المحتوى الرئيسى

على الشناوى يكتب: الدستور أولاً... كيف ولماذا؟

06/15 13:23


دار بينى وبين كثير من النشطاء عبر شبكة الإنترنت ومن خلال التعليق على المقالات والأخبار حوارات عديدة ومتكررة حول مطلب "الدستور أولاً"، ولأهمية هذا النقاش فى المرحلة الحالية قررت أن أنقل لك عزيزى القارئ الكريم بعض ما دار بيننا.

بدأ النقاش حول مطلب "الدستور أولاً" بطرحى لفكرة أن المطالبة بعمل دستور جديد بآلية غير التى حددها الإعلان الدستورى الذى تم الاستفتاء عليه هو التفاف على الديمقراطية وتغليب لرأى الأقلية على رأى الأغلبية.

جاءتنى ردود عديدة كلها تدور حول أن الإعلان الدستورى هو الذى تخطى الديمقراطية وتجاوزها، حيث إننا استفتينا على 8 مواد وجاء الإعلان وبه 55 مادة لم يتم الاستفتاء عليها فكان ردى أن الـ55 مادة التى تدعون أنه لم يتم الاستفتاء عليها هى مواد لايمكن الاختلاف حولها ويمكن تقسيمها على النحو التالى:

• 48 مادة تم نقلها بالنص من دستور71 وهى المواد الخاصة بهوية الدولة ومواد الحريات وشروط التقاضى واستقلال القضاء- معظم هذه المواد تعد من المبادئ فوق الدستورية- كذلك المواد الخاصة بشروط تشكيل مجلسى الشعب والشورى بالإضافة إلى مادتى القسم ومادة النشر.

• 3 مواد تم نقلها أيضا من دستور 71 ولكن مع استبدال نظام الدولة الوارد بهذه المواد بالنظام الديمقراطى بدلا من النظام الاشتراكى.

• 4 مواد خاصة بادارة شئون البلاد فى المرحلة الراهنة وتوزيع الاختصاصات بين المجلس العسكرى ومجلس الوزراء، وكذلك نقل الاختصاصات بعد إجراء الانتخابات، وهذه المواد الأربع يمكن أن نطلق عليها مواد تسيير الأعمال للمرحلة الانتقالية وهى مواد مقررة أصلا بفعل الواقع.

والسؤال الذى يطرح نفسه هنا أيهما كان أفضل؟

إضافة المواد المستفتى عليها إلى دستور 71 مع بقائه بكل مابه من تضارب وتشوهات، وهو الأمر الذى لو حدث لما كان لأحد أن يعترض لأن هذا هو ما تم الاستفتاء عليه.

أم عمل إعلان دستورى يتم فيه إلغاء كل المواد المتضاربة بدستور 71، مع تقليص الصلاحيات الفرعونية لرئيس الجمهورية، الذى كان يرأس كل شىء بداية من كونه القائد الأعلى للقوات المسلحة وانتهاء برئاسته لهيئة الشرطة ومجلس القضاء الأعلى، علما بأن هذه الصلاحيات المطلقة لرئيس الجمهورية هى الركن الشديد الذى كنتم تستندون إليه وأنتم تدعون الناس للتصويت بـ "لا".

بعد تفنيد هذا الادعاء ظهرت دعاوى أخرى تقول إن المصلحة العامة تقتضى أن يتم وضع الدستور أولاً قبل الانتخابات حتى يتم انتخاب نواب البرلمان وفقا للقواعد التى يضعها الدستور الجديد فمن يدرى، ربما يتم إلغاء مجلس الشورى أو يتم تعديل أو إلغاء نسبة الـ 50% للعمال والفلاحين؟

ولوجاهة السبب المطروح هذه المرة قررت أن أطرح على رفقاء الحوار السؤال التالى؟

ما الآلية التى تقترحونها لاختيار الهيئة التأسيسية التى ستضع الدستور الجديد؟

طرحت آليتين لذلك، الأولى هى تعيين هذه الهيئة من قبل المجلس العسكرى، وهذا الطرح لم يصمد لأن هذه الآلية غير ديمقراطية، والثانية والتى كان هناك شبه إجماع عليها هى اختيار الهيئة عن طريق الانتخاب.

فما كان منى إلا أن تساءلت كيف سيتمكن 45 مليون مصرى من اختيار 100عضو لهذه الهيئة؟

انتظرنا فترة للوصول إلى حل عملى لهذه المشكلة بعيداً عن الكلام المرسل الذى على شاكلة.... إن مصر لن تعدم وسيلة و....

بعد فترة صعد إلى السطح اقتراح – نسبت الفكرة الجوهرية فيه للأستاذ عمرو حمزاوى- تدور فكرته حول عمل قوائم يتم استفتاء الناس عليها ويتم تشكيل اللجنة بعد ذلك بأخذ عدد من كل قائمة يتناسب مع نسبة الأصوات التى حصلت عليها القائمة، لم يصمد هذا الاقتراح طويلا لعدم إجابته على تساؤلات عديدة خاصة بطبيعة هذه القوائم، هل هى قوائم حزبية، فأين المستقلون؟ أم نقابية، فماذا عن غير النقابيين؟ أم قوائم منوعة، فعلى أى أساس يتم هذا التنوع؟ وكيف سيتم ترتيب الأفراد فى هذه القوائم؟

وإذا فرضنا أن قائمة حققت 10% فكيف سيتم اختيار الـ10 أعضاء الممثلين لهذه القائمة؟

هل نأخذ الأسماء العشرة الأولى بالقائمة؟ وماذا إذا كانت هناك شخصيات فى وسط القائمة هى السبب فى تصويت المنتخبين لهذه القائمة؟

والسؤال الأهم أين فقهاء الدستور من ذلك، هل يتم عمل انتخابات أخرى خاصة بهم أم يدخلون ضمن القوائم؟ وفى هذه الحالة أين سيكون موقعهم بالقائمة؟

جاءنى بعد ذلك اقتراح ثان يقول "إن الدستور يقرره جميع أطياف الدولة ويمثلهم نقاباتهم فى جميع المجالات فتقدم النقابات ممثليهم لوضع الأفكار التى تخص كل مجال ثم يصيغه قانونيا ممثلون من مستشارى قضاة الدولة، ويتم الاستفتاء عليه".

فكان ردى أن قانون النقابات المهنية رقم 100 لسنة 1993 والذى حكمت المحكمة الدستورية بعدم دستوريته فى يناير 2011 قضى على الحياة النقابية فى مصر، فنقابة المهندسين مثلا لم يحدث بها انتخابات منذ مارس 1991، ومثلها كثير من النقابات، والنقابات التى لها مجالس إدارة منتخبة حديثا كنقابة المحامين والصحفيين مطعون على مجالس إدارتها، والعمال منقسمون على أنفسهم فهناك اتحادان لعمال مصر أحدهم رسمى والآخر مستقل ... هذا أولاً.

ثانيا: إن عدد النقابات فى مصر هو 24 نقابة، وبالتأكيد فإن الغالبية العظمى من المصريين غير منتمين إلى نقابات ولك أن تعلم أن الفلاحيين ليس لهم نقابة، ومثلهم الإعلاميين وأصحاب المهن الحرة كالسباكين والسائقين والميكانيكية و... والعاطلين عن العمل.

ثالثا: هل يتم تمثيل نقابة عدد أعضائها كبير كنقابة المحامين بعضو أو عضوين مثلها مثل نقابة محفظى القرآن الكريم ونقابة مستخلصى الجمرك ونقابة المرشدين السياحيين.

طرح بعد ذلك اقتراح به الكثير من الوجاهة- نسب جوهر هذا الاقتراح للأستاذ ابراهيم عيسى- مؤداه أن تقوم كل محافظة باختيار عدد من المرشحين يتناسب مع عدد الأصوات الانتخابية بها، لكن هذا الاقتراح بالرغم من وجاهته عابه أن لجنة وضع الدستور لن يتم انتخابها بالكامل ولكن سوف يتم تعيين فقهاء الدستور بها وذلك لصعوبة تواجد عدد كاف منهم للترشح بكل محافظة من محافظات مصر المختلفة ناهيك عن صعوبة نجاحهم أصلاً، وهذا يعيدنا مرة أخرى إلى التعيين ومشاكله التى لا تنتهى.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل