامة واحدة؛ فتحجب عنه أشعة الشمس.

 

 تبدأ ظاهرة خسوف القمر بحسب توقيت القاهرة بخسوف جزئي الساعة ٨:٢٢ مساءً نتيجة؛ لدخول القمر- وهو بدر مكتمل- منطقة الظل الجزئي للأرض، ويخفت ضياء القمر تدريجيًّا بدخوله في منطقة الظل الكلي للأرض التي يبدأ عندها الخسوف في التحول إلى خسوف كلي، وذلك في الساعة ٩:٢٢ مساءً، إلى أن يصل القمر إلى منتصف منطقة الظل الكلي للأرض في الساعة ١٠:١٢ مساءً، وعندها يتلاشى ضياء القمر تمامًا!، ويستمر الخسوف الكلي حتى الساعة ١١:٠٢ مساءً، بعدها يخرج القمر من منطقة الظل الكلي إلى منطقة الظل الجزئي مرةً أخرى، وعندها يبدأ القمر في استرداد ضيائه ثانيةً على نحوٍ تدريجي حتى يخرج كليةً من منطقة الظل الجزئي في الساعة ١٢:٠٢ بعد منتصف الليل، ويكون عندها بدرًا مكتملاً مرةً أخرى.

 

وخسوف القمر ظاهرة تنشأ في منتصف الشهر القمري؛ عندما تحجب الأرض ضوء الشمس أو أجزاء منه عن القمر، بمعدل خسوفين لكل سنة، ويمكن رؤية الخسوف في المناطق التي يكون فيها القمر فوق الأفق.

 

 وعند بداية أو نهاية الشهر القمري فإن القمر يتوسط بين الأرض والشمس ولو كان القمر يدور في نفس مستوى دوران الأرض حول الشمس لكان الكسوف والخسوف يحدثان كل شهر، ولا يحدث الكسوف إلا في حالة مرور الشمس (بسبب دوران الأرض حول الشمس) في نقطة التقاء المستويين أو ما تسميان بالعقدتين.

 

وتمر الشمس مرتين كل سنة فيهما، لذلك تحدث تلك الظاهرة بمعدل مرتين كل سنة مثل ظاهرة خسوف القمر، وتسمى الفترة التي تبقى الشمس في العقدتين بفترة الخسوف والكسوف؛ حيث تبقى في كل عقدة أكثر من شهر، وهو ما يجعل كلَّ كسوف شمس يرافقه على الأقل خسوف قمر، إما قبله أو بعده بنصف شهر، والعكس صحيح، وتستغرق الشمس 346 يومًا كي تعود إلى نفس العقدة، وتلك الفترة تسمى السنة الكسوفية.

 

وبسبب الفرق بين الكسوفية والسنة الشمسية؛ فإن القمر يعود إلى نفس النقطة التي يحدث فيها الخسوف أو الكسوف بعد 18 سنة و11.3 يومًا، أو ما تسمى بدور الساروس للقمر، التي اكتشفها البابليون في عصور قبل الميلاد.

 

ولخسوف القمر أنواع عديدة وهي خسوف كلي: ويحدث عندما يدخل القمر كله منطقة ظل الأرض، وفي هذه الحالة ينخسف قرص القمر كاملاً، وخسوف جزئي: ويحدث عندما يدخل جزء من القمر منطقة ظل الأرض، وفي هذه الحالة ينخسف جزء من قرص القمر، وخسوف شبه الظل: وهو يعتبر خسوفًا، والسبب أن القمر لم ينخسف؛ لكن يتحول إلى اللون الأحمر الباهت؛ لابتعاد أشعة الشمس عنه، ومنطقة شبه الظل هي المنطقة التي ينحجب فيها جزء من ضوء الشمس عن القمر.

 

 ويستن عند حدوث الكسوف والخسوف الصلاة والأظهر أنها واجبة، فعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: "خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاس، فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ.. ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ.. وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا" (رواه البخاري 1044، ومسلم 901).

 

وعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ عَنْ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ؛ وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُّوا" (رواه البخاري 1402، ومسلم 914).

 

وأما أحكام الصلاة فلها أحكامٌ كثيرة نوجزها فيما يأتي:

أ- عددها ركعتان:

وعَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ" (رواه البخاري 1062).

 

ب- القراءة فيها جهرية:

وسواء كانت الصلاة في الليل أو في النهار، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: "جَهَرَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ" (رواه البخاري 1066، ومسلم 901).

 

ج- كيفيتها؟:

وهي ركعتان، في كل ركعة قراءتان وركوعان وسجدتان، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: "جَهَرَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ كَبَّرَ فَرَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ مِنْ الرَّكْعَةِ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، ثُمَّ يُعَاوِدُ الْقِرَاءَةَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ" (متفق عليه، الموضع السابق).

 

د- إطالة الصلاة:

عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: "خَسَفَتْ الشَّمْسُ؛ فَقَامَ النَّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزِعًا يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ، فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ رَأَيْتُهُ قَطُّ يَفْعَلُهُ". (رواه البخاري 1059، ومسلم 912).

 

هـ- الركعة الأولى أطول مِن الثانية:

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ يَهُودِيَّةً.. فَكَسَفَتْ الشَّمْسُ فَرَجَعَ ضُحًى فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ الْحُجَرِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَقَامَ النَّاس وَرَاءَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا، ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ وَهُوَ دُونَ السُّجُودِ الْأَوَّلِ ثُمَّ انْصَرَفَ". (متفق عليه، وقد سبق قريبًا).

 

ز- ينادي لها "الصلاة جامعة" بلا أذان ولا إقامة:

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ: "لَمَّا كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُودِيَ إِنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ؛ فَرَكَعَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ، ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ جُلِّيَ عَنْ الشَّمْسِ، قَالَ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: مَا سَجَدْتُ سُجُودًا قَطُّ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهَا" (رواه البخاري (1051) ومسلم (910)).

 

وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَعَثَ مُنَادِيًا الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ فَاجْتَمَعُوا، وَتَقَدَّمَ فَكَبَّرَ وَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ" (رواه مسلم 901).

 

حـ- صلاة الكسوف جماعة في المسجد:

وأشارت إلى ذلك بعض الأحاديث السابقة- ولا مانع مِن أن يصلِّيها الناس في بيوتهم فرادى، وإن كان الأولى أن تكون في المسجد وجماعة- وأيضًا: عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ فَكَبَّرَ فَاقْتَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً.." (رواه البخاري 1046).

 

وهذا لا يتعارض مع الندب لأداء النوافل في البيت، فإن هذه الصلاة مما تشرع فيه الجماعة، فصار أداؤها في المسجد خير من أدائها في البيت.

 

قال شيخ الإسلام- رحمه الله-: وأما قوله- أي النبي صلى الله عليه وسلم- "أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة"، فالمراد بذلك ما لم تشرع له الجماعة؛ وأمَّا ما شرعت له الجماعة كصلاة الكسوف فَفِعْلُها في المسجد أفضل بسنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم المتواترة واتفاق العلماء. (منهاج السنَّة النَّبوية (8/309)).

 

ط- صلاة النساء في المسجد:

ويسنُّ حضور النساء إلى المساجد لأداء الصلاة، ويجب التخلي عن الطيب والزينة في كلِّ خروجٍ لَهُنَّ، ويتأكد الأمر ها هنا لما فيه من الفزع والتخويف بهذه الآية.

 

عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَسَفَتْ الشَّمْسُ فَإِذَا النَّاس قِيَامٌ يُصَلُّونَ وَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي؛ فَقُلْتُ: مَا لِلنَّاسِ؛ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا إِلَى السَّمَاءِ، وَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ؛ فَقُلْتُ آيَةٌ؟ فَأَشَارَتْ أَيْ نَعَمْ، قَالَتْ فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ، فَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي الْمَاءَ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ.. ". (رواه البخاري (1053) ومسلم (905)).

 

ي- رفع اليدين في الدعاء:

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَرْمِي بِأَسْهُمِي فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ فَنَبَذْتُهُنَّ، وَقُلْتُ: لَأَنْظُرَنَّ إِلَى مَا يَحْدُثُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي انْكِسَافِ الشَّمْسِ الْيَوْمَ؛ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ يَدْعُو وَيُكَبِّرُ وَيَحْمَدُ وَيُهَلِّلُ حَتَّى جُلِّيَ عَنْ الشَّمْسِ؛ فَقَرَأَ سُورَتَيْنِ وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ" (رواه مسلم 913).

 

ك- الخطبة بعد الصلاة:

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل